ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

تعريف عملية التنشئة الاجتماعية:
التنشئة الاجتماعية هي عبارة عن تلك العمليات الاجتماعية التي يقوم بها الشخص والتي تأتي بدورها بالناتج الاجتماعي الذي يتم اكتسابه والمتمثل في مجموعة الاتجاهات والقيم والسلوك المقبول في ظل نظام اجتماعي معين فالطفل نتيجة التفاعل المتصل والمستمر بالوالدين يقوم بعدة سلوكيات اجتماعية مكتسبة ومتعلمة مثل آداب المائدة وغيرها، وباطراد النمو تتطور معه نتائج هذه العمليات التي تتخذ شكل أنماط سلوكية أكثر تركيباً والتي تعد هامة لإعداده عضواً فعالاً في أسرته وفي المجتمع.
وعملية التنشئة الاجتماعية عملية ذات جانبين: كفي وتشجيعي، فهي وإن كانت تقوم على الضبط وكف الطفل عن كثير مما يشتهي فإنها في الوقت ذاته تعينه على أن يتعلم كيف يحقق كثيراً مما يريد.
وعلى هذا النحو تقيم التنشئة الاجتماعية في نفس الطفل بذور السلطة الداخلية التي يطلق عليها الضمير الذي يأخذ في النمو ويقوى بالتدريج مع نمو الطفل ونضجه خلال مراحل نموه المتعاقبة.
نظريات التنشئة الاجتماعية
أ – نظرية إريك إريكسون:
يذهب إريكسون إلى القول بأن عملية التنشئة الاجتماعية تمر بثمان مراحل أو أطوار وهي:
1 – تعلم الثقة في مقابل عدم الثقة.
2 – تعلم الذاتية أو الاستقلالية في مقابل الشعور بالعار.
3 – تعلم المبادأة في مقابل الشعور بالذنب.
4 – تعلم الاجتهاد في مقابل الشعور بالنقص.
5 – تعلم الهوية في مقابل اضطراب الهوية.
6 – تعلم الصداقة الحميمية في مقابل العزلة.
7 – تعلم الإنتاجية في مقابل الاستغراق في الذات.
8 – تعلم التكامل في مقابل اليأس.
وتشمل المرحلة الأولى العام الأول إلى العام الثاني وهي تماثل المرحلة الفمية عند فرويد وتشمل المرحلة الثانية السنوات من الثانية حتى الرابعة من حياة الطفل، أما المرحلة الثالثة فهي تحوي السنتين ما قبل المدرسة في حين تشمل المرحلة الرابعة على مرحلة سنوات المدرسة الابتدائية وقد تمتد أحياناً إلى المرحلة الإعدادية أما بالنسبة للمرحلة الخامسة فهي تحوي سنوات المراهقة من (13 إلى 20) سنة وتشترك معها في ذلك المرحلة السادسة، أما المرحلة السابعة فتشمل مرحلة الشباب المبكر في حين تشمل المرحلة الثامنة مرحلة الشباب الناضج.
ومن الملاحظ أن هذه المراحل ليست إلا وصفاً لفظياً لكيفية نمو الشخصية وذلك لأن المهم هو تحديد الظروف البيئية التي تساعد الطفل على نمو هذه الصفات الإيجابية وغيرها.
ب – مراحل النمو المعرفي عند جان بياجيه:
يقترح جان بياجيه أربع مراحل للنمو المعرفي تتم من خلالها عملية التنشئة الاجتماعية وهذه المراحل هي كالآتي:
1 – مرحلة الحس حركية: وهي تمتد من الميلاد حتى سن 18 شهراً.
2 – مرحلة ما قبل التفكير الإجرائي: وهي تمتد من سن 18 شهراً وحتى 7 سنوات.
3 – مرحلة التفكير العياني: وهي تمتد من سن 7 إلى 11 سنة.
4 – مرحلة العمليات التصورية: وهي تمتد من سن 11 سنة وحتى مرحلة الشباب.
ويقرر جان بياجيه أن ترتيب السنوات بالشكل السابق ليس بالأمر الفصل ولكن الترتيب للمراحل هو الأكثر ثباتاً.
ج – مراحل التنشئة الاجتماعية عند سيزير:
يقترح روبرت سيزير ثلاث مراحل للنمو تتم من خلال عملية التنشئة الاجتماعية وهي:
1 – مرحلة السلوك البدائي (الفطري) والتي ترتكز على الحاجات البيولوجية الأولية والتعلم في طور الطفل المبكرة وتشمل الشهور الأولى من حياة الطفل.
2 – مرحلة النظم الدافعية الثانوية والتي ترتكز على التعلم الذي يتركز في الأسرة وتشمل معظم تأثير التنشئة الاجتماعية على الطفولة المبكرة وحتى سن المدرسة.
3 – مرحلة النظم الدافعية الثانوية والتي ترتكز على التعلم أبعد من الأسرة وهي تحوي مسائل تقوم على النمو بعد الطفولة المبكرة.
ومن الواضح أن نظرية سيزير تقوم على التعلم سواء بالنسبة للنمو أو بالنسبة للتنشئة الاجتماعية.
د – نظرية مورر:
وهي تعد العمود الفقري في التنشئة الاجتماعية ويرى مورر أن سلوك الكائن الحي ينقسم إلى نوعين:
الأول: انفعالي أو فسيولوجي واستجاباته تخضع لسيطرة الجهاز العصبي المستقل وهذه الاستجابات وقائية انفعالية تهدف إلى تجنب الألم الذي قد يتعرض له الكائن الحي.
والثاني: خاص بالاستجابات الواضحة أو الأدائية التي تهدف إلى السيطرة على الموقف الذي يوجد فيه وضبط الظروف المحددة له وهو بالتالي يخضع لسيطرة الجهاز العصبي المركزي، ومن ثم فعنده أن سيكولوجية الانفعال تختلف جوهرياً عن سيكولوجية الأداء وفي تقديرنا أن مورر قد عبر الهوة السحيقة بين النظريات السلوكية والنظريات الإدراكية في التعلم عندما اهتم بدور الانفعال في التعلم.
مؤسسات التنشئة الاجتماعية
أولاً: الأسرة:
وهي عبارة عن وحدة إنتاجية بيولوجية تقوم على زواج شخصين يترتب عليه نتاج من الأطفال عند ذلك تتحول الأسرة إلى وحدة اجتماعية.
فالأسرة تؤثر في النمو النفسي السوي وغير السوي للطفل كما أنها تؤثر في نموه العقلي ونموه الانفعالي ونموه الاجتماعي وكذلك فإن عملية التفاعل الاجتماعي والذي يحدث في الأسرة يأخذ طابع اللوائح والأنظمة.
وأن ما ييسر للأسرة قيامها بعملية التنشئة الاجتماعية أن الطفل الإنساني يمر بفترة الوهن والاتكالية قياساً إلى صغار الحيوانات الأخرى ومن ثم يعتمد على الكبار من حوله مما يجعل لهم أهمية قصوى في إشباع حاجاته ومن أجل ذلك نجده دائم الانصياع والموافقة لهم وذلك من أجل أن يحظى بالتقبل والموافقة والاعتراف منهم وعلى ضوء ذلك نجده يتعلم المعايير التي تحاول الأسرة تنشئته عليها وبذلك تتحول هذه القيم والمعايير لتصبح جزءاً من ذاته ومقياساً يقوم به سلوكه إذا تم انفصاله عن الأسرة فيما بعد.
والجدير بالذكر أن باندورا من أوائل علماء النفس الذين أولوا الانتباه لعملية التقليد والمحاكاة كميكانزم من ميكانزمات عملية التنشئة الاجتماعية.
- الأم:
أوضحت الدراسات أهمية سلوك الأم في تشكيل السلوك عند الطفل وتطوره، فإن الطفل عندما يلقى العناية بالحاجات الفسيولوجية الأساسية له دون أن يلقى العناية نفسها في الجوانب الشخصية فإننا نلاحظ تعرضه لآثار خطيرة على خصائصه الشخصية وعلى مستقبل حياته ولقد لاحظ بولبي من خلال أبحاثه بعض الآثار المترتبة على حرمان الطفل من أمه ومن أهمها:
1 – حصول ذلك الطفل على درجات ضعيفة في اختبارات الذكاء.
2 – ضعف تحصيلهم الدراسي.
3 – ضعف قدرتهم على إقامة علاقات مع الآخرين.
4 – تعرضهم لمشكلات سلوكية مثل القلق والمخاوف.
5 – زيادة حساسيتهم للتوتر العاطفي غير العادي.
- الأب:
لقد لقي الأب اهتماماً أقل نسبياً من دور الأم وهناك بعض الأبحاث تؤكد بأن غياب الأب خلال فترة الرضاعة الأولى له تأثير غير مباشر على الطفل أي أن تأثير الأب في هذه الفترة يتركز حول مشاعر الأم نحو غياب الأب.
- الأخوة:
إن الانسجام في العلاقة الأخوية وعدم تفضيل طفل على آخر وما ينشأ عن ذلك من نمو الطفل نمواً نفسياً سليماً.
ويبدأ دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية منذ سن المهد وتبذل جهوداً متواصلة لتشكيل شخصية الطفل لتتلاءم مع الواقع ومع المجتمع وتعمل على إدماج الطفل في الإطار الثقافي العام عن طريق إدخال التراث الثقافي في تكوينه وتدريبه على طرق التفكير السائدة وغرس المعتقدات الشائعة في نفسه، وتقوم الأسرة بتحقيق ذلك من خلال عدة أدوار يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:
1 – دور الأسرة في تكوين المعايير:
يكتسب الطفل المعايير العامة التي تفرضها أنماط التنشئة السائدة في المجتمع ويكتسب أيضاً المعايير الخاصة بالأسرة التي تفرضها عليه وتصبح الأسرة بهذا المعنى ممثلة في المجتمع في الحفاظ على المعايير وعلى مستوى الأداء المناسب لتلك المعايير.
وتعتمد فعالية المعايير على دور الفرد بالأسرة وما يقوم به من نشاط وما يرتبط به من علاقات وعلى نوع تفاعله الاجتماعي السوي مع بقية أفراد الأسرة بما في ذلك مدى إمكانية تحقيق مطالبه في مقابل تحقيق متطلبات الأسرة وبذلك تصبح علاقة الطفل بالأسرة علاقة تبادلية تخضع لضوابط المعايير العامة والمعايير الأسرية.
إن جمود المعايير في الأسرة يؤدي إلى الجنوح نحو السلوك العصابي بل والذهاني أحياناً وتعارض معايير الأسرة بالنسبة للموقف الواحد يعوق عملية تكامل التنشئة الاجتماعية.
2 – أثر سيطرة أحد الوالدين على التنشئة الاجتماعية:
تؤثر سيطرة أحد الوالدين على نوع الدور الذي يقوم به الطفل في حياته الراهنة والمقبلة فإذا كان الأب مسيطراً فإن ذلك يدفع الذكور إلى تقمص دور الأب وبذلك يميلون في سلوكهم إلى النمط الرجولي وإذا كانت الأم هي المسيطرة فإن ذلك يؤدي بالأطفال الذكور إلى السلوك العصابي بل والذهاني أحياناً أما بالنسبة لسلوك الإناث فإنهن يقلدن الأمهات، وعندما تتعارض سيطرة الأب مع سيطرة الأم يواجه الطفل صراعاً في اختيار الدور الذي يقلده وأحسن نموذج لعلاقة الوالدين الصالحة للتنشئة السوية هو أن يعملا على تدعيم المناخ الديمقراطي في الأسرة.
3 – العلاقة بين الوالدين والطفل:
هناك اختلاف بين شخصية فرد نشأ في ظل من التدليل والعطف الزائد والحنان المفرط وشخصية فرد آخر نشأ في جو من الصراحة والنظام الدقيق الذي يتصف بشيء من القوة فإذا ما نشأ الطفل في جو أشبع بالحب والثقة تحول إلى شخص يستطيع أن يحب لأنه يتعلم كيف يحب، مثل هذا المنزل يساعد الطفل على إشباع حاجاته النفسية كالشعور بالأمن والطمأنينة والإحساس بقيمته الشخصية.
أحياناً تكثر الخلافات والاحتكاكات بين الوالدين والطفل مما يؤدي إلى سوء التكيف ويتضمن السلوك الخاطئ للأبوين أمور كثيرة منها نبذ الطفل إنفعالياً وإهماله وحرمانه والسيطرة والخضوع له وإسقاط آمال الوالدين.
4 – العلاقة بين الأخوة:
كلما كانت العلاقة منسجمة وكلما خلت من تفضيل طفل على آخر وما ينشأ عن ذلك من أنانية وغيرة، كلما كانت هناك فرصة لكي ينمو الطفل نمواً نفسياً سليماً، ويرى بعض العلماء أن الطفل الوحيد غالباً ما يسوء تكيفه وأن الطفل الذي ينشأ بين عدد كبير من الأخوة تكون شخصيته متكيفة تكيفاً سليماً وقد ينشأ غيوراً وعدوانياً إذا ولد منافس له.
غير أن بعض العلماء يرون أن ترتيب الطفل بين إخوته في حد ذاته ليس عاملاً مؤثراً في شخصية الطفل وأن ما يؤثر هو اختلاف معاملة الوالدين له.
5 – المستوى الاجتماعي الاقتصادي:
في المستويات المنخفضة تصطبغ بالطاعة المطلقة في حين أنه في المستويات الاجتماعية المتوسطة تتسم التنشئة بالمحافظة على العادات والتقاليد والقيم وتبين العديد من الدراسات أن الآباء في المستويات الاجتماعية الدنيا يستخدمون أسلوب العقاب البدني مع أطفالهم أما الآباء الذي ينتمون إلى المستوى المتوسط لا يعاقبون أطفالهم بل يهتمون بمناقشة الدوافع التي أدت إلى هذا النوع من السلوك وهنا يستطيع الأب أن يتخذ قراراته وأحكامه في ضوء هذه المناقشة.
6 – دور الأسرة في تحقيق مطالب الطفل:
إن تحقيق المطالب يعد عامل رئيسي من عوامل نجاح التنشئة الاجتماعية وأن هذا النجاح يعتمد على التوازن القائم بين مدى استجابة الوالدين لمطالب الطفل ومدى استجابة الأبناء لمطالب آبائهم.
وقد يحول فقر الوالدين دون تحقيق أغلب المطالب المادية لأبنائهم وبذلك يستعاض عنها في مثل تلك الأحوال بالمطالب غير المادية، ولعدد أفراد الأسرة أثر واضح في نوع ودرجة تحقيق المطالب للطفل بل وفي الطريقة التي يسلكها الآباء لتحقيق تلك المطالب وقد وجد أن كثرة عدد الأبناء تدفع الآباء إلى استخدام أسلوب السيطرة في تحقيق المطالب وقلة عدد الأبناء تدفع الآباء إلى الإقناع.
7 – تأثر دور الأسرة بجنس الطفل:
يختلف الآباء في تعاملهم مع أبنائهم تبعاً لجنس الطفل ولهذا السلوك أثره في التنشئة الاجتماعية التي تحدد مسار النمو الاجتماعي للطفل ويمكن القول بأن التنشئة الاجتماعية تتأثر بالعلاقات السائدة في جو الأسرة والتي تصطبغ بمفهوم الأسرة عن تنشئة الذكور ومدى اختلافها عن مفهوم تنشئة الإناث.
8 – تأثر الطفل بوالديه وتأثيره فيهما:
كما يؤثر الوالدين في سلوك الطفل فإنه أيضاً يؤثر فيهما وفي سلوكهما بل وفي تعديل مسار تنشئتهما الاجتماعية أيضاً والسبب في ذلك هو أن الطفل يمتلك وسيلتين من أقوى وسائل التحكم في سلوك الكبار وتغير مسار سلوكهم الاجتماعي وهما الصياح والابتسام فعندما يصيح الطفل يسرع إليه الكبار وعندما يبتسم يفرح به والداه ويشارك هو بهذه الابتسامة في تشكيل بعض أنماط الحياة الاجتماعية السائدة حوله وبذلك لا يملك الوالدان وحدهما وسائل الثواب والعقاب بل يملكهما الطفل أيضاً.
9 – حاجات الطفل المختلفة ودور الأسرة في إشباعها:
حاجات النمو الجسدي:
لا شك أن الطفل يتغير في كل مرحلة من مراحل نموه ولكنه يحتفظ رغم هذا التغير بحاجات جسمية أساسية ومن خلال هذه الحاجات يستطيع الآباء أن يقوموا بتنشئة الطفل تنشئة سليمة وتزويده بألوان من السلوكيات والأنشطة التي تساعد على نموه.
وتنحصر هذه الحاجات الجسمية في الحاجة إلى الغذاء والشراب والحاجة إلى الإخراج والتخلص من الفضلات والحاجة إلى النوم والراحة والحاجة إلى الحركة والنشاط واللعب.
الحاجات النفسية:
يحتاج الطفل إلى الجو العاطفي الانفعالي السليم الذي يدعم نمو شخصيته منذ البداية وتصبح كل الخبرات التي يمر بها الأطفال ذات أهمية كبرى في تحديد سمات شخصيتهم، ومن ثم يجب على الآباء أن يتعرفوا على تلك الحاجات عند الأطفال وأن يعملوا على تنميتها وإشباعها في الاتجاه الصحيح حتى لا تترك آثاراً ضارة على شخصيات الأطفال ومن تلك الحاجات: الحاجة إلى الحب والحنان والحاجة إلى الشعور بالانتماء والحاجة إلى تأكيد الذات والحاجة إلى الإنجاز والحاجة إلى الاستقلال والحاجة إلى الرفاق والأصدقاء.
ثانياً: المدرسة:
المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظائف التربية ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسمياً وانفعالياً واجتماعياً فبدخول الفرد المدرسة يخرج من نطاق العلاقات والتفاعلات البسيطة مع أفراد الأسرة إلى علاقات وتفاعلات أكبر وأوسع بين الطفل وزملائه وبينه وبين مدرسيه.
ويلعب المعلم دوراً بارزاً ومهماً في حياة الطفل فهو الأب الثاني له، إن المعلم ينقل إلى تلاميذه أساليب السلوك الشاذة من انطواء وخجل وعدوانية وشعور بالتوتر وعدم الاستقرار كذلك يستطيع المعلم أن يساعد الطفل على التخلص من تلك الأساليب السلوكية الشاذة ويشبع حاجات الطفل إلى التقدير الاجتماعي واعتبار الذات التي لم يتمكن من إشباعها أثناء تواجده مع أسرته.
ثالثاً: جماعة الرفاق:
دلت الأبحاث أنه كثيراً ما يعدل الطفل من القيم والمعايير التي اكتسبها في المنزل تبعاً لما تتطلبه جماعة الأقران وهذا يجعل لتوجيه الآباء لأطفالهم فإن لاختيار أصدقائهم أهمية خاصة، إذ كثيراً ما تؤدي الصداقة الخاطئة إلى نوع من الانحراف وغالباً ما يجد الطفل في جماعة النظائر والأصدقاء متنفساً لسلوكه العدواني الذي لا يستطيع تحقيقه سواء في جو المدرسة أم الأسرة.
وجماعة الأقران تعلب دوراً بارزاً في عملية التنشئة الاجتماعية فهي تؤثر في قيمه وعاداته واتجاهاته كما أنها تساعد في تكوين المعايير الاجتماعية لدى الطفل وتدريبه على تحمل المسئولية وتساعده على تحقيق أهم مطالب النمو وهو الاعتماد على النفس والاستقلال كما تساعده على إشباع حاجات الفرد إلى المكانة والانتماء.
رابعاً: دور العبادة:
النمو الديني لدى الفرد يكون تدريجياً حسب مراحل عمره فالطفل لا يفهم معنى المفاهيم الدينية لأن قدرته العقلية لا تقوى على الإدراك للمعنويات والغيبيات المجردة كالخير والشر والصلاح والتقوى ولكنه يدرك فقط الأمور الحسية الملموسة التي يستطيع أن يشاهدها، ثم في طفولته المتأخرة يناقش بعض الأمور الدينية، وفي مرحلة المراهقة يلجأ المراهق إلى الدين لكي يجد فيه مخرجاً من مشكلاته ولكي يجد فيه السند الذي يحقق له الشعور بالأمن الذي فقده بسبب الصراعات التي تدور في نفسه.
ثم يأتي دور العبادة في عملية التنشئة الاجتماعية حيث أنها تساعد على ترجمة التعاليم السماوية إلى سلوك معياري يطبقه الفرد في حياته وذلك من خلال تسللها إلى المواطن الهامة في نفس الشخص مثل الضمير.
كذلك اتخاذها أساليب الترغيب والترهيب والعقاب وسيلة في توجيه سلوك الأشخاص نحو الأفضل ونبذ الأساليب السلوكية غير السوية كذلك من ضمن أساليب دور العبادة في التنشئة الاجتماعية مساعدتها في توحيد السلوك الاجتماعي للإفراد للتقريب بين الطبقات الاجتماعية.
خامساً: وسائل الإعلام:
يتوقف تأثير وسائل الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية على الآتي:
1 – نوع وسيلة الإعلام المتاحة للفرد.
2 – رد فعل الفرد لما يتعرض له من وسائل الإعلام.
3 – ردود الفعل المتوقعة من الآخرين إذا سلكوا ما تقدمه وسائل الأعلام.
4 – مدى توافر المجال الاجتماعي الذي يجرب فيه الفرد ما تعلمه من معايير ومواقف وعلاقات اجتماعية.
وفي البيت يحتمل أن يكون الطفل أكثر تأثراً بمضمون المجلات والصحف من ذلك أكثر مما في البيت وعادة ما يختار الوالدين مجلات وصحف معينة وغالباً ما يتأثر اختيارهم بعوامل متعددة مثل الطبقة الاجتماعية للأسرة والجنس والسلالة.
ويعد الإعلام سلاح ذو حدين فإذا أحسن توجيهه يمكن أن يصبح أداة فعالة في إرساء القواعد الخلقية والدينية للمجتمع وتثبيتها والعكس إذا أسيء استخدامها.
وبصفة عامة يمكن تلخيص أثر وسائل الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية فيما يلي:
1 – نشر معلومات متنوعة في كافة المجالات تناسب كل الأعمار.
2 – إشباع الحاجات النفسية مثل الحاجة إلى المعلومات والتسلية والترفيه والأخبار والمعلومات والثقافة العامة ودعم الاتجاهات النفسية وتعزيز القيم والمعتقدات أو تعديلها والتوافق مع المواقف الجديدة.
سادساً: الثقافة:
هي ذلك الكم الذي يشمل المعارف والمعتقدات والفنون والقواعد الأخلاقية والقوانين والعادات والمهارات والقدرات التي يكتسبها الفرد من المجتمع الذي يعيش فيه وهي أيضاً كل ما تعلمه الفرد من عادات وتقاليد وقيم واتجاهات ومعتقدات دينية واجتماعية وأنشطة حركية تنظم العلاقة بين الأفراد والتكنولوجيا وكل ما ينشأ عن ذلك من سلوك يشترك فيه أفراد المجتمع الواحد ويتعلم الفرد عناصر الثقافة الاجتماعية المحيطة به أثناء نموه الاجتماعي عن طريق المواقف الثقافية المتعددة ومن خلال التفاعل الاجتماعي المستمر، والثقافة لا تؤثر في سلوك الفرد تأثيراً مباشراً فيما توكل في ذلك عدداً من الوكالات والمؤسسات الاجتماعية التي ينتمي إليها مثل الأسرة والمدرسة ودور العبادة والزملاء والمجتمع بشكل عام.
ومع ذلك فإن الثقافة هي التي تحدد السلوك الإنساني للفرد والجماعة عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية كما أنها تساعد على تشكيل أطفال الجماعة في سني حياتهم لتحولهم من مجرد كائنات بشرية إلى أفراد اجتماعيين وذلك عن طريق العمليات التي تسمى بالنظم وهذه النظم مسئولة عن تكوين شخصيته الأساسية، التكوين النفسي الاجتماعي، ويرى كاردنر أن هذه النظم تشمل الخبرات وأنماط السلوك المتصلة بالعناية بالطفل كالرضاعة والفطام وضبط عمليات الإخراج والتدريب على الاستقلال والتصرف إزاء الانفعالات المختلفة ومعاملة الكبار والتربية الجنسية.
ومن خصائص الثقافة أن جميع الثقافات متغيرة إذ أنها مرتبطة بمفهوم التجديد لأنها حصيلة لتراكم الثقافة والتجديد يفهم على أنه التغير والاختلاف ونتيجة للعمليات الثقافية فإنه يندرج عاملان هامان تستطيع بواسطتها الثقافة تحقيق غايتها:
الأول: وهو النمو الثقافي وهي حركة تنشأ من وسط الثقافة ذاتها ويكون التغير تدريجياً إلى أن يأتي الجيل اللاحق ليضيف إلى الثقافة أشياء جديدة.
الثاني: وهو ما يسمى بالتغير الثقافي والذي يعد ثورة على الشكل والمضمون للثقافة حيث يحدث في المجتمع تحولات ثقافية ناتجة عن عمليات التغير الثقافي حيث يكون له جانبان إيجابي وسلبي ويتمثل الجانب الإيجابي في صورة مادية للنموذج الثقافي الجديد أما السلبي فهو ينشأ من ظاهرة التخلف الثقافي.
والثقافة ذات بعد اجتماعي لذا يقال عنها أنها فروق فردية لأن عناصرها المختلفة لا يمكن أن تكون ذات طابع فردي ومن هنا جاء نعت الثقافة بأنها ذات صفة اجتماعية وهي ليست نتاج فرد أو بضعة أفراد أثروا ويؤثرون في ثقافات مجتمعاتهم.
خامساً: أساليب التنشئة الاجتماعية
1 – المساندة العاطفية:
العلاقة الأسرية التي تمتاز بإقامة علاقات عاطفية تساعد على النمو السليم لشخصية الطفل ولكن التهديد بالحرمان من قبل الوالدين نحو أبنائهم يساعد على تنشئتهم تنشئة غير سليمة.
ولكن على الرغم من أهمية المساندة العاطفية ومساهمتها في تنمية الطفل نفسياً واجتماعياً حتى لا يصل الطفل إلى درجة لا يحترم فيها القواعد والأنظمة فلا بد أن يقترن ذلك بأسلوب ضبط الوالدين.
2 – أسلوب الضبط الوالدي:
وهي قدرة الوالدين على التدخل في الوقت المناسب حتى يصل الطفل إلى درجة التسيب ويكون ذلك إما بالإقناع أو العقاب البسيط.
ويساعد هذا الأسلوب على إيجاد أطفال لديهم الشعور بالثقة في أنفسهم واستغلال ذواتهم وكذلك يمكنهم من تكوين علاقات اجتماعية ناجحة خالية من القلق والعصاب.
وهناك أسلوبين للضبط:
الأول: أسلوب الاستقراء والذي يعتمد على المحاورة والمناقشة وإقناع الطفل وحثه على السلوك المقبول اجتماعياً.
الثاني: يعتمد على إكراه الطفل وإجباره مستغلين في ذلك ضعف الطفل دون الاهتمام برغباته وإقناعه في القيام بالسلوك السليم.
3 – نمط العداء لدى الوالدين:
إن الطريقة التي يتربى فيها الطفل في سنيه الأولى والقائمة على إثارة المخاوف وانعدام الأمن تؤدي إلى تعرض الأطفال إلى الاضطرابات النفسية والتأخر في نواحي النمو المختلفة وإذا كانت مهمة الوالدين عسيرة فإن الأبناء قد يصادفهم سوء الحظ بأب عصابي أو أم عصابية فمضطرب الشخصية يتساهل حين يجب الحزم ويتهاون حين يجب التشدد ويقسو ويتشدد ويثور لأتفه الأمور ويكثر من الشكوى والهياج والتأنيب والسخرية ويكون عقابه أقرب إلى الانتقام منه إلى الإصلاح والتأديب والتهذيب.
وكلما اتبع الآباء أسلوب العقاب البدني ساعد ذلك على شعور الطفل بالإحباط واقتران سلوكه بالعدوان وابتعاده عن والديه هرباً من العقاب.
4 – تذبذب الوالدين:
ويعنى به عدم اتفاق الوالدين على رأي معين أو إجازة سلوك الطفل في موقف معين ورفضه في موقف مماثل فيما بعد مما يؤثر على توافق الطفل، ويجب أن يتميز الوالدين بالثبات في معاملة أبنائهم حتى لا يميلون إلى الانحراف والسلوك العدواني.
5 – الحماية الزائدة لدى الوالدين:
إن رعاية الطفل والاهتمام به من الأمور الضرورية التي يجب على الوالدين القيام بها ولكن لا أن يصل بها إلى درجة الحماية المفرطة، وتأخذ تلك الحماية الأبعاد التالية:
أ – التعلق المكثف بالطفل، ب – التدليل، ج – عدم إعطاء الطفل الحرية في استقلالية السلوك.
وهناك عدة نتائج تترتب على الحماية الزائدة منها:
أ – ظهور بعض أنواع سوء التكيف الاجتماعي وعدم القدرة على تحمل المسئولية في تكوين علاقات مع الآخرين لدى الأطفال الذين تعرضوا للحماية الزائدة.
ب – عم استطاعة ذلك الطفل مسايرة ركب التعليم لعدم قدرته على تحمل المسئولية.
ج – يغلب على سلوك الأطفال الذين تعرضوا للحماية الزائدة من آبائهم بعض أعراض الإهمال واللامبالاة.
6 – تسلط الوالدين:
والمقصود من ذلك الأسلوب الذي يتبعه الوالدين في فرض الآداب والقواعد التي تتمشى مع مراحل عمر الطفل وذلك بالنهي والتوبيخ.
ومن أهم أسباب لجوء الآباء إلى التسلط:
أ – امتصاص الأب لمجموعة من القيم والمعايير الصارمة في طفولته مما يضطره إلى تطبيقها على أطفاله.
ب – الأب الفاشل الذي يفشل في تحقيق أهدافه يجعل من أبنائه مجالاً لطموحه الذي عجز هو عن تحقيقه.
7 – روح التسامح لدى الوالدين:
يعد روح التسامح لدى الوالدين من العوامل التي تعوق نمو الطفل نمواً اجتماعياً سليماً وغيره من مظاهر النمو الأخرى.
ومن أهم نتائج هذا الأسلوب على الأبناء:
أ – عدم قدرة الطفل على التوافق الاجتماعي والنفسي.
ب – عدم قدرته على التكيف مع بيئته وتعرضه للعديد من الاحباطات نظراً لعدم قدرته على مواجهة مشاكله والدفاع عنها وعن نفسه.
ج – يبدو على الطفل ميله إلى السلوك العدواني والتسلط على الآخرين.
8 – إهمال الوالدين:
إهمال الطفل من قبل والديه يفقده الإحساس بالأمن سواء الأمن النفسي أو الأمن المادي، ومن أشكال الإهمال عدم إنصات الوالدين إلى حديثه وإهمال حاجاته الشخصية أو عدم توجيهه ونصحه أو عدم مكافأته ومدحه في حالة نجاحه.
9 – نبذ الطفل انفعالياً:
ويتمثل ذلك في نواح عديدة منها: حرص الوالدين على التعرض لنواحي النقص لدى الطفل وعقابه المستمر أو مقارنته بالأطفال الآخرين أو هجر الطفل وطرده.
10 – تفضيل طفل من أحد الجنسين:
غالباً ما يكون لدى الأسرة أكثر من طفل أو رغبة الأسرة التي لا يوجد لديها أولاد ذكور في ابن لها أو العكس مما يؤدي إلى إغداق العطف وتفضيله على الأطفال الآخرين وقد يؤدي ذلك إلى تكوين سلوك عدائي من قبل الأبناء الآخرين نحو الابن المفضل عليهم.
11 – الإعجاب الزائد:
حيث يعبر الآباء والأمهات بصورة مبالغ فيها عن إعجابهم بالطفل وحبه ومدحه والمباهاة به ولعل من أهم أضرار هذا النمط ما يلي:
أ – شعور الطفل بالغرور الزائد والثقة الزائدة في النفس.
ب – كثرة مطالب الطفل.
ج – تضخيم صورة الطفل عن ذاته.
12 – اختلاف طريقة التربية للوالدين:
اختلاف وجهات النظر في التربية للطفل بين الأم والأب كأن يؤمن الأب بالصرامة والشدة بينما تؤمن الأم باللين أو أن يؤمن أحدهما بالطريقة الحديثة في التربية بينما يؤمن الآخر بالطريقة التقليدية.
13 – محاولة كسب الأطفال من قبل أحد الوالدين:
يتمثل ذلك في استخدام أحد الأبوين الأطفال سلاحاً يشهره في وجه الطرف الآخر فيسعى إلى ضم الأطفال في معسكره لكي يقفوا في حربه ضد الطرف الآخر وهو في سبيل تحقيق هذا التكتل يغدق المحبة والعطف والتدليل على الأبناء ويتهاون معهم في أخطائهم حتى يكسب رضاهم ووقوفهم إلى جنبه.
14 – الاعتمادية:
وفيها يتربى الطفل على الاعتمادية على غيرة في قضاء حاجاته وإشباعها.
15 – دفء العلاقة بين الأم والطفل:
من الممكن أن تعنى الأم بطفلها كثيراً دون أن تقدم إليه الدفء والحرارة وهذا البعد الخاص بدفء العلاقة بين الأم والطفل أو برودتها هو ما يتكشف لنا في الوقت الذي تصرفه الأم في اللعب مع الطفل أو الصلات العاطفية به.
ويبدو أن لهذا العامل أهمية خاصة في تحديد كيفية إدراك الطفل لأفعال الأم فالعقاب البدني الذي يقع على الطفل من أم عطوفة حانية تكون له عادة نتائج وآثار اجتماعية مرغوبة على حين أن مثل هذا العقاب لو وقع من أم تتسم علاقاتها بالطفل بشيء من البرود فقد يؤدي ذلك إلى عدوان موجه ضد المجتمع من قبل الطفل وتحوله إلى شخصية عدوانية منتقمة من المجتمع في صورة أمه.

0 التعليقات:

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية