ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

منذ ظهور العلاقات الدولية كحقل مستقل عن علم السياسة ظهرت محاولات تنظيرية كثيرة على مستواه، تجلب من خلال مقربات، نظريات واتجاهات مختلفة حاولت فهم وتفسير الواقع الدولي وإعطاء صور واضحة عما يحدث داخله من تفاعلات وتأثيرات.
ومن ضمن تلك النظريات نجد (النظرية النسوية) التي تعتبر اتجاها فكريا جديدا على مستوى نظرية العلاقات الدولية. على غرار النقدية الاجتماعية والبنائية وما بعد الحداثة.
وقد حاولت النظرية النسوية إعطاء تفسير لما يحدث في السياسة العالمية ككل وفي العلاقات الدولية كجزء. لذلك تمحورت الإشكالية في هذا الموضوع حول : ما هو الشيء الجديد الذي أضافته النظرية النسوية للعلاقات الدولية ؟ أي ما هي إسهامات النظرية في حقل العلاقات الدولية ؟
وقد انحدرت تحت هذه الإشكالية عدة فرضيات هي :
- النظرية النسوية لم ترق بعد إلى نظرية في العلاقات الدولية.
- أفكار النظرية النسوية كانت تقريبا كلها اجتماعية
- بقيت إسهاماتها النسوية ضيقة جدا ولم تبرز بشكل جلي في حقل التنظير في العلاقات الدولية اعتمدنا في بحثنا هذا على خطة مكونة من محورين. المحور الأول تناولنا فيه البناء النظري للنظرية النسوية وأدرجنا تحته عناوين فرعية هي الجذور التاريخية للنظرية على اعتبار أنها نظرية جديدة في حقل العلاقات الدولية ولهذا يجب إبراز الجانب التاريخي لها وضمناه مفهوم النظرية النسوية وكذا عنصر الجنس (gender) الذي يعتبر أساس قيام هذه النظرية ثم المنطلقات الفكرية النسوية حتى نفهم لماذا جاءت هذه النظرية في العلاقات بعد ذلك المحول الثاني الذي تناولنا فيها التيارات الفكرية للنظرية النسوية والتي تتمثل أساس في ثلاث تيارات نسوية تجريبية وجهة النظر النسوية والنسوية بعد الحداثة حتى تبرز هذه النظرية بصورة جلية للدارسين. ثم في فرع ثاني قدمنا تقييما للنظرية من خلال إسهاماتها سواء على المستوى النظري أو العملي الواقعي كما قدمنا انتقادات وجهت لهذه النظرية وقد اعتمدنا هذه الخطة كما هي موضحة لنبين في الأول الجانب النظري خاصة الجزء التاريخي حتى نستطيع معرفة ما هي الظروف التي ظهرت فيها هذه النظرية، ثم تبين منطلقاتها لأنه هو معروف ومتفق عليه لكل نظرة منطلقات فلا يمكن التخلي عنها. والمحور الثاني أبرز الاتجاهات حتى نعرف ماذا قدمت هذه النظرية للعلاقات الدولية ، وخاصة في محاولة وضع حد لأزمة التنظير في العلاقات الدولية.
1-البناء النظري للنظرية النسوية :
تعتبر النظرية النسوية اتجاها جديدا في العلاقات الدولية، وقد تركزت أساسا اهتمامها حول الجنس (مذكرات، مونت) وتهميش دور المرأة في العلاقات الدولية. وبذلك يمكن تعريف النظرية على أساس الجنس (gender).
-1 الجذور التاريخية للنظرية النسوية :
"دخلت قضايا الجنس (المذكر المؤنث) هي والفروع الأخرى للعلوم الاجتماعية والإنسانية. الاتجاه السائد في العلاقات الدولية عبر النظرية النقدية وأبحاث السلام والدراسات الإنمائية خلال سبعينيات والثمانينات القرن العشرين (...) وبعد ذلك بدأت دراسة المرأة والحرب والسلام والتنمية تعتز والأجندة التقليدية وتتوج ذلك عام 1988 حين نشرت المجلة البريطانية ميلنيوم (Mellenium) عددا خاصا حول "المرأة والعلاقات الدولية" وبعد ذلك الوقت احتلت قضايا وأدب الجنس (المذكر والمؤنث مكانا مرموقا ومكثفا في الدراسة لاسيما في النظرية السياسية الدولية (C.N Murphy 1996) ويمكن تعريف الجنس على انه : "الإدراك والاعتراف بالفروق البيولوجية والاجتماعية بين الجنس فالفروق البيولوجية هي تلك الفروق المرتبطة بالجنس (Féménin-Masculin) أمام الفروق الاجتماعية فهي تلك الفروق التي ترتبط بالبني الاجتماعية كوصف.
وبذلك تعتمد النسويات أن الخصائص البيولوجية هي ثابتة ولا يمكن التحكم فيها على اعتبار أنها معطى مسبق ولا يمكن تغييره بينما العلاقات الإجتماعية المؤسسة والتنمية في الثقافة المجتمعة هي قابلة لإعادة التشكيل والتغيير لأنها ألصقت بالمعرفة الإنسانية عن طريق التقادم أي من خلال تطور فكرة السلطة الأبوية النظام الأبوي (patriarchy) عبر الفترات المختلفة للتطور الإنساني في مختلف جوانب الحياة العامة وفيما بعد في العلاقات الدولية بمختلف نظرياتها (الذكورية). وبعود ظهور الحركة النسوية إلى نهاية القرن 19 في كل من فرنسا بريطانية والتي ثبت نهجا عدائيا نحو الرجل. وتعود بداية ثورة النساء على وضعهن إلى عام "1892 حيث عقد أول مؤتمر في باريس هو مؤتمر النساء العالمي الأول ) (...) حيث بدأت بالمطالبة بحقها في التعليم وحقوقها القانونية وحق الانتخاب وتركت في ها الصدد جهود كل من "هاربين تايرل" "ميل ميلنست" "سوزان أنتوني" وغيرهن".
تجاوزت بعد ذلك مطالبتهن باكتشاف ذاتهن وتطويرها حسب ما يرونه مناسبا مع إمكانياتهن اعتقاداتهن . أي إظهار الجانب الإبداعي من شخصياتهن من خلال إبراز ذواتهن وأنهن قادرات على خلق إطار تجديد يختلف عما جاء به الرجال (كمنظرين وكعمال) . وبعدها خمدت الحركة النسوية بعد حصولهن على حق الانتخاب عام 1918 في بريطانيا وعام 1920 في الولايات المتحدة الأمريكية ثم عادت للظهور فترة من الزمن، تحديدا في الستينيات من القرن إذ ظهر تياران فكريان نسويان كقوة سياسية هامة في العالم الغربي الأول كان أمريكي والثاني فرنسي . بعدها دخلت النسوية حقل العلاقات الدولية في فترة التسعينيات وسعت لإبراز دور المرأة في هذا المجال . "وقد تتوج ذلك عام 1996 حين نشرت المجلة البريطانية ميلينيوم (Melenium) عددا خاصا حول المرأة والعلاقات الدولية" ومنذ ذلك الوقت أصبح الحديث عن نظرية النسوية في العلاقات الدولية انطلقت أساسا من انتقاد النظريات المهيمنة في العلاقات الدولية خاصة منها الواقعية الكلاسيكية.
ويمكن تعريف النظرية النسوية كما يلي :
- تعرف معجم أوكسفورد : "أنها الاعتراف بأن للمرأة حقوق وفرص مساوية للرجل" وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية على اعتبار إقصاء المرأة منها.
أمام معجم ويبستر فيعرفها : "النسوية هي النظرية التي تنادي بمساواة الجنسيين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتسعى كحركة سياسية إلى تحقيق حقوق المرأة واهتماماتها وإلى إزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه المرأة" .
2. المنطلقات الفكرية للنظرية النسوية :
المنطلق الأساسي للنظرية النسوية هو قضاء المرأة خاصة في العلاقات الدولية، فنجد بيتما جندي جان jindy Pettman) ) وهو البروفيسور ومدير مركز الدراسات النسوية في أستراليا يقول :
"النظريات المهيمنة في العلاقات الدولية أقصت النساء. لكن هذا لا يعني بأن نظرية العلاقات الدولية ليست مجنسة" فبيتما شخصيا يعترف بتجنيس العلاقات الدولية وهو رجل.
1-تغيير الأفكار السياسية السائدة من خلال إعادة البناء فمن الناحية السياسة تم إدخال المرأة المجال السياسي، واعتبارها كطرف فعال على مستوى العلاقات الدولية مثلها مثل الرجل [...] والتساؤل عن أين هم النساء. إذ وعلى مستويات كثيرة في السياسة العامة، وشؤون الحرب والتجارة دائما تعتبر أعمالا رجالية كم أنا الرجال اعتبروا كوكلاء دولة أو أمة بينما النساء وطبيعيا ارتكزت أعمالهن في المجال الشخصي، الحياة العائلية والمنزلية".
2-السعي إلى محاولة تصحيح العقلة أو النسيان بإعادة اكتشاف كيف نفكر ولا نفكر، والاهتمام بتفسير وفهم أسباب وكيفية تجاهل النشاطات الاجتماعية والسياسية لشريحة كبيرة من المجتمع تسمى النساء .
3-الحياة اليومية للمرأة مشتركة بين القوى الاقتصادية العالمية وتفاعلات الدول، ومع ذلك فقيادة التجارة العالمية والسياسة الخارجية تتجاوز المرأة، وتقتصر على الرجال، ولهذا يجب إبراز دور المرأة على هذا المستوى.
4-النسوية ترى أن هناك إفلاس للحداثة والإيديولوجيات والنظم والمؤسسات من خلال تعاظم المشاكل العالمية، فوجود الحروب راجع إلى العالم الذكري ووجود الرجل في صنع القرار .
5. انطلقت انتقادات النظريات المهيمنة على العلاقات الدولية خاصة منها الواقعية الكلاسيكية من خلال مصطلحاتها فقد كان لها تأثير جوهري في كيفية تصور المفاهيم الأساسية لهذا الباب من أبواب المعرفة (الفوضى، القوة، السادة، المصلحة القومية، الأمن ، الأطراف الفاعلة من الدول بحيث أن الواقعية هي النظرية المسيطرة في العلاقات الدولية، وهي نظرية رجالية بحتة. كما أنها اعتمدت على مصطلحات فضفاضة وواسعة بحيث لم تكن محددة واتسمت بالغموض مثل القوة المصلحة الوطنية، وهذا ما تعقده أيضا نانسي هارشمان (Nancy Hischman) المنظرة في العلاقات الدولية، من خلال مقولتها : "أنتجا موضوع نظرية العلاقات الدولية، ليس إفادة ضرورية حول كيف يفكر كل من النساء والرجال لكن إلى حد ما نظرية القوة..."
6. النساء موجودات ضمن العلاقات الدولية من خلال عملهن في المؤسسات السياسية، كزوجات للدبلوماسيين وكسكرتيرات .
تعتبر هذه أبرز المنطلقات الفكرية للنظرية النسوية، والتي اختلفت عن النظريات الأخرى انطولوجيا وبيستيمولوجيا.
*التيارات الفكرية للنظرية النسوية وتقييمها
1.التيارات الفكرية للنظرية النسوية :
النظرية النسوية كجزء من النظرية النقدية الاجتماعية التي هي جزء من النظرية التكوينية لا تنطلق من نظرة ابستملولوجية أو معيارية واحدة بل هناك ثلاثة اتجاهات نظرية أساسية، تتمثل في :
أ. النسوية التجريبية : (Feminism Empiricism) :
لا تعرض استعمال مبادئ العلم، مبادئ العلم أي المناهج التجريبية التي تتبناها النظريات التي تدخل ضمن النظرية التكوينية، وهدف هذه النظرية هو استكشاف والتحقق من النشاطات الرجالية (العمياء) في ميدان العلاقات الدولية والنشاطات النسوية المختلفة التي يمكن تحقيقها في هذا الحقل [...]. و قد أشارت كاتبات نسويات في هذا الاتجاه أمثال ( لورد بينيرياLonrds Beneria ) و(كريبيكا بلانك Rebeca ) من خلال دراسة نسوية حول النساء واقتصاد الميزانية العسكرية وإلى أي مدى يمكن للمرأة التأثير على حجم الميزانية والإنفاق العسكري [...] كما اعتقدت نسويات تجريبيات بان البيولوجيا النسوية ووظفتهن الاجتماعية المألوفة كأمهات مؤثرات، تضع النساء في مواجهة الحرب، وتكون بذلك وسيلة لحل الخلافات تساعد على تطوير وجهة نظر عملية من الناحية السياسية حول مسائل الحروب والسلم التي تهدد حياة النساء.
وتؤكد الكاتبة « Cynthia Enlo » أن النساء موجودات ضمن العلاقات الدولية من خلال عملهن في المؤسسات السياسية كزوجات للدبلوماسيين وكمشرفات على التبادل السياحي الدولي وكسكرتيرات وهي مساهمات في إدارة التعاون الدولي وبناء مسارات السلم العالمي.
وبذلك ومع تنامي دور المرأة في المجال السياسي وخاصة على المستوى الوطني الداخلي والدولي ستتمكن من التحكم في البيئة العائلية وذلك بالتقليل من الكثافة السكانية مما سيؤثر إيجابا على مستويات التنمية الاقتصادية المحلية والدولية.
ب. وجهة النظر النسوية (Feminist stand point)
يعتبر التيار الثاني في هذه النظرية، وهو يختلف في بعض النقاط عن التيار الأول.
يعتقد المنظرون والمنظرات في هذا التيار أن الناس في مواضع الخضوع الاجتماعي والمقصود هنا هو خضوع النساء لسلطة فوقية سواء من الزوج أو من النظام الأبوي (patriacrcly) الذي فرض على النساء نمطا معينا وحاولوا تطوير تصورات مختلفة ومتنوعة أكثر دقة حول كيفية عمل وسير العالم وقواعد. حيث حاولنا معرفة كيف يصنع القرار ولماذا يسيطر الرجال على مجمل النشاطات السياسية خاصة على المستوى الخارجي أي إمكانية بناء بناء نماذج مفهوميه تحليلية نسوية قادرة إعطاء تفسير أو فهم بديل حول السياسة العالمية التس تهمش دور المرأة في السياسة الدولية.
وتسعى المنظرات المتبنيات لوحدة النظر النسوية الى تفكيك وتحطيم مركز حقل العلاقات الدولية وتفويض أسسه وتهدف الدراسة التي قدمها كل من كارول بيتمان (Carol Petman) وكريستيان دي ستيفانو (Christine Distefano) إلى إعادة قراءة نظرة توماس هوبز حول حالة الطبيعة باعتبارها المنطلق الأساسي للنظام الدولي المبني على الدولة وتعتبران في نفس الوقت العقد الاجتماعي على انه "اتفاق مؤسس بين ذكور يتامى".
وتبرز اختياراتها مواقف الابتستيمولوجية من خلال أعمال (نانسي هارتسوك Nancy Hartsock) الصادرة عام 1983 التي انصبت حول كشف النتائج الابستيميولوجية المهمة حول الادعاء القائل بأن حياة النساء تختلف بنيويا عن حياة الرجال فبالنسبة لهذه الكتابة فإن سيطرة الرجال خاصة الرجل الغربي على الفكر والمعرفة أدى إلى إنتاج معرفة جزئية وإقصاء وتهميش للناس، وتعتقد هذه الباحثة أن المعرفة "نشاط اجتماعي" وهنا يبرز التحدي النسوي للافتراض الابستيمولوجي التقليدي الذي يعتقد أن هوية العراف لا ترتبط نهائيا بعملية البحث عن المعرفة أو ما يسمى بالحيادية العلمية والموضوعية لدى الوضعيين والتجريبيين .
ج. النسوية ما بعد الحداثة (Feminism post-modernist)
ينطلق هذا الاتجاه من فكرة رفض تقسيم ذكر-أنثى (رجل-إمراة) وهذا هو الموقف الأكثر راديكالية في النظرية النسوية، وتعتبر النسوية رفضها لهذا التقسيم كونه مصطنعا، ويهدف بشكل مقصود إلى تكريس علاقات متكافئة ومنه الاستمرار في الوضع والحفاظ على فهم أو تصور ذكري للعالم بحيث رفض هذا التيار الاعتراف بالتفرقة بين رجل وامرأة في مختلف جوانب الحياة، كما رفضوا فكرة أن الذكر أي الرجل هو الذي يستطيع صناعة الحياة السياسية فقط وأن المرأة عاجزة عن ذلك من خلال ملاحظتهم للتصنيفات التي تصفي الطابع الذكوري على أي دراسة أو تحليل في العلاقات الدولية.
ووجدوا أنهم اختصروا جميعا –رجالا ونساءا- في أصناف مناسبة جدا كرجال الدولة وليس نساء الدولة، صناع القرار وليس صانعات القرار، المحاربين، سجناء الحرب وهي كلها صفات أو تطبيقات ذكرية لا تبرز إطلاقا الجنس الأنثوي، ورأوا كذلك من خلال التحاليل والافتراضات العلمية أن النساء موجودات داخل حلقة معزولة عن الحية الداخلية أثناء مباشرتهن نشاطات لا علاقة لها بميادين تخص العلاقات الدولية، كالحرب،صناعة القرار خلال الأزمات والتجارة الدولية .
كل هذا ولد لهذه الفئة أي النساء شعورا باللاتكافئ وعدم المساواة، ولذلك يجب القضاء على هذه التفريقات التي تعتبر مجحفة في حقهن.
أما هذا الطرح من الجانب الابستيمولوجي فيتجلى في محاولة (جون بيثيك أيلثتاين Jean Bethke Elshtain) من خلال إعادة تأويلها للحقل الفلسفي للفكرة التي تعتبر أن النساء مخلوقات عمومية (Unpublic) فكان بحثها في ثنايا الفكر بداية من أفلاطون، أرسطو وميكيافيلي، وقادها هذا إلى اكتشاف الحدود التي وضعها الرجال أمام النساء ، من خلال بناء المعرفة البشرية وفق منظور ذكوري خاصة في المجال السياسي، ومن هنا فهذا التصور هو الأكثر نقدية وثورية برفض فكرة التمييز والتقسيم والحدود بين الرجل والمرأة.
2. تقييم النظرية النسوية :
من خلال التحليل السابق، يمكننا تقييم النظرية النسوية، وذلكم من خلال مستويين أساسين هما دورها في العلاقات الدولية والإسهامات المختلفة لها، ومن خلال تقديم الانتقادات التي وجهت لها على مختلف المستويات.
أ‌. دور النظرية النسوية في العلاقات الدولية :
المقصد والمطلب الجوهري للنظرية النسوية هو إدخال النساء المعترك السياسي برفع الظلم والاستغلال عنهن من خلال ما يسمى بالسلطة الأولية سواء كانت سلطة الأب أو الزوج التي سارت معها والتصقت بها عبر تطور الفكر الإنساني في مختلف نواحيه، فسعت النساء بذلك لإيجاد مكانة للنساء في مختلف الفروع وخاصة منها العلاقات الدولية سواء كمنظرات أو حتى كصانعات قرار وإعطاء بديل للسياسة الدولية التي جنست لصالح الرجال. فكان إسهامها على المستوى الأونطولوجي من خلال إدخال فاعل جديد في العلاقات الدولية تمثل في المرأة والذي همشته النظريات المختلفة في العلاقات الدولية، أمام من الناحية الابستيمولوجية فقد أتت ببدائل من خلال إعادة صياغة فرضيات جديدة للعلاقات الدولية خاصة من خلال نقدها للنظرية الواقعية الكلاسيكية واعتبارها نظرية مجنسة وغير واضحة وتعتمد على القوة على عكس النظرية النسوية التي تعتمد على نظرة سلمية للعلاقات الدولية وإحلال الصيغة التعاونية بدل الصراعية فيها والتركيز على مجال حقوق المرأة وبالتالي حقوق الإنسان ككل. ونجد أن النظرية النسوية قد حققت جزءا من تلك المطالب وذلك على مستوى واقعي بالدرجة الأولى وذلك من خلال احتلال بعض النساء وتقليدهن مناصب إدارية مرموقة ولكنها برغم ذلك تبقى مناصب إدارية تنظيمية وليست سياسية بحثية. إذ لا يمكن للمرأة من خلالها اتخاذ القرار بمفردها، بل فقط تساعد في صنعه (القرار) وبقدر محدود بحيث يكون لها تأثير وليس سلطة فعليه نجد مثلا : (كوندوليزارايس) كاتبة الخارجية الأمريكية، ونجد في ألمانيا (أنجيلا ماركين) كمستشارة أولى للبلاد، كما نجد في السعودية عام 2002 نصبت الأميرة الدكتورة (الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمان آل سعود) لوظيفة وكيل مساعد في وزارة التربية وهو أعلى منصب إداري يعهد فيه إلى امرأة المملكة السعودية . وصول رئيسة إمرة في إفريقيا للحكم، كما نجد حنان عشراوي الناطقة البعثة الفلسطينية لمحادثات السام في الشرق الأوسط. كذلك هازل أوليري وزيرة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية، إدوارد أنريفادو وزيرة دولة في البرتغال، سوكورديار بلاسيوس نائبة وزير الداخلية في الميكسيك .
كما نجد أن النظرية النسوية قد حققت كذلك على المستوى العملي واحدة من فرضياتها والمتمثلة في التقليل من الإنفاق العسكري واستثمار نفقاته في مجالات التنمية المختلفة فمن خلال حوار صحفي داخل ندوة للمنظرات النسويات دار بين كل من (كاترين ناي) وهي صحفية من الولايات المتحدة الأمريكية و (كازل أوليري) وهي وزيرة الطاقة في الولايات المتحدة عن تقليص ميزانية التسلح قالت أوليري : "منذ فترة وضعنا حدا لسياسة التسلح من أجل الاهتمام بمسألة حماية البيئة ومن أجل دعم سياسة الطاقة لقد حصل نقص في ميزانية الطاقة الذرية وتم استثمار هذه الميزانية في مشاريع غير عسكرية وأكثر منها لقد تم تحويل وزارة الطاقة التي كانت قديما مركزا عسكريا سريا إلي مكان أمام الجميع، وذلك لأن ما نقوم به يترك آثارا في بلادنا .
أما على المستوى النظري فهي على الرغم مما أضافته للعلاقات الدولية، فهي لم تستطيع الوصول إلى هدف التنظير الأساسي في العلاقات الدولية وهو الوصول وإيجاد نظرية عامة وشاملة فقد قدمت وبصفة متواضعة أفكار مشتتة مختلفة حاولت خلالها لفت الانتباه إلى العنصر النسوي الذي كان مهمشا لفترات طويلة.
ب. الانتقادات الموجهة للنظرية النسوية :
يمكن مما سبق استنتاج النقائص أو الانتقادات في النظرية النسوية كما يلي :
1-هي بدايات نظرية فقط، بل هناك من لا يعتبرها نظرية بل اتجاها فقط في العلاقات الدولية على اعتبار أن مبادئها كانت مجرد انتقادات للنظريات الرجالية المهيمنة خاصة منها الواقعية.
2-تقتصر النظرية النسوية للآليات والوسائل المنهجية لتفسير العلاقات الدولية، فإذا كانت أتت بالبديل على المستويين الأنطولوجي والابستيمولوجي فهي على مستوى المنهج لم تحدد منهجا لتحليل العلاقات الدولية، بحيث هي لا تشرح الواقع ولا تحلله بل تنطلق من نظرة ثورية للواقع الذي همشت فيه النساء فحسب.
3-تعتبر النسوية حكة اجتماعية أكثر منها اتجاها أو نظرية في العلاقات الدولية، لأنها ركزت خاصة في بداية ظهورها على المطالبة بالحقوق الاجتماعية خاصة تهميشها في المجتمع.
4-النسوية كنظرية تعتبر للمثالية منها للواقعية بحيث تطرح بديلا ولكن ليست لها القدرة على التنبؤ.
5- المرأة بطبيعتها ضعيفة وأقل قدرة على المكافحة وحماية الأسرة من الرجل فما بالك بقرارات على المستوى الدولي كما أن المرأة بطبيعتها الفسيولوجية أقل قدرة على التحمل من الرجل لذلك منعت النساء من استعمال عقولهن باستمرار.
6- هناك من النقاد غير المتعاطفين من يجادل بأن توسعة الأجندة السياسية لا تقتضي تصحيح النظريات القائمة للسلوك الدولي أي أن البحث عن المرأة لا يغير في جوهر المفاهيم التقليدية للعلاقات الدولية، بل إن ----- المركزية على النظرية الدولية الكلاسيكية بشكل محوري وذلك يعود بشكل رئيسي إلى نظريات الترابط اللبرالية الجديدة للتعاون في الفوضى فقد تكون دراسات الجنس (المذكر والمؤنث) أحدث هذا التحول في النموذج لكنها لم تكن هي التي بدأته.
- خاتمة :
فالنظرية النسوية بذلك هي بدايات نظرية وإن أصدرنا حكما بشأنها سنكون مجحفين بحقها على اعتبار أنها نظرية حديثة في العلاقات الدولية، إذ هي فنية جدا مقارنة بباقي النظيرات في العلاقات الدولية والتي استمدت جذورها حتى عهد أرسطو وأفلاطون وتطور عبر الفترات الزمنية المختلفة.
وحتى وإن كانت النظرية النسوية حديثة النشأة فإنه لها إسهامات حتى وإن كانت معتبرة في العلاقات الدولية في الجانبين الأنطولوجي بإدخالها المرأة كفاعل في العلاقات الدولية : والابستيميولوجي من خلال إيجاد فرضيات خاصة بها. كما أنه يمكن من خلال تطور هذه النظرية أن توجد لنفسها مناهج تحليلية خاصة بها وتكون مناهج أكثر دقة من مناهج باقي النظريات التي هيمنت على حقل العلاقات الدولية.
كما أن النظرية النسوية فندت مقولة جون جاك روسو التي تقلل من شأن المرأة : "إن حظ جنسكن أن يتحكمن في جنسنا دائما ولكن كزوجات وأمهات لكن ليس كمواطنات" .
- قائمة المراجع
1.يزيل حلمي : النساء نصف العالم منشورات عويدات، لبنان، ط1، 1998
2.روبرت دال : التحليل السياسي الحديث، ترجمة علاء أبو زيد، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ط1. 1993.
3.كور نيليا الخالد : الكفاح النسوي حتى الآن، مجلة الطريق، العدد الثاني 1996.
4.موجز يوميات الوحدة العربية : الشؤون القطرية، مجلة المستقبل العربي، العدد 259 جويلية 2000.
5.عمار حجاز : السياسة المتوسطية الجديدة للاتحاد الأوروبي مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية، جامعة باتنة، جوان 2002.

6. Cynthia Enloe : Making Feminist sense in international politics, Berkely, university of California, Press, 1998.
7. Nancy Hirschmann et Richard Simipoli : Feminism and liberal theory, American political science, review, March 19918. Sail Fimayor and others : oxford word power. Oxford university, press, new York, 1999.

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

المقالة جيدة لكن كان من الممكن الاشارة لوجهة نظرها للامن لانه عنصر مهم حاليا

غير معرف يقول...

شكرا لكم و لكن ارجو التعمق اكثر في النظرية النسوية

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية