ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

هو ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، كنيته أبو زيد، وهو عالم عربي شهير وواضع علم الاجتماع الحديث سابقاً بذلك علماء الغرب، تمكن من تقديم عدد من النظريات الجديدة في كل من علمي الاجتماع والتاريخ، كان يهوى الإطلاع على الكتب والمجلدات التي تركها العلماء السابقين وذلك لكي تتكون عنده خلفية علمية يستطيع أن يستند عليها في أفكاره هذا بالإضافة لتمتعه بالطموح العالي والثقافة الواسعة .
المقدمة هو كتاب ألفه ابن خلدون سنة 1377م كمقدمة لمؤلفه الضخم الموسوم كتاب العبر. وقد اعتبرت المقدمة لاحقا مؤلفا منفصلا ذا طابع موسوعي إذ يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب. وقد تناول فيه أحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان. كما تناول بالدراسة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها مركزا في تفسير ذلك على مفهوم العصبية. بهذا الكتاب سبق ابن خلدون غيره من المفكرين إلى العديد من الآراء والأفكار، حتى اعتبر مؤسسا لعلم الاجتماع، سابقا بذلك الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت.
يتكون كتاب المقدمة من ستين فصلا هو عبارة عن محاولة إسلامية لفهم التاريخ العالمي ويعتبر من أوائل الكتب التي تهتم بعلم المجتمع. وقد ترجم إلى العديد من اللغات الحية، وعليه ترتكز مكانة ابن خلدون وشهرته. ولئن كان مسعى ابن خلدون من المقدمة وهي الجزء الأول من "كتاب العبَر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشّأن الأكبر"، هو أن يضع نفسه في فئة المؤرخين وأن يقفوا أثر المسعودي (ت346هـ) مصحّحاً بعض ما وقع فيه من أخطاء، إنّه يصعب على المراجع أن يصنّفه ضمن المؤرخين،كونه أخذ في مقدمته من كلّ علم بطرف، فتحدّث عن كلّ ما يخصّ الإنسان من معنويات وماديات،داعماً ما ذهب إليه من آراء بشواهد من الذكر الحكيم و ديوان العرب الشعري.ونظراً لمكانتها العلمية، فقد حظيت المقدمة منذ أن وقعت عليها الأنظار بعناية والمؤرخين وعلماء الاجتماع و الفلاسفة واللغويين عرباً ومستشرقين، كما طبعت عدّة مرّات بتحقيقات مختلفة.وإليكم الكتاب بصيغة pdf وصيغة doc لكى يستفيد منهما الجميع .
هذه دراسة للعلاقة بين علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، سواء من الناحية التاريخية، أو من الناحية النظرية التصورية -- هذه العلاقة التي مرت بالعديد من المراحل، وتأثرت بالعديد من العوامل والأوضاع، الداخلية أو الخارجية بالنسبة لكليهما.
1-مفهوم القيمة: كلمة قيمة valeur مشتقة من الفعل اللاتيني Valeo و معناها أنا قوي أو غنني بصحة جيدة، و يطلق لفظ قيمة اصطلاحا على كل موضوع نرغب فيه أو هدف نسعى لبلوغه أو توازن نحرص على تحقيقه، و كلمة قيمة جارية الإستعمال في المجال الإقتصادي إلا أن هناك أيضا القيم الأخلاقية و القيم الجمالية و المنطقية و الإجتماعية و النفسية و الدينية...
ومن الأوائل الذين استعملوا لفظ قيمة بالمعنى الفلسفي نجد الفيلسوف الصيني لاوتزو ( 570-490 ق.م ) الذي تنسب له الفلسفة الطاوية، الفلسفة التي جعلت صلب اهتمامها بحث مبادىء الأشياء و الطريق الصحيح للقدر الإنساني.
وفي نظر السفسطائيين فإن القيم نسبية بناء على معيار الإنسان مقياس كل شيء، الأمر الذي رفضه سقراط فنادى بقيم ثابتة مطلقة و قائمة على العقل، أما تلميذه أفلاطون فقد اعتبر الله مقياس كل شيء و هو القيمة العليا التي تستمد منها سائر الكائنات قيمتها بحسب اقترابها منها أو ابتعادها عنها.
من جهتهم عالج فلاسفة العصور الوسطى القيم تحت اسم الخير المطلق أو الكمال كما هي الحال لدى القديس توما الإكويني ( 1225-1274 ) الذي وحد بين القيمة العليا و الفلسفة الأولى.
أما في العصر الحديث فإن كانط ( 1724- 1804 ) من خير من اهتموا بدراسة القيم و يظهر ذلك بصفة خاصة في كتابه نقد العقل العملي.
و قد اهتمت فلسفة القيم في القرن العشرين بتأسيس الأحكام المرتبطة بالتقدير الذي يرتد إلى الانفعال ( الميول و الرغبات ) بعيدا عن التقدير الذي يستمد وجوده من العقل.
2- تصنيف القيم: هناك محاولات متنوعة لتصنيف القيم منها:
2-1/ التصنيف الزوجي التقابلي: ينظر بعض المفكرين للقيم في شكل أزواج متقابلة و أهمها:
- القيم الكامنة و القيم الوسيلية: و يقصد بالقيم الكامنة ما اشتملت على الخير في ذاتها و بذاتها فهي لا تخدم غاية معينة، فهي الغاية ذاتها، مثال ذلك قيمة السعادة، أما القيم الوسيلية فهي القيم التي تتخذ كوسيلة لغاية قيم أخرى، فليس للمال قيمة إلا من حيث هو وسيلة لتلبية مطالب الحياة.
-القيم العليا و القيم الدنيا: لئن كانت القيم العليا تتسم بالرقة فإنها تتحقق على العموم بناء على القيم الدنيا، فالقيم العقلية التي تعتبر قيمة عليا كالمعرفة مثلا تبنى على القيم الإقتصادية الدنيا مثل الدخل.
-القيم الدائمة و القيم العابرة.
-القيم الإشتمالية و القيم الإستبعادية.
2-2/ تصنيف علماء الإجتماع: يقترح فريق من علماء الاجتماع تصنيفا للقيم على أساس الشكل و المحتوى و القصد و الشدة و التنظيم و الدرجة، و في المقابل يدرج فريق آخر من علماء الاجتماع القيم حسب محتواها و ما تعكس من أنشطة انسانية مثل القيم النظرية و العملية و الجمالية و الاجتماعية و السياسية و الدينية.
2-3/ يميز ماكس شيلر ( 1874-1928 ) بين عدة أنواع من القيم فهناك القيم المستحبة و قيم الحياة، و القيم الجمالية و الأخلاقية و الدينية.
2-4/ تتناول الفلسفة القيم من ثلاثة أبعاد هي الحق، الخير و الجمال:
2-4-1/ الحق: الحق قيمة يتناولها المنطق من خلال تحديده للقواعد التي تسمح بتمييز صحيح الفكر من فاسده، و قد اختلفت المذاهب في إقرار المعيار الذي يقاس عليه الصدق، فهناك من يرى المعيار متمثلا في الوضوح و التميز، و هناك من يعتقد أن المقياس هو تطابق ما بالأذهان مع ما في الأعيان، كما أن فيهم من يجعل الفائدة العملية هي المعيار.
2-4-2/ الخير: من بين المعاني التي يحملها الخير معنى الكمال و السعادة، و هو لدى البعض أسمى القيم، فأفلاطون يقول: " الجمال هو بهاء الخير" كما يقول كانط: " الجمال و الجلال رمزان كاملان لمثال الخير". و علم الأخلاق هو العلم الذي يختص ببحث مسائل الخير، فهو يدرس المعايير التي تساعد على تمييز الفعل الصائب من الخاطئ ( الخير من الشر ).
إن الأخلاق لا تكتفي بوصف المثل الأخلاقية التي يعتنقها البشر بل تبحث عن المثال الذي يستحق الإتباع أكثر من غيره، مبينة سبب التفضيل أو عدم التفضيل، الإستحسان أو الإستهجان، إنها تبحث فيما يجب أن يكون عليه السلوك الإنساني، إنها لا تهتم بما يعتبره فرد معين أو مجموعة من الأفراد صائبا و إنما تختص أيضا ببحث الخير الأسمى.
و يقتضي الخير الأقصى بعض الشروط ليتحقق، وتتمثل أهمها في:
- ينبغي أن يكون ممكن التحقيق ولو بصورة جزئية، حتى يكون وثيق الصلة بالحياة البشرية ، و يكفي أن يشعر الناس بإمكان تحقيقه لتبرير تكرير الحياة من أجل بلوغ هذا الهدف، بالإضافة إلى أنه ينبغي بناء خطة للحياة حول هذا الهدف المتمثل في الخير الأسمى.
- ينبغي أن يكون خيرا في ذاته و ليس وسيلة لغيره، شاملا تندرج تحته كل أوجه النشاط البشري بوصفها و سائل لتحقيقه.
2-4-3/ الجمال: يعرف البعض الجمال بأنه ما تتوافر فيه صفات الانسجام و التوافق و الوحدة و الإيقاع و النظام و الرشاقة و غيرها من الأوصاف التي تحقق في الخبرة الجمالية اللذة، فالتجربة الجمالية سارة نستشعر فيها اللذة بوصفها خاصية مميزة للشيء نفسه.
و إن كان الجمال غاية الفن، فإن وظيفة الفنان لا تقوم على تقليد الطبيعة و محاكاة مناظرها بل تكمن مهمته في أن يضيف عليها جمال من ذاته مما يختلج خياله و عواطفه، و عليه لا يقاس الجمال بمدى مطابقته للواقع، كما لا يكون للصدق في الفن نفس المعنى الذي نراه في العلم، فالصدق في الفن مرتبط بصدق التعبير عن المشاعر الشخصية بخلاف الصدق في المنطق أو في العلم الذي يعني صدق النتائج بالقياس إلى المقدمات أو الواقع.
3- طبيعة القيم: لقد تنوعت التصورات المفسرة لحقيقة و صفات هوية القيم و من بين أبرزها يمكن أن نذكر:
التفسير البيولوجي: إن القيمة نوع من المنفعة الحيوية التي يحققها هذا الموضوع أو ذاك، فالقيمة ذات صبغة عضوية تطورية، و لكل كيان عضوي كماله الخاص، فالقيمة ذات طابع غائي، فالحكم على المعتقدات الخلقية - في تصور أحد أنصار هذا المذهب – مرهون بمدى كفاءتها و قدرتها على تعميق الاتجاه العام للتطور و دفع عجلته، و بهذا الشكل تكون القيم وثيقة الصلة بالميول العضوية للإنسان.
التفسير الاجتماعي: إن القيم وليدة الحياة الجماعية، فالجماعة تدفع الفرد للاتصاف بمبدإ الغيرية، الذي يحقق نسيان الذات و التجرد من المصلحة و التحرر من المشاغل الشخصية و المضي صوب تحقيق الغايات المشتركة بين الجماعة بروح ملؤها النزاهة و الإخلاص و نبذ الذات، فالمثل العليا عناصر فعالة تحركها القوى الاجتماعية و ليس التصورات العقلية و التأملات المجردة.
التفسير النفسي: ترتبط القيمة لدى بعض السيكولوجيين بمحتوى الوعي أو الوجدان، فليس ثمة قيمة إلا ما كان يرضي رغبة أو يثير انفعالا أو يتجسد دافعا، فالقيم حسب فرويد (1856-1939 ) مثلا ناتجة عن مستويات و أحوال مختلفة من الإعلاء، يتم فيها إبدال طاقة الدافع أو الرغبة من موضوعها الأصلي إلى موضوع آخر ذي قيمة ثقافية و اجتماعية.
1/ مفهوم الوجود: هو مطلق الواقع سواء كان هذا الواقع ماديا أو روحيا أو ذوات أو حالات، و يقابل الوجود العدم.
لقد انشغل الإنسان منذ غابر الأزمان بمشكلة الوجود، و من التصورات الخصبة لمفهوم الوجود تلك التي عبر عنها الفلاسفة اليونان أمثال هيرقليطس ( 540-475 ق.م ) الذي تصور الوجود متمثلا في التغير، إذ لا يوجد شيئا ثابتا، و حتى الأضداد يتحول بعضها إلى بعض، أما برمنيدس ( 515-440 ق.م ) فإنه يرى في الوجود ثباتا دائما، فالوجود واحد هو هو نفسه و أنه ضروري ( لا يمكن أن يكون بخلاف ما هو كائن)، كما أنه سرمدي ومتصل و متجانس.
بين هذا وذاك فإن سقراط ( 470-399 ق.م )و تلميذه أفلاطون ( 427-347 ق.م ) يعتبران الوجود ثباتا و تغيرا في الوقت ذاته، قد يبدو في هذا الأمر التناقض الصارخ ، لكن حينما نعرف أن الفيلسوفين نظرا للوجود من زاويتين، من حيث الجزئيات التي فيه و في هذا النطاق يكون الوجود تغيرا، أما من حيث النظر للوجود في كليته فإنه ثبات، فهناك التنوع و التغير في جزئيات الوجود و في المقابل هناك هوية حقيقية بين كل الموجودات.
و في سياق آخر يرى أرسطو ( 384-322 ق.م ) أن للوجود حالين هما الوجود بالقوة و الوجود بالفعل، و التغير هو الانتقال من حال القوة إلى حال الفعل. فالمريض مرض بالقوة ووجود المرض فوق طاقته، أما إن عالج فإن هذا الفعل يجعله ينتقل إلى وجود بالفعل و هو الصحة.
و على نفس النغمة يرى ابن سينا Avicenne - 980-1037 أن كل موجود إما واجب الوجود بذاته ( بالقوة ) أو ممكن الوجود بذاته ( بالفعل ). يقول ابن سينا: " الفلسفة الأولى موضوعها الوجود بما هو موجود، و مطلوبها الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود مثل الوحدة و الكثرة و العلية و غير ذلك، و الموجود إما جوهر و هو الذي لا يحل في موضوع أي هو ما يقوم بذاته، و هو بذلك علة ذاته أي أنه مستقل تماما بذاته لا علة له من خارجه، كما أن الموجود يكون عرضا و هو الذي يحل في غيره ولا يقوم بذاته وحده ". و يعرف سبينوزا ( 1632-1677 ) الجوهر بالقول: " هو ما هو في ذاته و يدرك بذاته، و أعني بذلك أن تصوره لا يتوقف على تصور شيء آخر يتكون منه بالضرورة ".
و في العصر الحديث ارتبطت فكرة الوجود بالأجسام الطبيعية حتى انتهى بها الأمر إلى خلطها مع فكرة الموضوع، و امتزج البحث الخاص بالوجود مع البحث الخاص بالمعرفة.
2/ طبيعة الوجود: تنوعت الرؤى التي تفسر طبيعة الوجود غير أنه يمكن تصنيفها في صنفين من حيث المضمون هما المذهب المادي و المذهب الروحي و ثلاثة أصناف من حيث الشكل هي المذهب الواحدي و المذهب الثنائي و مذهب الكثرة.
أ-1/ المذهب المادي Le matérialisme : و يرى أنصار هذا المذهب أن لا شيء في الوجود سوى المادة، و أن الحياة و الحركة وظيفة من وظائف المادة أو صفة من صفاتها، فكل شيء راجع إلى أسباب و علل مادية، فالمذهب المادي في علم النفس يفسر جميع أحوال الشعور باعتبارها ظواهر ثانوية ناشئة عن الظواهر االفيزيولوجية، و في الأخلاق تكون غاية الحياة عند الماديين هوي اللذات المادية، أما في الميتافيزيقا فإن المادة هي الجوهر الحقيقي و الوحيد الذي تفسر به مختلف التساؤلات الوجودية.
و يعتقد الماديون أن افتراض قيام جوهر روحي عقلي مستقل عن الجسم متميز عنه و مواز له، افتراض ميتافيزيقي لا يؤمن به إلا السذج الذين يشبهون الشعوب المتخلفة في منطق تفكيرهم، فالتجربة لا تكشف إلا على وجود الجسم و أعضائه ووظائفه.
أ-2/ المذهب الروحي Le spiritualisme: يفسر هذا المذهب الوجود تفسيرا روحيا، و يرى أن الظواهر المحسوسة ليست هي الحقيقة، و أن الطبيعة الحقيقية للوجود و التي تفسر هذه الظواهر الحسية هي الروح أو العقل، و من نتائج القول بهذا المذهب:
-القول بوجود الله.
-القول بخلود النفس.
-الروح جوهر الوجود و ان حقيقة كل شيء ترجع إلى الروح السارية فيه.
-القول بتقدم القيم الروحية و المعنوية على القيم المادية.
ب-1/ المذهب الواحدي Le monisme: يقول أنصار هذا التيار الأنطولوجي بمبدإ واحد في الوجود، أو بجوهر واحد أو بنوع واحد من الجوهر و إن تعددت أفراده، و يستوي في ذلك ان يكون الجوهر الواحد مادة أو روحا.
و يأخذ اصطلاح الواحدية عدة معان لدى الفلاسفة فقد استعمله أحد أتباع هيغل للدلالة على مذهب هيغل القائل بأن كل ما هو عقلي و كل ما هو عقلي واقعي، كما استعمله بعض من آمن بمذهب التطور الحيوي للدلالة على مذهبهم الذي يعتبر الوجود جوهرا واحدا له صفات مادية و حيوية معا.
و تقال الواحدية مقابل الثنوية، فالديانة المانوية تعتبر أصل الوجود جوهران هما الظلمة و النور، كذلك يرى أفلاطون أن الأصل مبدآن هما الهيولى و الروح. كما تقال الواحدية مقابل الكثرة و هذا المذهب يفسر الوجود بمبادئ و جواهر كثيرة مستقلة عن بعضها البعض مثلما هي الحال عند أنبدوقليس ( 493-433 ق.م ) الذي يفسر الوجود بأربعة عناصر هي الماء و الهواء و النار و التراب.
و ينقسم المذهب الواحدي إلى واحدية مادية، وواحدية روحية وواحدية محايدة:
ب-1-1/ الواحدية المادية: يرد أنصار هذا المذهب الوجود إلى عنصر مادي واحد، و أشهر الذين تبنوا هذا التفسير الفلاسفة الطبيعيون اليونان أمثال طاليس (625-547 ق.م ) الذي جعل الماء أصل الوجود، و أنكسيماندر ( 611-547 ق.م )الذي قال بالهواء، و هيراقليطس الذي جعل النار هي جوهر التحول و التغير.
و في العصر الحديث قال هوبز ( 1588-1679 ) بأن الوجود ليس إلا الكون المادي الذي يتمتع بأبعاد، طولا و عرضا و حجما وعمقا. كما اعتقد نيوتن 1642-1727 - بأن مختلف الظواهر ذات طبيعة مادية، فحتى الظواهر الوجدانية و الروحية ترتبط بوظائف إنسانية مادية. و قد كان بعض أنصار هذا التيار أكثر تطرفا في القول بهذا التفسير المادي إلى حد درجة اعتبار المخ يفرز التفكير كما تهضم المعدة الغذاء.
كذلك فقد بدا لنيتشه (1844-1900 ) إن الاعتقاد بوجود عالم آخر حقيقي أكبر إدانة للحياة على الأرض، فهو اعتقاد يجعل العالم المحسوس الذي نحيا فيه مجرد عالم زائف، لهذا هاجم نيتشه القول بثنائية العالم، مؤكدا أن العالم المحسوس أو العالم الظاهر هو العالم الوحيد الحقيقي و ليس من عالم آخر سواه، و يعتبر القول بثنائية العالم صنما من أصناف الفلسفة، إذ يقول في كتابه "أمور إنسانية، إنسانية إلى أقصى حد": " في عصور الحضارة البدائية الفجة اعتقد الإنسان أنه في الأحلام يكون مهيأ لرؤية علم آخر حقيقي، و هنا يكمن أصل كل ميتافيزيقا، فبدون الحلم ما استطاع الإنسان أن يجد فرصة لتقسيم العالم". و هكذا يكون العالم المحسوس هو الحقيقة الأولى بينما تكون كل الحقائق الميتافيزيقية مجرد تجريدات زائفة، و تتلخص رؤية نيتشه للعالم في القضايا التالية:
-إن العقول التي تصف هذا العالم بأنه عالم ظاهر هي نفس العقول التي تشير إلى واقعيته، و أي نوع آخر من الواقع لا يمكن إثباته على الإطلاق.
-إن خلق خرافات من عالم غير هذا العالم لا معنى له على الإطلاق لدى الإنسان، إذا لم تنتصر غريزة تشويه الحياة و الحط من قدرها و الشك فيها بداخلنا، أما إذا انتصرت فإننا ننتقم لأنفسنا ضد الحياة بوهم من عالم آخر أفضل.
-إن أي تمييز بين عالم حقيقي و عالم ظاهر مجرد وحي من إيحاء الانحلال و عرض لانحطاط الحياة.
ب-1-2/ الواحدية الروحية: يعتبر فيخت ( 1762-1814 ) صاحب المثالية الذاتية أكبر ممثلي هذا المذهب في الفلسفة الألمانية، و في رأي شلينغ ( 1775-1884 )فإن الروح المنبث في الطبيعة هو أساس العلام و الوجود، أما هيغل ( 1770-1831 )الذي تبنى نفس المذهب فيعتقد أن العقل هو المبدأ الذي يحكم العالم و يصنع التاريخ و أنه في تطور تدريجي بواسطة الجدل حتى يصل إلى الروح المطلق متجسدا في مظاهر الفن و الدين و الفلسفة.
ب-1-3/ الواحدية المحايدة: في نظر أنصار هذا التيار لا يمكن تفسير الوجود لا بمبدإ المادة و لا بمبدإ الروح، و إنما أصل الوجود مبدأ محايد تخرج منه المادة و الروح معا، فقد رفض راسل (1872-1970 ) قسمة الإنسان إلى جانبين هما الجسم و النفس، و رد الجانبين معا إلى" هيولى محايد".
ب-2/ المذهب الثنائي: و يفسر هذا المذهب الوجود بعنصرين مختلفين مثل العقل و المادة أو الجسم و النفس أو الذات و الموضوع أو غير ذلك.
و قد كان انساغوراس (500-428 ق.م ) من الأوائل الذين قالوا بهذا المذهب، إذ ميز بوضوح بين العقل و المادة، فالعقل هو مبدأ النظام و الحركة بينما المادة فلا نظام فيها بالنظر لما لا نهاية فيها من ذرات، و في المادة تكون الفوضى هي سيدة الموقف أما العقل فمنظم حركة كل شيء.
و من أنصار هذا المذهب أيضا نجد أفلاطون الذي ميز بين عالمين: عالم محسوس و آخر للمثل.
و يعتبر ديكارت ( 1596-1650 )المؤسس الحقيقي لهذا المذهب في العصر الحديث، و هو يرى أن للوجود جوهرين هما النفس و خاصيتها الفكر، و الجسم و ماهيته الامتداد و كل منهما مستقل بنفسه قائم بذاته.
ب-3/ مذهب الكثرة: يفسر هذا المذهب الوجود بعناصر متعددة و من أولئك انبادوقليس الذي رد الذي رد الوجود إلى أربعة عناصر مادية، و ديمقريطس (460-370 ق.م ) الذي فسر الوجود تفسيرا آليا بالذرات المادية، و كذا ليبنتز ( 1646-1716 ) الذي فسره بعناصر روحية متكثرة أطلق عليها بالمونادات.
و المونادة أو الجوهر الفرد جوهر بسيط ليس فيه أجزاء بل هو يدخل في تركيب الأجزاء، و كل مونادة عالم قائم بذاته له قوانينه الخاصة في التغير و التحول، و بالتالي فإن بعضها يختلف عن بعض بالخصائص و الطبائع.

و يرى ليبنتز أن المونادات قوى فعالة بسيطة لا مادية، هي العناصر التي يتكون منها الوجود، و المادة الممتدة ليست إلا صورة للظواهر و جوهر الظواهر هو المونادات، كذلك فالمونادات فيها الأعلى و فيها الأدنى، فإن كان الوجود المادي أدناها فإن أعلى المونادات في تصور ليبنتز هي الله، و هي التي حددت التطابق و التناسب لكل المونادات بعضها مع بعض ليكون تطور كل مونادة مفردة منسجما مع تطور كل المونادات.
1/ المذهب المثالي: (L’Idéalisme)
حين تستعمل كلمة مثالي في اللغة غير الفلسفية للحديث عن شخص او شيء فإن القصد هو أنه كامل و نموذجي، و هو خير ما يمكن تصوره في نوعه، و في الغالب يدل هذا الوصف على أن الموصوف به غير متحقق فعلا لكن المأمول تحقيقه.
وإذا كان الشخص غير مراع للأحوال الواقعية طالبا أمورا سامية يصعب أو يستحيل تحقيقها في الواقع فإنه يوصف أيضا بالمثالي، ما دام لا يستند فيما يتصور و ما يحكم به إلى الواقع الفعلي، و في هذه الحالة يقيس المثالي الواقع بالمثل الأعلى الذي يتصور فيكون الواقع ناقصا دوما، و بهذا الشكل يمثل المثالي ما ليس واقعيا، و يقال المثالي في مقابل الواقعي.
و يرتكز المذهب المثالي على مبدأ رد الواقع إلى الأفكار و ان معرفتنا منحصرة في الأفكار و ليس في الأشياء، و ينقسم المذهب المثالي على نفسه غلى مثالية ذاتية و مثالية موضوعية.
1- المثالية الموضوعية: و يمثل هذه النزعة الفيلسوف اليوناني أفلاطون (427-447 ق.م) و الذي يعتقد أن لا وجود حقيقي للجزئيات الحسية، و إنما صورها النوعية هي ذات الوجود الحقيقي، فصورة الإنسان مثلا هي الحقيقة بينما الجزئي المحسوس من بني الإنسان مثل عمر و عثمان فليس له وجود حقيقي إلا بمشاركته في صورة النوع الإنساني.
2- المثالية الذاتية: من ابرز أقطاب هذه النزعة نجد كل من بركليBerkeley(1658-1753) وكانط Kant(1724-1804)، هيجل Hegel(1770-1831) ، و المبدأ في ظل هذه النزعة هو أن العقل لا يدرك الأشياء في ذاتها، بل الإمتثالات التي لدينا عن هذه الأشياء، و بالنسبة لكانط - الذي تبنى مثالية متعالية – فإن العقل يدرك مضمون التجربة من خلال مقولات و إطارات قبلية موجودة في العقل مثل مقولة الزمان و المكان. يقول كانط: "تقوم المثالية في القول بأن لا توجد كائنات إلا الكائنات العاقلة المفكرة، و سائر الأشياء التي نعتقد أننا ندركها حسيا في التجربة، ما هي إلا إمتثالات في عقول الكائنات العاقلة، لا يناظرها في الخارج أي موضوع". و يستطرد قائلا: "إن المثالية هي النظرية التي تقرر أن وجود الأشياء في المكان خارج العقل هو إما وجود مشكوك فيه، أو زائف أو مستحيل. و الأول هو قول المثالية الاحتمالية عند ديكارت، الذي صرح بان ما لا يحتمل الشك هو التقرير التجريبي أي " أنا موجود"،و الثاني هو قول المثالية التوكيدية عند باركلي الذي عد المكان و كل الأشياء التي ترتبط به بوصفه شرطا لها لا غنى عنه، نقول: عد المكان و الأشياء المرتبطة به أمر في ذاته مستحيل، و لهذا صرح بان الأشياء في المكان هي مجرد تخيلات ".
2/ المذهب الواقعي:(Le Réalisme)
عن السؤال: ما هو الموجود؟ تجيب المثالية أنه الفكرة او العلاقة مع الافكار أو النشاط البنائي الفكري الذي يقوم به العقل، بينما تجيب الواقعية: الموجود شيء، إما روحي ( هناك واقعية روحية ) أو مادية، و بناء على ذلك تكون الواقعية مذهبا فلسفيا مضادا للمثالية.
و تنقسم الواقعية إلى الواقعية الساذجة و الواقعية النقدية:
1-تعني الواقعية الساذجة الموقف التلقائي للإنسان الذي يدرك الأشياء و يعتقد أنها موجودة كما يدركها.
2-الواقعية النقدية هي تلك الواقعية التي يتدخل فيها العلم للقضاء على هذه السذاجة مستندا إلى مسلمتين هما:
-أنه لا يوجد عالم واقعي مستقل عنا.
-لا يمكن معرفة العالم الخارجي بطريق مباشر بل يدرك ابتداء من إدراكات الحواس.
و في هذا المقام تقوم القطيعة بين العلم و الإدراك الحسي، و تكون مهمة العلم تصحيح معطيات الحس وتهذيبها.
1/ المذهب العقلاني:(Le Rationalisme)
يستعمل زكي نجيب محمود مفهوم العقل بمعنى الحركة الاستدلالية و هو ما نستشفه في كتابه المعقول و اللامعقول، حيث يقول:" العقل هو النقلة من مقدمة مطروحة أمامنا إلى نتيجة تلزم منها أو تستدل منها إما لزوما يقينيا في حالة الرياضة أو استدلالا ترجيحيا في حالة العلوم الطبيعية "، كما يرد العقل بمعنى : " القدرة على الإدراك، و هو مرادف للفكـــــــــر عامة، و لكنه أكثر تخصيصا لأنه إدراك الأمور المجردة، وهو إدراك يتفرد به الإنسان دون غيره ". غير أن الجابري يقيم التمييز بين العقل و الفكر، ذلك أن كلمة فكر حسب ما يقول:"خصوصا عندما تقرن بوصف يربطها بشعب معين كقولنا: الفكر العربي أو الفكر الفرنسي... الخ، تعني في الاستعمال الشائع اليوم، مضمون هذا الفكر و محتواه، أي جملة الآراء و الأفكار التي يعبر بها، و من خلالها، ذلك الشعب عن اهتماماته و مشاغله، و أيضا عن مثله الأخلاقية و معتقداته المذهبية و طموحاته السياسية و الاجتماعية، و بعبارة أخرى إن الفكر بهذا المعنى هو و الايدولوجيا إسمان لمسمى واحد"، بينما العقل فهو:"الفكر بوصفه أداة للإنتاج النظري صنعتها ثقافة معينة لها خصوصياتها"، لكن الجابري يقف متسائلا: إن كان العقل هو الفكر بوصفه أداة للتفكير، فهل معنى ذلك أنه خال من كل محتوى؟، للإجابة عن هذا التساؤل يستعين الجابري بالتمييز الذي أقامه لالاند بين العقل المكوِّن أو الفاعل و العقل المكوَّن أو السائد، فالعقل الفاعل مشترك بين جميع الناس أيا كانوا و في أي عصر كانو، فهو:" الملكة التي يستطيع بها كل إنسان أن يستخرج من إدراك العلاقات بين الأشياء مبادئ كلية و ضرورية " ، أما العقل السائد فهو: " مجموع المبادئ و القواعد التي نعتمدها في استدلالاتنا "، و إذا قرنا صفة العربي بمفهوم العقل، يصبح المعنى حسب ما يقول الجابري بصورتين: " فمن جهة يمكن النظر إلى العقل العربي بوصفه عقلا سائدا قوامه جملة مبادئ و قواعد تؤسس المعرفة في الثقافة العربية... و من جهة أخرى... بوصفه عقلا فاعلا ينشئ و يصوغ العقل السائد في فترة تاريخية ما، الشيء الذي يعني أنه بالإمكان إنشاء و صياغة مبادئ و قواعد جديدة تحل محل القديمة، و بالتالي قيام عقل سائد جديد أو على الأقل تعديل أو تطوير أو تحديث أو تجديد، العقل السائد القديم".
و يميز كانط أيضا بين نوعين للعقل هما العقل المحض و العقل العملي، و المقصود بالمحض حسب ما يقول بدوي: " المحض من التجربة و الملاحظة أي الخالي من كلتيهما، أي العقل الذي يعتمد على ذاته فقط... فنقد العقل المحض هو الفحص عن نظــــــــــام الأسس القبلية و مقتضيات العلم السابقة التي بفضلها تتم المعرفة العلمية "، أما صفات ما هو قبلي فهي حسب كانط : « الضرورة و الكلية ، أما القبلي فهو المستقل عن التجربة ، و السبب في ذلك أن التجربة لا تعطينا أبدا شيئا كليا و ضروريا »، و إن كان العقل المحض يحدد المقتضيات التي تضمن البلوغ للمعرفة العلمية، فإن العقل العملي يضبط قواعد السلوك الأخلاقية، إذ يقول كانط:" جميع التصورات الأخلاقية تتخذ مقرها في العقل و تستمد منه أصلها بطريقة أولية تماما... و هذه التصورات لا يمكن أن تستخلص من معرفة تجريبية و بالتالي معرفة عـــارضة، و كونها خالصة نقية من حيث أصلها هو الذي يجعلها قمينة بأن تكون لنا بمثابة مبادئ عملية عليا، وأن كل ما نضيفه من تجريبي هو بمثابة سلب للنفوذ الحقيقي لهذه التصورات و للقيمة المطلقة للأفعال"، و بهذا الشكل يكون العقل محضا حينما يرتبط الأمر بالمبادئ القبلية للمعرفة ، في حين يكون عمليا إذا تعلق بما هو قبلي في العمل أو الفعل.
إلا أن أكثر المعاني تميزا مما يقدم الفلاسفة للعقل نجد المضمون الذي يتناوله هيغل، فهو يعتبر العقل جوهر التاريخ، إذ يقول:« الفكرة الوحيدة التي تقدمها الفلسفة هي الفكرة البسيطة للعقل، فكرة العقل الذي يحكم العالم، و التي عليها أيضا يجري التاريخ»، و يعني هيغل بذلك أن كل حدث مر بتاريخ البشرية إنما جرى تبعا لما يقتضيه العقل، و في هذا الإطار يقول هيغل: " و الحق أن العقل لا يجمد أبدا بل هو مدفوع دائما بحركة مطردة... العقل الذي يتهيأ لشكله الجديد بعد نضوج صامت طويل: فهو يفت بنيان عالمه القديم كسرا كسرا دون أن تنم عن هذا التقوض إلا عوارض متفرقة... هذا التفتيت الذي استمر حقبة دون أن يغير من صورة الكل لا يلبث أن يطلع عليه الفجر فإذا قسمات العالم الجديد تتبين في نوره دفعة واحدة، "، و هذا المعنى الذي يستعمله هيغل لمفهوم العقل له ما يماثله في الفكر اليوناني، و بالتحديد عند هيرقليطس الذي قصد باللوغوس المبدأ الذي يحكم العالم أو القانون الذي يترتب وفقه العالم.
أما فرنسيس بيكون فقد نظر إلى العقل على أنه أداة تجريد و تصنيف و مسـاواة و مماثلة، و أنه لا ينبغي ترك هذه الأداة على فطرتها لتفادي سقوطها في أوهام هي من طبيعة العقل ذاته، و تصنف هذه الأوهام إلى أربعة أنواع، يقول عنها يوسف كرم: " النوع الأول: أوهــــام القبيلة، و هي ناشئة من طبيعة الإنسان، لذا كانت مشتركة بين جميع أفراده...، النوع الثاني: أوهام الكهف و هي ناشئة من الطبيعة الفردية لكل منا، فإن الفردية بمثابة الكهف الأفلاطوني... النوع الثالث: أوهام السوق وهي الناشئة من الألفاظ، فإن الألفاظ تتكون طبقا للحاجـــــــــــــات العملية و التصورات العامية... النوع الرابع: أوهام المسرح و هي الآتية مما تتخذه النظريات المتوارثة من مقام ونفوذ".
ومن جهته ينظر سنتايانا إلى العقل باعتباره ابن الغريزة، فالعقل هو الغريزة الواعية بأغراضها و المتصورة لأحوالها، القادرة على دعوة الأفكار واقتراح التسهيــــــــلات في العمل و الموازنة بين مختلف الإحتمالات، و حينما يستقرئ سنتايانا حياة العقل فانه يرى فيها خمس مراحل، و تتمثل في العقل في الإدراك العام، العقل في المجتمع، العقل في الدين، العقل في الفن، و العقل في العلم، و في هذه المرحلة الأخيرة تبلغ حياة العقل مثلما يقول بدوي: " إلى نتيجتها المنطقية، لأن العلم هو ذروة المثل الأعلى العقلي، وعلى ضوء العلم تفسر سائر وجوه الحياة الإنسانية ".
أما ديكارت فيوصف بزعيم الفلاسفة العقلانيين لسبب الانقلاب الخطير الذي أحدثه في عالم الفكر، فقد غير مثلما يقول يوسف كرم: " نظر العقل لطبيعته، كان القدماء يعتقدون أن العقل يدرك الوجود، فأصبح العقل منعزلا في نفسه... و غيّر ديكارت معنى الوضــــــــــــــــوح و المعقولية، فأصبح العقل المنعزل في ذاته القانون الأكبر و الأوحد، لا يسلم شيئا إلا أن يعلم أنه حق، أي إلا أن يعقله هو، و يركبه بأفكار واضحة هي في الواقع أفكار سهلة، فإن استعصى عليه شيء أنكره، كما يقول ديكارت:" العقل هو أعدل الأشياء توزعا بين الناس ".
و تطلق العقلانية على مجموعة مذاهب تقر بأن العقل هو مصدر المعرفة، و ترفض كل ما يبدو مخالفا للعقل، أو ما يعجز العقل عن تفسيره. و يعتبر العقل قوة فطرية و لا يخضع إلى سيطرة الخرافات. و يعتبر أفلاطون من أشهر الفلاسفة العقلانيين اليونان، فهو يرى أن الحقيقة الواقعة في ذاتها هي نفسها فكرة، و لهذا يمكن معرفتها عن طريق فكر خالص، فالعالم الحقيقي لدى أفلاطون ليس هو عالم الإدراك الحسي، و إنما الحقيقة الواقعة في ذاتها هي نظام فكري.إن العالم الحقيقي هو عالم الأفكار و تذكر عالم الأفكار، و بالجدل يتحقق تذكر الفكرة المطلقة، و "أسطورة الكهف" التي أبدعها أفلاطون تجسيد لنظريته في المعرفة.
بخلاف هذا التفسير الأفلاطوني الميتافيزيقي لمصدر المعرفة الذي يؤمن بعالم للمثل مقابل عالم المحسوسات الذي نعيشه في واقعنا ، حاول ديكارت إرساء أسس مذهب عقلاني رياضي مستهدفا تحقيق ثلاث أمور هي:
1-إيجاد علم يقيني فيه من اليقين بقدر ما في العلوم الرياضية.
2-تطبيق هذا العلم اليقيني تطبيقا عمليا يمكن الإنسان من أن يصبحوا سادة للطبيعة.
3-تحديد العلاقة بين هذا العلم وبين الموجود الأعلى ( الله )، و ذلك بإيجاد ميتافيزيقا تتكفل بحل المشاكل القائمة بين الدين و العلم.
وفي كتابه "مقال الطريقة" حدد ديكارت خطوات المنهج العقلاني في أربع خطوات هي الانطلاق بما هو بديهي ليس فيه مجالا للشك، ثم التحليل فالتركيب و أخيرا الإحصاء، و بهذا العمل اعتبر ديكارت أبو الفلسفة العقلانية.
و قد طبقت العقلانية المعرفية في ميادين بحث غير فلسفية مثل الأخلاق أين ترجمت الفكرة التي تقرر بأن الأفكار الأساسية الأخلاقية هي أفكار فطرية، و أن هذه المبادئ الأخلاقية الأولى هي مبادئ بديهية للقدرة العقلية، و هو ما وقع أيضا في ميدان الدين فظهرت الفكرة التي تقول أن المبادئ الأساسية للدين فطرية و بديهية و أن الوحي ليس ضروريا.
في الفلسفة المعاصرة تولي مختلف المذاهب العقلية أهمية للتجربة في النشاط المعرفي، باستثناء الموقف المتشدد الذي تبنته الوضعية المنطقية التي قررت أن المعرفة تتلخص في جملة قضايا منطقية مستخلصة على أساس معطيات تجريبية.
2/ المذهب التجريبي:(L’ Empirisme )
نعني بالتجربة ملاحظة الظواهر ضمن شروط علمية معينة بغية دراستها و استخراج قوانينها، و التجريبي هو ما يستند إلى التجربة ولا يكتفي بالاعتبارات العقلية أي من غير الرجوع إلى المبادئ و القوانين العامة، أما الخبرة (expérience) فهي مجموعة المعارف التي يحصلها الإنسان من تجارب سابقة.
يعتبر فرنسيس بيكون Bacon-1561-1626أحد أقطاب التجريبية فجعل ركيزة فلسفته الاعتقاد بأن الإنسان خادم و مفسر للطبيعة، و أن المعرفة هي ثمرة التجربة، و قد ساهم من خلال كتابه "تفسير الطبيعة" في بيان ضرورة التخلي عن الأحكام المسبقة و بديلا عن ذلك فرض الملاحظة الدقيقة و التجربة في العلم.
و يعتقد لوك Locke -1635-1704أن الهدف من القول بفطرية الأفكار و بخاصة الأفكار الأساسية مثل فكرة وجود الله هو إيجاد يقين آمن و ثابت لحقائق الدين و الأخلاق و العلم، بالنظر إلى أن معطيات الحس غير مأمونة و متغيرة. لهذا أنكر لوك الأفكار الفطرية ما دام ليس هناك دليلا يبررها و قال أن عقل الطفل يولد صفحة بيضاء لم ينقش عليها من قبل شيء، ويقول في ذلك: " لنفرض أن العقل في البداية لوحة بيضاء فمن أين يحصل على أفكاره؟ الجواب: من التجربة. و التجربة تشمل على مصدرين للأفكار هما: الإحساس و التأمل، و نحن نتلقى الكثير إن لن تكن الغالبية من أفكارنا حين تتأثر حواسنا بموضوعات خارجية و نتلقى أفكارا أخرى بواسطة التأمل حينما ندرك عمليات عقولنا في الأفكار التي حصلنا عليها من قبل، إن الإحساس يزودنا بالأفكار المتعلقة بالكيفيات مثل اللون، و التأمل يزودنا بأفكار تتعلق بالتفكير و الإرادة مباشرة". و بهذا الشكل يميز لوك بين أفكار حسية و أفكار تأملية، و هذه الأخيرة نابعة من الأولى، و عليه لن يكون هناك شيء في الفهم لم يكن من قبل في الحس.
أما هيوم Hume-1711-1776 الذي تبنى نزعة حسية مغالية فينكر أيضا أن تكون لدينا أفكارا عامة مجردة، و كل أفكارنا متعلقة بأشياء جزئية، يقول في كتابه بحث في الطبيعة الإنسانية: " كل ادراكات العقل الإنساني ترجع غلى حسين متميزين اسمهما: الانطباعات و الأفكار"، و يعتبر هيوم الانطباعات وحدها أصلية، أما الأفكار فليست إلا نسخا عن انطباعاتنا.
و يرى هيوم أن هناك ما يدعو للشك في صحة معرفتنا الناشئة عن البرهان و تلك الناشئة عن الإحساس أيضا، لهذا فالمذهب الحسي عند هيوم ينتهي إلى الشك بخلاف حسية لوك التي تنتهي إلى اليقين، و قد أنكر هيوم فكرة السببية و حاول تأسيس علم للإنسان قائم على الملاحظة و التجربة، مؤكدا أن العقل عاجز على أن يبين لنا ارتباط موضوع بآخر بدون وجود (مساعدة) التجربة، و ملاحظة ارتباطهما في مختلف الحالات السابقة.

3/ المذهب الحدسي:(L’Intuitionisme)
الحدس لغة يعني الظن و التوهم و الرجم بالغيب، و تبعا لذلك لا يعطي معرفة يقينية، أما اصطلاحا فهو استبصار بالأمور بصورة فجائية دونما حاجة إلى خبرة سابقة.
يعرفه ابن سينا قائلا: " الحدس إحاطة ذهنية بالحدود المختلفة و لحظ النتائج المترتبة عليها من غير حدود وسطى".
و يعد برغسونBergson - 1859-1941 من أبرز الفلاسفة الذين تبنوا الحدسانية، إذ يرى أن فلسفة الفيلسوف نابعة من حدس (وجدان) فلسفي واحد و ليست تركيبا لعديد من الأفكار الحاملة للقديم و الجديد، فمهما تكن بساطة هذا الحدس فإن فيه من الخصوبة والثراء ما يجعله حافلا بالمعاني و النتائج التي لا تكتشف إلا بعد جهد طويل من المشاهدات و التجارب و العمليات المنطقية، و هي ذات المشاهدات و التجارب و العمليات التي تسمح بإخضاع هذه الفكرة البسيطة للامتحان الدقيق.
وإن كان برغسون لا ينكر دور كل من العقل و الغريزة في إدراك الحياة، فإنه يرى ضرورة الاستعانة بملكة أخرى في ذلك و المتمثلة في الحدس( الوجدان أو العيان الميتافيزيقي)، إذ يقول : "إن المطلق لا يمكن أن يعطى إلا في وجدان، بينما كل الباقي يعتمد على التحليل، ونحن هنا نسمي وجدانا التعاطف الذي به ننتقل إلى باطن موضوع ما كي نتلاقى...".
4/ المذهب البراغماتي:(Le Pragmatisme)
البراغماتية (الذرائعية) مذهب فلسفي يرى أن معيار صدق الأفكار هو في عواقبها العملية، فالحقيقة تعرف من نجاحها.
و يفسر النجاح بصورتين:
1-النجاح بمعنى المنفعة الشخصية ضمن نظام معين، فتكون الكذبة الناجحة حقيقة، و في ظل هذه الصورة تتخذ الذرائعية مظهر السفسطة.
2-النجاح بمعنى التطبيق العملي و العلمي الذي يتوافق مع قوانين الطبيعة، فنقر بحقيقة قانون أو نظرية إذا حقق تطبيقات عملية، و بهذا المعنى تقترب البراغماتية من العقلانية.
و من الفلاسفة الذين أذاعوا صيت المذهب البراغماتي الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس James-1842-1910 الذي تنقل لفرنسا للدراسة فأعجب أيما إعجاب بالوضوح الذي يطبع الفلسفة الفرنسية بخلاف الفلسفة الألمانية التي رآها غامضة و معتبرا أبحاثها خاطئة، فراح يبحث عن معنى يثبت فيه بطلان أفكار الميتافيزيقا الألمانية. لقد وجد جيمس غرضه في المقال الذي كتبه شارل ساندرس بيرسPeirce - 1839-1914 عام 1878 تحت عنوان: كيف نوضح أفكارنا؟ و الذي يذكر فيه بيرس أنه لكي نجد معنى للفكرة يجب أن نفحص النتائج العملية الناجمة عن الفكرة، فبدون هذا المعيار يظل النزاع حول معنى الفكرة غير منتهيا و لا يؤدي إلى فائدة، و عوضا من التساؤل عن مصدر الفكرة فإن الذرائعية تفحص نتائجها الأمر الذي ساهم في تحويل وجه الفكر صوب العمل بدل التأمل، و هو ذات الأمر الذي ترك جيمس يعرف الحقيقة بأنها: " القيمة الفورية للفكر".
يقول جيمس: " الحق يقوم فيما هو مفيد ( نافع ) للفكر، كما أن العدل يقوم فيما هو نافع للسلوك، و أقصد بمفيد أنه: مفيد بأية طريقة ، مفيد في نهاية الأمر في المجموع، لأن ما هو مفيد للتجربة المقصودة الآن لن يكون كذلك بالضرورة و بنفس الدرجة بالنسبة إلى تجارب لاحقة، إن للتجربة أحوالها الخاصة بها في تجاوز الحدود و تصحيح طبيعتنا. و الحقيقة المطلقة – الحقيقة التي لن تغيرها أية تجربة – هي هذه النقطة المثالية التي تند عن البصر، و التي تتخيل أن كل حقائقنا ستتلاقى في ذات يوم... لكن إلى أن يتحقق هذا لا بد لنا أن نعيش اليوم على ما نستطيع امتلاكه، فيما يختص بالحقيقة اليوم حقل مع استعدادنا أن نعترف بأن ما هو حقيقة اليوم قد يصبح خطأ غدا ".
و بالنظر إلى هذه المقولة يبدو أن جيمس يقيم نظريته في المعرفة على التجربة، بالفعل إن الأمر كذلك مع إعطائه مفهوما جديدا للتجربة مختلف عن التجريبية البريطانية، فالتجربة حسب جيمس تيار من الشعور، و الغرض الشامل للشعور هو المبدأ المؤثر في اختيارنا، و هذا المبدأ هو الفائدة ، فما هو مفيد ناجح أو نافع و حق.
ففي ميدان التجربة النفسية أو العقلية يعتبر حقا ما هو مفيد للفكر و ما يزودنا بالشعور بالمعقولية و هو شعور بالراحة و السلام. أما في ميدان التجربة الفيزيائية فالمفيد هو ما يمكن من التنبؤ و العمل و التاثير في العالم الخارجي و الإنتاج. بينما يكون الاعتقاد حقا في التجربة الدينية إذا ساهم في تحقيق الطمأنينة للنفس و أعان الإنسان على تحمل تجارب الحياة و سما بنا فوق أنفسنا.
الإبستومولوجيا من حيث الاشتقاق اللغوي تعني خطاب في العلم أو نظرية العلم، يعرفها لالاند Lalande - 1867-1963 قائلا: " تعني هذه الكلمة فلسفة العلوم و لكن بمعنى أكثر دقة فهي ليست دراسة خاصة لمناهج العلوم، لأن هذه الدراسة موضوع للميتودولوجيا وهي جزء من المنطق، كما أنها ليست أيضا تركيبا أو توقعا حدسيا للقوانين العلمية على الطريقة الوضعية، إنها الدراسة النقدية للمبادئ والفرضيات والنتائج العلمية، الدراسة الهادفة إلى بيان أصلها المنطقي لا النفسي و قيمتها الموضوعية، و ينبغي أن نميز الإبستومولوجيا عن نظرية المعرفة، بالرغم من أنها تمهيد لها و عمل مساعد لا غنى عنهن من حيث أنها تدرس المعرفة بالتفصيل و بكيفية بعدية في تنوع العلوم و الموضوعات إلا في وحدة الفكر"
أما نظرية المعرفة فهي مجموع التأملات التي تهدف إلى تحديد قيمة معارفنا و حدودها وكذا قدرة الإنسان على معرفة الواقع و مصادرها و أشكال و مناهج المعرفة و الحقيقة ووسائل بلوغها.
في حين تعني فلسفة العلوم دراسة مفاهيم و مناهج العلم قصد تطبيقها في مجالات لم تحقق بعد العلمية.
و يمتد نشاط الإبستمولوجيا إلى تحديد وضعية العلم خلال تجربة المعرفة و تقييم ثرائها و استخراج المعنى في ظل التجربة الإنسانية بكليتها.
و يحيل معنى الإصطلاح في الفرنسية إلى أسلوبين خاصين بنظرية العلم، يضع الأول النقاط على الإجراءات العامة للمعرفة و منطقها و أساسها، أما الآخر فيفضل الدراسة الدقيقة للعلوم من خلال التطور الملموس لمشكلاتها عبر التاريخ، أما الناطقون بالإنجليزية فيستعملونها للتعبير عن مدلول نظرية المعرفة.
ويمكن تصنيف مواضيع نظرية المعرفة ضمن الإشكاليات الثلاث التالية: هل المعرفة ممكنة؟ ما مصدر المعرفة؟ و ما طبيعتها ؟
φ- إمكانية المعرفة:
1/المذهب الشكي:(Le Scepticisme)
للنزعة الشكية جذورا في المرحلة قبل السقراطية، فلقد شك بارمنيدس Parménide (515-440 ق.م) في المعرفة الحسية، كما شكك هيراقليطس Héraclite (536-470 ق.م) في المعرفة العقلية و اعتبر كل شيء متغيرا، إذ يقول: " لا يستطيع الإنسان أن يعبر النهر مرتين "، و شكك أيضا السفسطائيون في الحقائق و رأوا أنها فردية نسبية تختلف باختلاف الأفراد.
و يعني الشك حالة تردد ذهني تجعل الإنسان يطرح الأسئلة على ذاته ولا يتمكن من الإجابة، وينقسم الشك إلى نوعين:
الشك المطلق: و فيه ينكر الإنسان على العقل قدرته على المعرفة اليقينية في جميع الحالات و في كافة المجالات.
الشك المنهجي: و هو شك يتناول طرق الوصول إلى الحقيقة أكثر مما يتناول قدرة الإنسان على اكتشافها.
لقد برزت الفلسفة الشكية مع المدرسة البيرونية، و مؤسسها بيرونPyrrhon (360-270 ق.م) الذي اعتقد أن العقل الإنساني عاجز على فهم حقيقة الأشياء، لأن الأشياء تظهر مختلفة لأفراد مختلفين، فكيف لنا أن نعرف اليقين؟ ليس التأكد من الأشياء ممكنا لهذا يحسن بنا تعليق الحكم.
فليس هناك شيئا جميلا أو قبيحا ، صحيحا أو خاطئا بحد ذاته، و لهذا بدل ان نقول هذا كذا، خير لنا أن نقول: يبدو لنا أنه كذا، أو ربما يكون كذا. و مما يعنيه تعليق الحكم أيضا عدم تقييد أنفسنا بأي تأكيدات حتى نحقق طمأنينة النفس ما دمنا لا نستطيع تصديق العقل ولا الحس.
و بهذا تكون النزعة الشكية نزعة تشاؤمية سلبية إزاء المعرفة الإنسانية، لكن بالرغم من ذلك فقد لقيت اهتماما من طرف الكثير من المفكرين من أمثال القديس أوغسطينSt Augustin، الغزالي Algazel، ديكارتDescartes و هيومHume.
و قد جمع أحد أتباع بيرون، و يدعى أناسيديموسAnassidimos عشرة حجج للشك نذكر منها:
1-تختلف الأحكام باختلاف الأفراد و مقدرتهم على الحس، فما تراه عين قد لا تراه العين الأخرى، لذلك من غير الممكن أن نحكم على حقيقة الأشياء.
2-تتغير الأحكام تبعا للتغير الذي يمس الحالة الصحية عضويا و نفسيا، مثال ذلك المريض الذي يشكو تغير ذوق الطعام.
3-تتنوع الأحكام بتنوع النظم و العادات و التقاليد و القيم من مجتمع لآخر، فما يناسب مجتمعا قد لا يناسب مجتمعا آخر.
و يعترف الغزالي (1059-1111) بدور الشك، إذ يقول في كتابه ميزان العمل: " من لم يشك لم ينظر و من لم ينظر لم يبصر، و من لم يبصر بقي في العمى و الضلال"، و قد كان شك الغزالي منهجيا لم يخش فيه النتيجة المترتبة، فلم يشك في المحسوسات فحسب بل في المعقولات أيضا.
كذلك اعتمد ديكارت ( 1596-1650) الشك المنهجي، كما هي الحال مع كانط Kant (1724-1804) الذي ميز بين نوعين من العوالم، عالم الظواهر Phénomènes و عالم الظواهر في ذاتها Noumènes، و المعرفة ممكنة في عالم الظواهر أما الجواهر في حد ذاتها أو ما وراء الظواهر فلا يمكن معرفتها و كل ما يمكننا إزاءها هو التسليم بوجودها مثلما نسلم بوجود حقائق ميتافيزيقية كوجود الله أو خلود النفس.
و في القرن العشري حاول سنتيانا Santiana (1863-1953) في كتابه "الشك و إيمان الحيوان" إعادة النظر في نظريات المعرفة التي عرقلت نمو الفلسفة و قد تبين له أن أسوأ ما يقع فيه الفكر هو قبوله الآراء التقليدية قبولا أعمى، لهذا فهو يبدأ بالشك و قد كان مستعدا في كل شيء، يقول في هذا السياق: "يصل إلينا العالم الخارجي خلال الحواس فيمتزج بصفاتها و خصائصها، و تأتي لنا الحوادث الماضية عن طريق الذاكرة التي تؤثر فيها الرغبة و تلونها كما تشاء، إذن فالعالم كما يظهر لنا و الماضي كما نذكره قابلان للشك"، و يثق سنتيانا بيقين في تجربة اللحظة فحسب، فهذه الصورة و هذا اللون و هذا الطعم و هذه الرائحة و هذه الصفة، كل هذه الأمور و ما شاكلها هي العالم الحقيقي و إدراكها يكشف عن الجوهر.
2/المذهب الوثوقي ( الدغمائيLe Dogmatisme ): الدغمائي صفة كل قول فيه طابع الجزم من غير الإستناد إلى دليل عقلي واضح، و يؤمن أنصار الوثوقية بقدرة العقل على اكتشاف الحقيقة المطلقة و اليقين بصحتها، و نعني باليقين ما يفيد شيئا لا يمكن تصور تغيره بحال، و القضايا اليقينية أربعة أصناف:
1-الأوليات العقلية الخالصة، و هي قضايا رسخت في الإنسان من جهة قوته العقلية المجردة من غير معنى زائد عليها يوجب التصديق بها، مثل الإثنين أكبر من الواحد.
2-المحسوسات كقولنا القمر مستدير.
3-المجربات و هي أمور وقع التصديق بها من الحس بمعاونة قياس خفي كحكمنا بأن الضرب مؤلم للحيوان.
4-القضايا التي لا بنفسها بل بواسطة، و كان لا يغرب عن الذهن أوساطها، بل متى أحضر جزئي المطلوب أحضر التصديق به لحضور الوسط معه، مثل قولنا: خمسة نصف العشرة.
و يعتبر القديس أنسلم St Anselme (1033-1109) من أبر الدغمائيين، فهو يقرر أنه لا بد من رسوخ الإيمان أولا ثم يتلو ذلك الاحتجاج العقلي، فيجب أن يكون الإيمان هو المعطى الأول الذي يتم منه الانطلاق، و التعقل يفترض مقدما وجود الإيمان "أومن لأتعقل "، يجب أن نؤمن في مرحلة أولى إيمانا راسخا بأسرار العقائد الإيمانية و في مرحلة تالية علينا أن نفهم بالعقل هذه الأسرار و العقائد، أما الاقتصار و التوقف عند المرحلة الأولى فهو إهمال، و إدعاء البدء بالمرحلة الثانية قبل الأولى هو غرور، لهذا لا ينبغي الوقوع لا في الإهمال ولا في الغرور.
لقد نشأت مختلف العلوم في أحضان الفلسفة، فلئن كانت الفلسفة بنت الدين فإن الفلسفة أم العلوم، و هو الأمر الذي يدعو للنظر في العلاقة القائمة بين الفلسفة وميادين أخرى غير علمية للمعرفة. فمثلا يرى أفلاطون أن السياسة لا بد أن تقترن بالفلسفة حتى تصلح الدولة، و أن الدولة لن تتخلص من الشرور ما لم يحكمها فلاسفة.
كذلك يرى إخوان الصفا أنه لا سبيل لتطهير الشريعة التي دنست بالجهالات و اختلطت بالضلالات إلا بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الإعتقادية و المصلحة الاجتهادية، فإذا انتظمت الفلسفة و الشريعة حصل الكمال. كما أن بالفلسفة يتحقق عقلنة الدين، و ظاهر هذه العقلنة هو بيان أن الشريعة و الفلسفة لا تتعارضان في شيء بل للأولى أن تتأسس على الثانية حتى ينشر الدين التسامح و يتسع أفق الإنسان بالتفتح على العالمية.
ارتبطت الفلسفة أيضا بالتاريخ ليس فقط من حيث تأريخ الفلسفة بمعنى تتبع الفكر البشري عبر الحقب و العصور المختلفة بل من ناحية بناء فلسفة للتاريخ أي محاولة البحث عن القوانين التي تحكم تطور التاريخ و حركته.
و لو أردنا تحديد سبب ارتباط مختلف ميادين المعرفة عامة و العلوم بشكل خاص بالفلسفة فيمكن القول في جهة أن شغف الإنسان بالفكر الموسوعي أي محاولة الإلمام بمختلف المعارف دفع المفكرين قديما لإدراج مختلف الأبحاث تحت طائلة البحث الفلسفي مادام الفيلسوف يدرس كل قضايا الوجود، من جهة أخرى فإن غياب الأداة الملائمة في بعض العلوم و بعض مناحي المعرفة أي المنهج المناسب رمى بهذه الميادين المعرفية في أحضان الفلسفة من خلال استعمال منهجها التأملي في البحث، ولهذا السبب حينما وجدت بعض العلوم المناهج الخاصة بها استقلت عن الفلسفة.
و بالرغم من انفصال كثير من العلوم عن الفلسفة، فإن الفلسفة تظل على علاقة وثيقة بمختلف العلوم، إذ يقول راسلRussel (1872-1970) : " للفلسفة علاقة بالعلم من جهتين، إما من جهة النتائج التي ينتهي إليها العلم فهي تبني عليها اتجاها و تبحث لكي تعطي لهذه النتائج صيغة أكثر عمومية وتصبغ عليها نوعا من الوحدة، و إما أنها تدرس مناهج العلم و كيفية تطبيقها في مجالها الخاص مع التكييف الضروري لهذه المناهج مع هذا المجال".
تغيرت وظيفة البحث الفلسفي من عصر لآخر و من مجتمع لآخر، تماشيا مع ما دعت وتدعو إليه متطلبات الحياة، ففي ما قبل سقراط كانت وجهة الفلسفة موجهة صوب النظر في الطبيعة لفهم أصلها و فصلها، غير أن سقراط حول هذه الوجهة إلى التأمل في الإنسان.
في العصر الوسيط استعمل بعض الفلاسفة المسلمين الفلسفة للدفاع عن العقيدة بالبراهين العقلية فأنتجوا علم الكلام.
و في العصر الحديث اختلفت وظائف الفلسفة، إذ يعتقد كانط مثلا أن دور الفلسفة يكمن في الإجابة عن ثلاث أسئلة جوهرية هي: ما الذي يمكنني أن اعرف؟ ماذا يكنني أن أفعل؟ و ماذا يمكنني أن آمل؟
أما هيغل فيرى أن وظيفة الفلسفة هو وضع في شكل مفهوم ما يعتبر تمثلا في مجال الدين، في الوقت الذي يعتبر مضمون كلا من المفهوم الفلسفي و التمثل الديني واحد، و هو الحقيقة.
و بهذا المعنى يصبح دور الفلسفة الأول هو فهم الماهو، أما الدور الإضافي للإنسان العادي فسيكون فهم ما يقدمه الفيلسوف في فهمه للماهو.
و ثورة على هذه المهمة التي أوكلها هيغل للفلسفة كتب ماركسMarx -1818-1883 عن مأساة الفلسفة، إذ أنكر ارتباط وظيفة الفلسفة بتفسير العالم و جعل وظيفتها في تغيير هذا العالم.
و يساند ماركس في هذا الرأي روزنكرانسRosenkranz - 1805-1879 الذي يؤكد الطابع الجدلي للفلسفة ووظيفتها تغيير العلاقات في الواقع المعيش.
بخلاف ذلك يعتقد نيتشه Nietzsche - 1844-1900 أن دور الفلسفة هو فك "شيفرة" التجربة الكاملة للمعنى من خلال تجلياته و مظاهره المتغيرة.
في العصر الحاضر اختلفت أيضا الأدوار التي يؤديها الفيلسوف، ففي الوقت الذي يجعل
فيتغنشتاين Wittgenstein -1889-1951 للفلسفة دورا وصفيا موجه أساسا لتوضيح و تبسيط الالتباسات و يظهر ذلك في الأسئلة التي تطرحها الفلسفة، يقرر رايل Ryle - 1900-1976 أن التحليل هو الوظيفة الوحيدة للفلسفة، فعلى الفلسفة أن تكشف عن مصدر الأخطاء و الصعوبات في اللغة العادية للناس و في أساليب الخطاب الفلسفي.
في العالم الإسلامي تمثلت إحدى الوظائف الأساسية للفلسفة منذ القرن التاسع عشر في فهم مشكلة التأخر و التخلف الذي يعيشه المسلمون مقارنة مع ما يعيشه الغرب.
و بالنظر إلى ماهو متوافر اليوم من معارف و ما هو متراكم من أسئلة و قضايا بسبب التقدم الذي حققه الفكر البشري في مختلف المجالات، لم يعد دور الفيلسوف حب الحكمة بل أصبح إنتاج الحكمة.
يخوض الفلاسفة في مشكلات تمس كل مناحي الحياة ، و في القديم اهتم الفلاسفة بفهم طبيعة الكون و الأشياء، فمثلا تصور طاليس Thales - 621-550 ق.م أن أصل الكون هو الماء ما دامت الحياة تدور مع الماء أينما دار، في حين اعتقد أمبدوقليس Empédocle (ت 490 ق.م) أن الأشياء ترتد إلى أربعة عناصر هي الماء والهواء والتراب و النار، و أن محرك هذه العناصر قوتان هما الحب و النفور.
كذلك فقد اهتم الفلاسفة بفهم طبيعة الإنسان و قد كان سقراط السباق في ولوج هذا المعترك بناء على مقولته الشهيرة : " أيها الإنسان أعرف نفسك"، مؤكدا أن الحقيقة ليست مجرد أمر فردي مثلما تصور السفسطائيونSophistes الذين اعتمدوا مبدأ "الإنسان مقياس كل شيء"، وبدلا لذلك آمن سقراط بالعقل كعنصر مشترك بين الناس و كمقياس للحقيقة لا تختلف نتائجه باختلاف الظروف.
و في وقت ما كانت حتى المواضيع العلمية من اهتمامات البحث الفلسفي بجانب مواضيع الميتافيزيقا ، التي تعني ما يخص علم ما بعد الطبيعة أو يتعلق به، و نظرا لكون القضايا الميتافيزيقية قضايا ما ورائية فإن البعض يستعمل اصطلاح ميتافيزيقا للتحقير بقصد وصف شيء ما بأنه تخيلات لا طائل من ورائه، و تتناول الميتافيزيقا بحث الأمور التالية:
1-المبادئ الأساسية للمعرفة الإنسانية، مبادئ العقل مثلا.
2-البحث في مسلمات ( مصادرات )العلوم و تقويمها، مثلا يسلم كانط Kant - 1724-1804 بأن القيام بالواجب الأخلاقي يقتضي التسليم بثلاث مبادئ هي وجود الله و الحرية و خلود النفس.
3-البحث في الوجود من حيث الوجود توصلا إلى إدراك الجوهر الثابت الكامن وراء الأعراض المتغيرة.
و لو أردنا حصر المواضيع التي تبحثها الفلسفة فيمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف هي:
1 - المعرفة (الإبستمولوجيا ): وفيه تطرح التساؤلات المتعلقة بإمكانية المعرفة، مصادرها و طبيعتها.
2 – الوجود ( الانطولوجيا ): و في هذا الصنف من الأبحاث يدرس الفيلسوف مشكلات طبيعة الوجود، هل هو وجود واحد أم ثنائي أم متعدد؟ كما يبحث حقيقة الموجودات، و أدلة الوجود و العدم مثل أدلة وجود الحرية أو انعدامها.

3 – القيم ( الأكسيولوجيا ): و يندرج تحت راية الأبحاث القيمية كل من البحث في مواضيع الصحيح و الخاطئ ( المنطق ) و الخير و الشر ( الأخلاق ) و الجميل و القبيح ( الجمال ).
و رغم أن مواضيع الفلسفة قديمة فإنها تظل تطرح في كل عصر و مصر بسبب كونها أصيلة و جوهرية، وهي تأخذ في كل زمن مظهرا جديدا يتناسب مع الظروف و المستجدات و الملابسات التي يلبسها العصر، و حتى إن كانت بعض المشكلات قد حلت فغن تلك الحلول تثير مشكلات جديدة، إذ يقول ياسبرس Jaspers - 1883-1969: " إن الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة، و يجب أن يتحول كل جواب إلى سؤال جديد"، وبهذا المعنى تتميز الفلسفة بطرحها أسئلة جديدة لأسئلة قديمة.
Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

أصدقاء العلوم الاجتماعية

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية