ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

لم يتم مناقشة كيفية إقامة حقوق الإنسان والتعريف به وتقبله حتى وقتنا الحاضر، ليبقى السؤال المطروح عن الحقوق المعتبرة أثناء ممارسة الخدمة الاجتماعية؟
فهل نقوم بمجرد الموافقة على "الإعلان العالمي" كما هو؟ أم نعمل على إدخال إضافات وتعديلات عليه؟ أم نتبنى إعادة صياغته وتركيبه من جديد؟ فالمطلع على الإعلان العالمي يفاجئ بعدد الحقوق التي يتم انتهاكها يومياً في حق ملايين البشر، وهذا في حقيقة الأمر لا ينطبق على الدول ذات السجل السيئ في مجال حقوق الإنسان فحسب، ولا ينطبق حتى على الدول النامية فقط، بل الأمر يمتد ليشمل ما يعرف بالدول المتقدمة أيضاً، والتي من المؤكد أن جميع سكانها لا يتمتعون وبشكل كاف بالحقوق التي أوردها الإعلان العالمي المعروف. فعلى سبيل المثال أين هي تلك الدول التي يمكنها إثبات قدرتها على القيام بضمان حق المساواة أمام القانون؟ وحق العمل واختياره للأفراد دون تمييز أو تحيز؟ وكذلك حق حصول الجميع على التعليم العالي على أساس المقدرة لا على أساس غيره من الاعتبارات؟ وغير ذلك من تطبيق الحقوق التي نصت عليها وثيقة حقوق المواطنين الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
هناك أيضا بيانات أخرى عديدة ذات علاقة بحقوق الإنسان، كالمعاهدات والمواثيق الدولية والإعلانات الإقليمية والدساتير الوطنية والقوانين الضامنة للحقوق، والتي قد تفيد الأخصائي الاجتماعي الممارس. غير أنه لا يمكن أن يقوم الأخصائي الاجتماعي بالعمل الذي يقوم به الناشطون في مجال حقوق الإنسان دون أن تكون لديه فكرة واضحة عن حقوق الإنسان التي يجب أن يستند عليها عمله وممارسته المهنية، وبالتالي تظل الحاجة قائمة لوضع صيغة ما لما يمكن أن تكون عليه حقوق الإنسان في حقل الخدمة الاجتماعية. على أن الأمر لا يقتصر فقط على العثور على بيان مناسب كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثم تبنيه، ذلك أن حقوق الإنسان تعد حقوقا استطرادية. أما البيانات الشكلية المكتوبة فرغم كونها جزء مهم من خطاب حقوق الإنسان، إلاّ أنها لا تمثل الخطاب كله بأي شكل من الأشكال. فأهم ما يميز أي خطاب هو قابليته للنقاش وخضوعه للفحص والنقد والتمحيص ثم إعادة التنظيم بشكل مستمر.
من هذا يظهر بأننا لازلنا في حاجة إلى النظرة المستمرة في صياغات حقوق الإنسان، فضلاّ عن فحص البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. علماً بأن هذه البيانات نفسها معرضة دائماً للتأكيد أو للتأويل، كما قد يأتي من يرى بأن محتوى أو سياق بعض مواد "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" أهم من بعضها الآخر. أما الأخصائي الاجتماعي فمن الضروري أن يكون مشاركاً نشيطاً في هذه العملية الاستطرادية، بل يمكن النظر إلى ممارسة الخدمة الاجتماعية ذاتها كجزء من العملية المتواصلة لتنظيم حقوق الإنسان. فجزء من تفعيل حقوق الإنسان والتعريف به يتم من خلال ممارسة الخدمة الاجتماعية.
وحقوق الإنسان بالنسبة للأخصائي الاجتماعي ليست مجرد مسألة تعريف أكاديمي أو سياسي تم وضعه في شيء ما كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بل هي تتأسس بالممارسة، وبالعلاقة بين صياغات حقوق الإنسان وممارستها اللتان هما بيت القصيد. ويستطيع الأخصائي الاجتماعي إجراء هذا الارتباط الهام من خلال وسيلتين هما "الطريقة الاستنباطية" deductive و "الطريقة الاستقرائية" inductive. أما الطريقة الاستنباطية فتبدأ ببيان أو فهم لحقوق معينة ومن ثم طرح السؤال التالي: "ما معني هذا في مجال ممارسة الخدمة الاجتماعية؟" فقد يبدأ الممارس لرعاية الأطفال مثلاً بإصدار بيان حول حقوق الأطفال (كاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل وبروتوكولاتها الاختيارية) ثم يستدل منه على بعض مبادئ الممارسة المهنية. ومن ناحية أخرى تبدأ الطريقة الاستقرائية بواقع يتعلق بموقف من مواقف الممارسة ثم يطرح السؤال التالي: "ما هي قضايا حقوق الإنسان المطروحة؟" كوسيلة نحو الممارسة المبنية على المعرفة وعلى المنهج العلمي. وعليه فقد ينشغل الأخصائي الاجتماعي المتخصص في مجال رعاية الطفولة -الذي يتعرض عادة للصراع بين رغبات الآباء وسلامة الأطفال- بعمليات تحليل لحقوق الطفل وفق الخطوط الخاصة برعاية وحماية الأطفال والقصّر. والخلاصة أن الطريقة الاستنباطية تبدأ بحقوق، ثم القيام بتطبيقها في شكل ممارسة، بينما تبدأ الطريقة الاستقرائية بقضية خاصة بالممارسة ثم تصاغ في شكل حقوق.
والواقع أن التمييز بين الطريقة الاستنباطية والطريقة الاستقرائية مفيد للمناقشة نظرياً، على ألاّ ينظر إليه كفاصل حصري يقيّد الأخصائي الاجتماعي بحيث لا يتصرف إلاّ بموجب هذا أو ذاك. فالأخصائي الاجتماعي يعمل عادة وفقاً لكلى الطريقتين، إذ يشير الواقع إلى أنه من المستحيل أن يتبع الأخصائي الاجتماعي في عمله أسلوباً واحداً فقط من تلك الطريقتين، إنما يفضل أن يتبنى الأخصائي الاجتماعي دائماً الأسلوبين معاً في عمله مع استخدام أحد الأسلوبين لدعم الآخر. فالتمييز بين الطريقتين (الاستنباطية والاستقرائية)، إنما جاء لأغراض التحليل والتفكير في ممارسة حقوق الإنسان، وليس الدعوة إلى التمييز الواضح للأخصائي الاجتماعي أثناء العمل والممارسة. وتبدأ الطريقة الاستنباطية بنص أو أكثر من نصوص حقوق الإنسان ثم تستمد منها الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية. وقد تتخذ نصوص حقوق الإنسان الشكلين التاليين: (1) الوثائق الرسمية (2) المفاهمات غير الرسمية. ولأهمية الوثائق الرسمية من جانب، وظهورها للعيان من جانب آخر سنتناولها بالتحليل والمناقشة في الصفحات التالية.
وفقاً لما سبق الإشارة إليه، هناك عدد كبير من البيانات الرسمية الخاصة بحقوق الإنسان. أما البيانات الأخرى المهمة فهي: المعاهدات الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية، وحول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع إعلانات وبروتوكولات واتفاقيات أخرى دولية. وكذلك هناك بيانات أخرى إقليمية وإعلانات وطنية للحقوق، تكون عادة مكفولة، إما في الدساتير الوطنية أو في مواثيق خاصة بالحقوق. وتعد هذه البيانات كلها ضرورية لممارسة الخدمة الاجتماعية، وإن كانت لا تخلوا من مشاكل خاصة بها.
وتتوفر نصوص هذه البيانات بيسر في مواقع الشبكة العنكبوتية (إنترنيت) على أن أكثر هذه المواقع فائدة هو موقع الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. المشكلة الوحيدة بالنسبة لهذه البيانات تكمن في أنها مثلها في ذلك مثل أي نص مكتوب قد عفا عليه الزمن. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان على سبيل التحديد يبدو اليوم وكأنه قد عفا عليه الزمن، من حيث استعماله للغة مبنية على التأنيث والتذكير، والتي قد يراها الكثيرون اليوم منافية لمبادئ حقوق الإنسان، كما أن الطبيعة الاستطرادية لحقوق الإنسان تجعل مثل هذه الإعلانات عرضة للانتقادات عندما يتم نشرها وتوزيعها.
كما أن هناك مشكلة ثانية تتمثل في عدم وضع هذه البيانات -بعد الموافقة عليها- موضع التنفيذ من خلال عملية "المشاركة"، بل إن النخبة هي التي تقوم بوضعها والموافقة عليها ثم نشرها بعد ذلك لمصلحة البشرية جمعاء. وقد تم توجيه انتقادات للإعلان العالمي لحقوق الإنسان من حيث الدور المسيطر الذي قامت به المصالح الغربية في وضعه عام 1948م.
وعلى الرغم من قيام أفراد من ثقافات متنوعة بوضع إعلانات وبروتوكولات أخرى، إلاّ أنها لم تسلم هي الأخرى من الانتقادات اللاذعة كما سبق، ولعل أخطر تلك الانتقادات يتلخص في أنه على الرغم من التنوع الثقافي إلاّ أنه ما زال أصحاب الامتيازات في العالم من الساسة، والأكاديميين، ورجال القانون والنشطاء البارزين في مجال حقوق الإنسان، هم الذين أخذوا على عاتقهم مهمة التعريف بحقوق شعوب العالم، ليبقى خطاب حقوق الإنسان من ثم خطاباً مبنياً على الامتياز. ولتوضيح خطورة هذا النقد نشبه ذلك بالأخصائي الاجتماعي الذي يعمل لمصلحة أشخاص أو جماعات ضعيفة، صحيح أنه مبني على حسن نية، غير أن العملية قد تؤدي إلى تعزيز هياكل البؤس والظلم، كما أنها في حد ذاتها مجافية لمبادئ حقوق الإنسان.
أما المشكلة الثالثة فتكمن في أن مثل هذه الاتفاقيات والبروتوكولات لا تعدو عن كونها وثائق سياسية، وافقت عليها الحكومات لأسباب مظهرية، لا لقصد الامتثال للمبادئ التي تتضمنها، فكثيراً ما تتجاهل وتنتهك تلك الحكومات مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيرها من الاتفاقيات التي أقرتها ووقعت عليها، وفي كثير من الحالات تكون آليات التطبيق في وضع يسمح للحكومات بتجاهلها متى أرادت ذلك. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في نهاية المطاف ما هو إلا إعلاناً للمبادئ أو النوايا، وليس تعهداً ثابتاً أو عقداً ملزماً قانونياً. فعلى الرغم من هذه المشكلات الظاهرة، إلاّ أن هناك وسائل مهمة يمكن أن تجعل هذه الاتفاقيات مفيدة للأخصائي الاجتماعي، وبالتالي يجب عدم تجاهلها، فهي في المقام الأول تتمتع بقوة معنوية هائلة لا يمكن التقليل من شأنها. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد وثيقة قوية ومصدر الهام له تأثير قوي، بحيث يمكن الاقتباس منه لغرض الدفاع عن موقف سياسي معين، أو استخدامه كجزء من حملة مؤثرة يشنها النشطاء.
حينما يثبت بأن حكومة ما أو وكالة ما أو إدارة ما للخدمة اجتماعية تعمل ضد مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، سيكون الإثبات بمثابة الحجة القوية، هذا خلافاً للعجز القانوني الذي سيعتري الموقف الواقعي. كما أن بحث القضايا المتعلقة بمشكلة ما في سياق مواثيق واتفاقيات ربما يكون مفيداً بالنسبة للعميل أو للمجتمع. فمتى أدراك العميل أو الجماعة بأن الوكالة المتنازع معها تنتهك مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عملياً فإن هذا سيدفع إلى خلق واستمرار صراع مستمر هو في واقع الأمر صراع عديم الجدوى. ليس هناك ما يمنع من مناقشة اتفاقيات حقوق الإنسان مع العملاء والمجتمعات، كجزء منتظماً من ممارسات الأخصائي الاجتماعي، فعلى سبيل المثال يمكن وضع نسخاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشكل بارز على حائط المركز أو المؤسسة الاجتماعية، أو في غرفة الانتظار الخاصة بتلك الجهات.
في أحيان كثيرة يكون لمعاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان قوة قانونية يمكن استخدامها في حالات معينة، فلقد منحت الدول التي صادقت على البروتوكول الاختياري الأول للاتفاقية الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية مواطنيها حق رفع الدعوى أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عندما يثبت انتهاك حقوقهم، ولكن دون أن يتلقوا التعويض من حكوماتهم، أو من الأنظمة القضائية في بلادهم. وتكون الحكومات الوطنية في هذه الحالة ملزمة باحترام ما تحكم به اللجنة وفقاً لبنود المعاهدات. ويمكن استخدام هذه الحالة إما لتقديم المساعدة في حالات خاصة، يكون الاعتداء فيها على حقوق الإنسان اعتداء واضحاً، أو لإرغام الحكومات على تغيير قوانين مناقضة لمبادئ حقوق الإنسان. ففي أستراليا مثلاً استطاعت الحكومة تغيير قوانين محلية تقر ممارسة التمييز ضد الشواذ جنسياً من الرجال والنساء وذلك نتيجة لدعوى مرفوعة أمام اللجنة.
من الأهمية بمكان أن يدرك الأخصائي الاجتماعي وجود مثل هذه الآليات التي تختلف من بلد إلى آخر. فالحكومة التي لم تصادق على البروتوكول الأول الاختياري ليست ملزمة بالالتزامات المشار إليها أعلاه. على أن لبعض معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية قوة قانونية أكبر، وخاصة تلك المتعلقة بدول الاتحاد الأوروبي التي قامت بتغيير قوانينها الوطنية لتناقضها مع المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان. وتستطيع الشعوب في سائر مناطق العالم دراسة المثل الأوروبي ومطالبة حكوماتها بإنشاء أنظمة إقليمية قوية ومماثلة. رغم هذا كله، يظل هناك مجالاً أوسع عادة للمواجهات القانونية ضد تشريعات أو دفاعات معينة، وذلك من خلال بيانات حقوق الإنسان على المستوى القومي، كمواثيق الحقوق والدساتير. وهذا سببه وببساطة أن النظام القانوني الوطني قائم منذ أمد بعيد، ويتمتع بقوة فعّالة أكثر من النظام القانوني الدولي. إلاّ أن الواقع يشير إلى أن الوضع يختلف من دولة لأخرى، لكن من المهم على الأخصائي الاجتماعي أن يكون ملماً به الماماً جيداً، كما أنه من الضروري أن تتضمن التربية الأساسية والمتواصلة للخدمة الاجتماعية مواد تتعلق بكل من الحماية الشكلية لحقوق المواطنين داخل الدولة المعنية، والطرق التي يمكن أن يسلكها المواطنون أفراداً أو جماعات لاتخاذ الإجراءات اللازمة عند انتهاك تلك الحقوق.
إن العلاقة بين الحقوق والاحتياجات تعد علاقة مهمة بالنسبة للنقلة الاستنباطية من مرحلة التعريف بالحقوق إلى مرحلة الممارسة والتطبيق. فلتفعيل حق المأوى للممارسة مثلاً، لابد من تحديد حقوق الإيواء المستمدة من ذلك الحق في سياق معين. فالحاجة تكمن في لغة التنفيذ، إذ هي التي تحدد ما ينبغي القيام به من أجل الوفاء بحق معين وهي بالتالي في حاجة إلى التعريف بنشاط الخدمة الاجتماعية، وبانتقال العملية الاستدلالية من مرحلة المبادئ إلى مرحلة التطبيق.
الوثائق الرسمية في حقيقة الأمر لا تعدو عن كونها إحدى جوانب خطاب حقوق الإنسان، فإذا ما أخذنا الانتقادات الموجهة للتعريف بحقوق الإنسان مأخذ الجد، من حيث القول بأن أصحاب الامتياز فقط هم الذين يهيمنون على هذا التعريف، فإنه من الضروري، من الناحية العملية، أن نبحث عن السبل التي تسمح بمشاركة واسعة النطاق في عملية التعريف بحقوق الإنسان، وهذا يعني أنه بإمكان الأخصائي الاجتماعي حينما يعمل وفقاً للأسلوب الاستدلالي إشراك الأفراد والجماعات والمجتمعات في الحوار حول حقوق الإنسان، أي الانشغال بعملية مساعدة مثل تلك الفئات على التعريف بحقوق الإنسان -بالنسبة لما يعني أن يكون المرء بشراً وما يحق للبشر أجمعين المطالبة به كحق شرعي- وذلك من وجهة نظرهِمْ هُمْ. وحتى يتحقق ذلك لا بد أن يكون الأخصائي الاجتماعي واعياً معايير بالتعريف بحقوق الإنسان لأن ذلك ضرورياً لمنع ذوي الشأن من انتهاك حقوق الآخرين بسبب تعريفهم الخاص بحقوقهم، فعلى الأخصائي الاجتماعي ألا يقبل من أية مجموعة أي تعريف إقصائي أو عنصري لحقوق الإنسان.
ويمكن تحقيق ممارسة حرة للخدمة الاجتماعية متى صور الأخصائي الاجتماعي حقوق الإنسان كأوامر يمكن أن يشترك الناس في تعريفها، لا كأشياء جامدة يجلسون أمامها مكتوفي الأيدي ويقبلونها على علتها. وبطبيعة الحال يمكن أن يستفيد هذا الحوار من الوثائق الرسمية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان مثلاً، ولكن بمعنى تمكيني، وذلك لتشجيع الناس على التفكر فيما ينص عليه، وما لا ينص عليه، وما إذا كان مثل هذا البيان من وجهة نظرهم بحاجة إلى حذف أو إضافة أو تعديلات. عند تطبيق هذا الأسلوب الحواري على التعريف بحقوق الإنسان، يكون من الطبيعي قيام الخطوة التالية للعملية الاستنباطية أيضاً -أي الانتقال من الحقوق إلى الاحتياجات- وبالتالي من الحقوق إلى العمل، عن طريق الحوار مع العميل أو الجماعة أو المجتمع، مما يجعل العميل شريكاً نشيطاً في عملية تعريف الحاجة، وذلك من خلال التأمل في دلالات وتصورات حقوق الإنسان بالنسبة للنطاق الكلي لاختيارات ممارسات الخدمة الاجتماعية.
أما ما يخص الأساليب الاستقرائية لممارسة حقوق الإنسان، فبينما يبدأ الأسلوب الاستدلالي بتنظيم حقوق الإنسان ثم يبحث في كيفية تطبيق ذلك على ممارسة الخدمة الاجتماعية، يذهب الأسلوب الاستقرائي على عكس ذلك تماماً، إذ يبدأ بالتطبيقات والممارسات الثابتة والحقيقية، وذلك بالتعرف على القضايا والاحتياجات أو المشكلات، ثم البحث عن قضايا حقوق الإنسان الكامنة وراءها. ففي الوقت الذي لا يجد الأخصائي الاجتماعي مفراً من العمل بالأسلوبين معاً، إلاّ أن الصحيح هو أن الأسلوب الاستقرائي هو الأسلوب الشائع أو المسيطر الذي بواسطته يربط العاملون بين الممارسة وحقوق الإنسان. أما الأكاديميون فيميلون إلى التفكير في الأسلوب الاستنباطي وهم يكتبون من داخل المحيط الجامعي بدلاً من المحيط العملي. وعلى ذلك تكون هناك حاجة إلى الحوار بين الممارس والأكاديمي، من أجل الحفاظ على مستوى ما من التوازن بينهما، لضمان عدم إفراط الأكاديميين أو انغماسهم في المبادئ إلى درجة تنسيهم الواقع الفعلي للممارسة، وفي الجانب الآخر تجنب استغراق الممارسين في فلك الممارسة ومتطلباتها، لدرجة يعتبرون معها المبادئ الأكاديمية شيئاً من الكماليات لا الضروريات.
ويكمن جوهر الأسلوب الاستقرائي في أنه يبدأ بالهموم الفورية للممارسة، والتي غالبا ما يتم وضعها في قالب المشاكل الخاصة بدلاً من اعتبارها من القضايا العامة. إن اتخاذ الخطوة نحو توضيح هذا الأمر في إطار أحكام حقوق الإنسان يحتاج إلى الإقرار بالبعد السياسي للمشكلة، وإلى النظر إلى المشكلة الشخصية في إطار تركيبي، وبالتالي فعندما يطلب الشخص مساعدة من الخدمة الاجتماعية لأنه عاطل عن العمل، وجب وضع حالته هذه في إطار حقوق الإنسان، أي في إطار حق الحصول على عمل هادف ومجزي. ولكن قد يتضمن الأمر حقوقاً أخرى، فبالنسبة لشخص عاطل ينتمي إلى أقلية عرقية أو أثنية قد يكون هناك مشاكل تتعلق بالتحرر من التمييز. أما إذا كان الشخص معاقاً فقد تتدخل مجموعة أخرى من الحقوق الخاصة بالتمييز العنصري، وقد يكون الشخص قد حرم من حقه في التعليم فكان ذلك عاملاً مساهماً في بطالته. كما قد يرجع جزء من أسباب البطالة إلى انتقال الصناعات المحلية من مكان إلى آخر بحثاً عن أقصى معدلات الأرباح في السوق العام، وكذلك قد يكون حق الفرد والمجتمع المحلي في إبداء الرأي فيما يتعلق بالقرارات الخاصة بالاقتصاديات والتجارة الكبرى أمر مهم، فربما تكون المطالبات المتعددة والمتضاربة للحقوق محل اهتمام كذلك، كما قد تستخدم كإطار لفهم سبب تحول مسألة ما أو قضية اجتماعية معينة إلى مصدر للمشاكل كما في مثال حقوق الأطفال وتعارضها مع رغبات الآباء. كما يمكن استخدام الأسلوب نفسه عند العمل على مستوى المجتمع. أما الصعوبات التي يعاني منها الأفراد فيما يتعلق بالتنقل والوصول إلى الخدمات، فقد تثير مشكلة المواصلات العامة والتي تشتمل على عدة مواضيع خاصة بالحقوق، ليس فقط حق التنقل بل الحقوق التي تسمح حالة التنقل بممارستها عن طريق حضور اجتماعات المجتمع، كحق التعليم وحق الحصول على الخدمات الصحية، وحق ممارسة الحقوق الخاصة وحرية التعبير والتجمع. فعلى سبيل المثال لا يوجد حق فعلي لحرية التجمع عندما يُمنع المرء من حضور الاجتماعات التي يرغب في حضورها، بسبب عدم كفاية المواصلات الميسرة والآمنة. وعلى ذلك تكون ندرة المواصلات قد ألحقت الضرر بعدة حقوق في المجتمع. أما النشاط الاجتماعي القادر على تحويل مسألة رداءة خدمات الحافلات إلى قضية حقوق إنسان مثلاً، فقد يكون سبباً في تنشيط وتمكين العمل المحلي، إذ يكون بمثابة نقطة تركيز، وهدف لحملة تتعدى مسألة تحسين خدمة الحافلات.
والأسلوب الاستقرائي يقصد به عدم طرح أسئلة حقوق الإنسان بشكل تجريدي (ما هي أهم حقوق الإنسان مثلاً) بل طرحها بشكل مركز وثابت (مثلاً: ما هي قضايا الحقوق بالنسبة لموقف معين؟) لأن ذلك يُسَهِّل تطبيق أسلوب الحوار بين الأخصائي الاجتماعي وبين العملاء. فوجود موقف حواري معين عادة يسهل الدخول في الحوار، وهذا هو جوهر نهج "فرير" (1996م) Freire تجاه فن التعليم الإنتقادي. فهو نهج يقوم مضمونه بتنشيط قضايا حقوق الإنسان، ويسمح بتعريفها بطريقة تجعلها مناسبة لتجارب العميل بشكل مباشر، وتتيح الفرصة للعمل والتغيير. ويقع هذا الربط بين الحوار وبين العمل في قلب فكرة التمارين التي تشتمل على عملية نشيطة للتعليم learning والتنظير theorizing والعمل acting والتغيير changing في نفس الوقت. استناداً على ما سبق، يمكننا القول بأن الأسلوب الاستقرائي يقوم على أن التعريف بحقوق الإنسان لا يأتي من الأفكار الموضوعة مسبقاً، بل من التجارب. وهكذا تصبح عملية الخدمة الاجتماعية جزء من رسالة حقوق الإنسان، وهي في الوقت ذاته تساعد على توضيح حقوق الإنسان وتعريفها. أي أن العلم برسالة حقوق الإنسان تأتي عن طريق التطبيق والممارسة، -لا عن طريق الأفكار والنقاش- ثم تتحول بعد ذلك إلى رسالة ثابتة ومعلومة، عن طريق نضال الشعوب ضد الظلم والفقر والاضطهاد والتحيز والتمييز العنصري.
د. عبدالعزيز البريثن

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

بصراحة موقعكم مميز جداجدا لكن احتاج الى مساعدة الموقع فى اعطائى فكرة عن اختبارات السنة التحضرية للماجستير ارجو المساعدة بسرعة جدا

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... احتاج لمعرفة اى شىء عن مؤسسات الخدمة الاجتماعية الدولية ..وشكراً
eng_reata2000@yahoo.com

زيد الشراري يقول...

وشلون مبادئ الاحصاء بالخدمة الاجتماعية والانقلش صعب جاوبوني متردد خايف من المادتين وجزاكم الله خير ابي رد سريع

غير معرف يقول...

عايزين بحث عن الاعلان العالمى لحقوق الطفل ودور الاخصائى الاجتماعى

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية