العمل عن بعد وتأثيره على التوازن بين العمل والحياةأحد أبرز التحولات التي شهدها سوق العمل في العقد الأخير هو الانتقال الواسع نحو العمل عن بعد، وهو تحول تسارع بشكل كبير بعد جائحة كوفيد-19. يُنظر إلى هذا النمط أحياناً كحل مثالي لتحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، لكنه في الواقع سلاح ذو حدين يحمل في طياته فرصاً كبيرة وتحديات عميقة في آن واحد.
الجانب المشرق: المرونة والسيطرة على الوقتمن أقوى نقاط قوة العمل عن بعد هي المرونة غير المسبوقة في تنظيم اليوم. يستطيع الكثيرون الآن:
- بدء العمل في وقت يناسبهم
- أخذ فترات راحة قصيرة للصلاة أو الرياضة أو رعاية الأطفال
- تجنب ساعات التنقل الطويلة والمرهقة
- العمل في بيئة يشعرون فيها بالراحة والأمان
نتيجة لذلك:
- يجد الكثيرون صعوبة في إغلاق "زر التشغيل" بعد نهاية الدوام الرسمي
- تتداخل الإشعارات والبريد الإلكتروني مع أوقات العشاء والعطلة الأسرية
- يشعر البعض بأنهم "متواجدون دائماً" في العمل، حتى وهم في غرفة المعيشة أو السرير
- يزداد الإرهاق المزمن والشعور بالذنب عند عدم الرد الفوري
بدونها، يشعر عدد متزايد من الموظفين بالوحدة، حتى وهم محاطون بأفراد عائلتهم، مما يؤثر على الحالة المزاجية والرضا الوظيفي على المدى الطويل.الأعباء الإضافية على النساء والآباءبالنسبة للكثير من الأمهات والآباء، أتاح العمل عن بعد فرصة التواجد مع الأطفال، لكنه في كثير من الحالات زاد الضغط أيضاً.
التداخل بين الاجتماعات عبر الإنترنت ورعاية الأطفال، الطبخ، الواجبات المدرسية، والأعمال المنزلية أدى في أحيان كثيرة إلى شعور دائم بالتشتت وعدم القدرة على أداء أي دور بكفاءة كاملة.نحو توازن أفضل: بعض الممارسات الواقعيةللاستفادة من مزايا العمل عن بعد وتقليل مخاطره، يتبنى الكثيرون اليوم بعض العادات التي أثبتت فعاليتها:
- تحديد ساعات عمل ثابتة وإغلاق الحاسوب بعدها تماماً
- تخصيص مكان عمل واضح ومنفصل عن باقي المنزل (ولو كان ركناً في غرفة)
- وضع قواعد واضحة مع أفراد الأسرة حول أوقات "عدم الإزعاج"
- الحفاظ على تواصل منتظم مع الزملاء (اجتماعات غير رسمية، محادثات صوتية)
- ممارسة طقوس رمزية لنهاية اليوم المهني (تغيير الملابس، المشي القصير، إغلاق باب مكان العمل)
قوة هذه الأداة وخطورتها تعتمدان بشكل كبير على كيفية استخدامها.
مع الوعي، والتخطيط الواعي، والدعم المناسب من الشركات والأفراد على حد سواء، يمكن للعمل عن بعد أن يصبح فعلاً خطوة إيجابية نحو حياة أكثر توازناً وجودة.
أما بدون حدود واضحة ووعي ذاتي عالٍ، فقد يتحول إلى مصدر إرهاق مستمر واختلال عميق في التوازن المنشود.
.jpg)
أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !