الأربعاء، 2 يوليو، 2014

علم اجتماع الهجرة

إن علم اجتماع الهجرة علم واسع ومتشعب ومتعدد القضايا التي يسلط الضوء عليها . فالهجرة في واقع الأمر دليل قاطع على دلائل الخلل في توزيع الثروات وموارد العيش والتنمية بل أنها حراك وتوزيع سكاني على سطح الأرض . فالهجرة عرفها الإنسان منذ أقدم العصور طلباً منه في البقاء والاستقرار وسعياً وراء رزقه والحفاظ على أمنه وحياته . فالتغيرات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية في منطقة ما وجعلها مختلفة عن المناطق الأخرى أحدثت نوعاً من عدم التوازن في الثروات والتي تمخض عنها ما يسمى بقوى الجذب والطرد التي لا تزال تدفع أو تجذب الإنسان بحثاً عن فرص أفضل في مكان ما وهروباً من القحط والأوبئة والتخلف الاقتصادي بالإضافة إلى عوامل جذب وطرد أخرى كالعوامل السياسية والثقافية والاجتماعية . والهجرة بشكل عام تصنف إلى عدة أنواع ومنها :
1.تصنيف الهجرة حسب المكان : إلى هجرة داخلية وهي عملية انتقال الأفراد والجماعات من منطقة إلى أخرى داخل المجتمع أو البلد الواحد وفي المقابل توجد الهجرة الخارجية وتحدث بانتقال عدد من أفراد المجتمع إلى مجتمع آخر أو من بلد إلى بلد آخر .
2.تصنيف الهجرة حسب إرادة القائمين بها : إلى هجرة إرادية وهجرة قسرية .
3.تصنيف الهجرة حسب الزمن الذي تستغرقه : إلى هجرة دائمة وأخرى مؤقتة .
وكما أشرنا سلفاً فإن أسباب الهجرة تصنف إلى قوتين ، قوى الطرد وقوى الجذب : يعنى بقوى الطرد الفقر والاضطهاد والعزلة الاجتماعية والكوارث البيئية ... إلخ أما قوى الجذب فيقصد بها تحسن المناخ على سبيل المثال أو توفر مشروعات العمل والدخل المرتفع أو عدم وجود اضطهاد أو التفرقة العنصرية ... إلخ ، حيث أن قوى الجذب والطرد تتفاعل وتتضافر فيما بينها في تحديد حجم الهجرة واتجاهاتها . والهجرة سواء كانت داخلية أو خارجية لها نتائج على البلد المصدر أو المستقبل للهجرة ، حيث تؤثر الهجرة الداخلية على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي ، فالهجرة الداخلية تلعب دوراً هاماً في نمو الاقتصاد وزيادة الدخل وتخفيف البطالة كما تؤثر في التركيب العمري والنوعي للمهاجرين وعلى تكوينهم المهني بجانب آثارها الاجتماعية في عملية التكيف الاجتماعي للمهاجرين . أما فيما يتعلق بآثار الهجرة الدولية فتتمثل في الجانب الاقتصادي وذلك من خلال استثمار الموارد الطبيعية في البلاد المستقبلة للمهاجرين كما تؤثر على التركيب السكاني من حيث النوع والعمر وعدم التجانس الاجتماعي وظهور مشكلات التفرقة العنصرية بل وقيام الحروب في بعض الأحيان كما هو حاصل بالنسبة للكيان الإسرائيلي في فلسطين .
كما أن للهجرة مصادر عدة يُستعان بها للحصول على البيانات اللازمة لتقدير الهجرة بين الإعدادات والسجلات والبيانات الجاهزة والمسح والاستقصاءات . كما تكشف عملية تقدير الهجرة أو قياسها على كثير من الصعوبات حيث يشير الكثير من الكتاب إلى بعض الاعتبارات في تقدير الهجرة وفي مقدمتها وضع تحديد واضح لمفهوم المكان المعتاد للإقامة كما تلزم الحاجة أيضاً إلى وضع تعريف للعديد من المفاهيم كالموطن الأصلي ومكان المعيشة أو المصير بالإضافة إلى تحديد الفترة الزمنية التي يقدر خلالها الهجرة وذلك تجنباً للنتائج المختلطة والغير دقيقة في تقدير وقياس الهجرة . وهناك العديد من القضايا والمشكلات التي يتناولها علم اجتماع الهجرة والتي يصعب حصرها والتحدث عنها نظراً لكثرتها وتعددها مثل التفاوت العرقي والإثني والاندماج الثقافي والصراعات الأثنية والعرقية والشبكات الاجتماعية المهاجرة أو التكيف الاجتماعي ... إلخ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !