ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

النشأة والتطور
ابتداء تجدر الإشارة إلى إن البذور الأولى لمهنة الخدمة الاجتماعية قد ظهرت عن طريق الرعاية الاجتماعية * ثم تطورت وأصبحت مهنة علمية وفنية في وجودها الأكاديمي وتطبيقاتها الميدانية في المجتمعات الغربية لما شهدته تلك المجتمعات من تغير وتطور ديناميكي انعكس على مجمل الأوضاع فيها . تم استخدام الخدمة الاجتماعية في مجالات متعددة مباشرة وغير مباشرة لتساعد المهن الأخرى في أداء وظيفتها بكفاءة عالية. لقد استخدمت الخدمة الاجتماعية في مختلف المؤسسات والمنظمات الشعبية والمهنية وأسهمت تجارب الإنسان العديدة عبر السنين في تطور هذه المهنة ونضج طرائقها وتنوع أساليبها من خلال قيام الجماعات والمجتمعات الإنسانية بنشاطات الرعاية الاجتماعية وعبر مراحل تاريخية متعددة حيث اتخذ هذا التطور إشكالاً وصوراً تنوعت باختلاف التطور الذي ظهرت فيه والمجتمعات التي مارسته. كما اعتمدت الخدمة الاجتماعية على العلوم الاجتماعية الأخرى وما حققته من تقدم في تثبيت دعائمها العلمية والمهنيـة. وفي بداية نشأة الخدمة الاجتماعية كان هدفها تحسين المستوى المعاشي للمواطنين اقتصاديا وسياسياً دون تحقيق مكاسب أو أهداف شخصية للقائمين بها أو إشباع رغباتهم وميولهم بل تركزت على العمل لخدمة الصالح العام ." حيث ركزت الخدمة الاجتماعية في البلدان النامية على الأهداف التنموية بالدرجة الأولى بينما أعطت الدرجة الثانية للأهداف الوقائية ، وكانت الأهداف العلاجية في الدرجة الثالثة معتمدة في ذلك على الأسس العلمية في التخطيط والتنفيذ " (1) . وما دامت الخدمة الاجتماعية كمهنة إنسانية قد حددت أهدافها السياسية على أساس التدخل الوقائي العلاجي الإنمائي لتحسين الأداء الاجتماعي للإنسان والوصول بــــه إلى أفضل مستوى لتكيف وتحسين ظروف الحياة ،" فأنه يصبح لهذه المهنة دورُ بالغ الأهمية في الإسهام في أعداد أبناء المجتمع والتخطيط لبرامج رعاية الشباب ، بما يتناسب مع ظروف المجتمع وأهدافه وإمكاناته " (2) . أن التطور الذي حصل للخدمة الاجتماعية كان نتيجة تطور العلوم الاجتماعية حيث أصبحت علماً وفناً لها فلسفتها ومبادئها وطرقها الخاصة بها ،" وتعد الخدمة الاجتماعية مهنة علمية قابلة للتغير والتطوير والتوطين حسب المراحل الانتقالية التي تمر بها المجتمعات . فالخدمة الاجتماعية بمساراتها وتوجهاتها عمليات تعتمد على تقدم معلومات ومعارف علمية عمن تقدم لهم الخدمة ثم مهارات متخصصة للعاملين مع هؤلاء" (3) . لقد كان الاعتقاد السائد إن الخدمة الاجتماعية هي مجرد إزالة الفاقة عن طريق المجهودات التي اتخذت شكل الإحسان أو البر ولكن النظرة تلك قد تعدلت من" مساعدة الإفراد المعوزين و المهملين بالمال والعون إلى الفلسفة الحديثة التي قامت على الروح الديمقراطية التي تعترف بحق الفرد في تقرير المصيـر (Self-determination) وحرية اختياره للمساعدات التي توصله إلى التكيف الاجتماعي ( Social adjustment) السليم مع المجتمع الذي يعيش فيه سواء كان مجتمع العائلة أو المجتمع المحلي أو مجتمع العمل أو مجتمع الجيرة" (4) . حيث أصبحت الخدمة الاجتماعية تراعي الفروق الفردية بين الأشخاص كلا حسب احتياجاتهم وكيفية إشباعها والطريق الذي يناسبه في تحقيق أهدافه التي يطمح إليها فضلاٍعن ذلك بدأت الهيئات الاجتماعية والقائمون بالإعمال الخيرية بتقديم المساعدات النفسية والتوجيه والإرشاد بجانب المساعدات المادية والعينية. فالخدمة الاجتماعية( Social Work ) بوصفها " ظاهرة اجتماعية جاءت استجابة لظروف اجتماعية وإشباع حاجات معينة في المجتمع الأمريكي ،ولذلك فان فهم وتقييم مادتها يتطلب لمحة تاريخية وتطورية توضح الأيديولوجية التي قامت عليها "(5) . وقد كانت الجذور الأولى لتطور فكرة الإحسان (Charity ) ورعاية الفقراء هي التي مهدت السبيل لنشأة وتطور الخدمة الاجتماعية كمهنة إنسانية في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معينة وكان ظهور الخدمة الاجتماعية فـــــي أوربا وأمريكا في ظل ظروف وأوضاع مجتمعية تتسم بالتناقضات حيث كانت" الرأسمالية والاشتراكية في تناقض مستمر واتهامات مستمرة فضلاً عن الدارونية الاجتماعية وقانونها الذي ينادي بالبقاء للأصلح وقانون الأجر الحديدي الذي ينادي الأسر العاملة والفقيرة بتحديد النسل وعدم زيادة أجر العامل ، جميع هذه المتغيرات صاحبت نشأة الخدمة الاجتماعية في المجتمعات الغربية خلال القرن الثامن عشر"(6) . و كان من نتائج الثورة الصناعية في بريطانيا خلال القرن الثامن عشر زيادة البطالة والبؤس الذي يخيم على الطبقة العاملة وانتشار الاحتكار والاستغلال نتيجة الهجرة غير المنظمة من الريف إلى المدينة ، وظهور طبقة من كبار رجال الصناعة واتساع مساحة الطبقة العاملة نفسها وتدهور أوضاعهم الاقتصادية والصحية وانتشار الانحرافات الأخلاقية بما دفع العمال إلى التحالف في جمعيات ونقابات واتحادات تطالب بتحسين أوضاعهم وكذلك ظهور متغيرات مجتمعية أفرزتها ظروف التحول وآلياتها أهمها النمو الحضري والتصنيع وقيام الطبقة العاملة فكان من الضروري " أن تهتم الخدمة الاجتماعية بدراسة المشاكل الحضرية كمشكلات الهجرة والجنوح والجريمة والمناطق المتخلفة والفقر والبغاء" (7) . لقد رافق تلك التحولات ظهور التيارات الاشتراكية والثورة الفرنسية حيث كانت ثورة على الفساد والأوضاع التي سادت المجتمع الفرنسي والأوربي والتي من أهم مظاهره سيطرة الكنيسة على النشاط الإنساني .أن جميع هذه المشكلات آدت إلى ظهور ثلاث حركات اجتماعية لمواجهة تلك المشكلات حيث عدت الخطوة الأولى في تطور مهنة الخدمة الاجتماعية وهذه الحركات كما ذكرها فيليب بوبل ( Philip Popple) هي "جمعيات تنظيم الإحسان cos التي بدأت في بافلو بنيويورك عام 1877 وحركة المحلات التي بدأت في نيويورك أيضا عام 1886 وجمعية مساعدة الأطفال والمجتمع " (8).
أولاً : ماهية الخدمة الاجتماعية
الخدمة الاجتماعية هي تقديم الخدمات لمساعدة الأفراد أما بمفردهم أو ضمن الجماعة لكي يستطيعوا آن يتكيفوا مع الصعوبات الاجتماعية والنفسية في الوقت الحاضر أو بالمستقبل والتي تقف أمام مساهمتهم بمجهود ودور فعال في المجتمع . وتكون" هذه الخدمة محددة من قبل المؤسسة التي تقوم بها من ناحية والأخصائي الاجتماعي من ناحية أخرى من حيث مقدرته التي يقوم بها من اجل تنمية قدرات الأفراد وخلق الظروف الملائمة "(9) . فإذن تعمل الخدمة الاجتماعية على مساعدة الأفراد والجماعات وحل المشكلات التي تحيط بهم ومساعدتهم على التكيف ضمن المحيط الاجتماعي من اجل أداء وظائفهم في المجتمع على أكمل وجه وتؤمن لهم الحاجات الضرورية التي لها اثر في حياتهم .
ثانياً : الخدمة الاجتماعية كمهنة
تعتمد مهنة الخدمة الاجتماعية على معلومات أو معارف علمية عند تقديم الخدمة للمحتاجين فضلا عن المهارات متخصصة للعاملين مع هؤلاء الأشخاص التي تعتمد تلك المهارات على أساليب ومبادئ الخدمة الاجتماعية . لذلك أنشئت كليات ومعاهد لإعداد المتخصصين في الخدمة الاجتماعية أعدادا علمياً وتطبيقياً للعمل في مجالات الخدمة الاجتماعية ، وهذه المهنة تحتاج إلى مقدرة كبيرة بمعرفـة سلوك ودوافع المحتاجين للخدمة وكذلك تحتاج الى اكتساب المهارات الفنية الدقيقة للعمل الاجتماعي.
- وعلى الرغم من أن هذه المهنة قد نشأت حين بدأ الناس يشعرون بغيرهم فأن" ملامح التطور برزت بشكل واضح كمهنة في القرن العشرين حيث اتسعت أدوارها لتضم شرائح من المحتاجين من خلال ما تقدمه لهم من مساعدات في مجالات الإحسان ومساعدة الفقراء وإنشاء الجمعيات الخيرية "(10) . وعرفت الخدمة الاجتماعية كمهنة من خلال ما تؤديه من وظائف وما تقدمه من مساعدات للأفراد والجماعات لكي يتمكنوا من تحقيق رغباتهم وانسجامهم مع غيرهم عبر إقامة علاقات وثيقة ومرضية في إطار التفاعل اليومي .ويرى البعض آن " مهنة الخدمة الاجتماعية تشترك في تقديم النشاط الترويحي والثقافي الذي له آثره في رفع مستوى المعيشة ومستوى الحياة العامة لجميع أفراد المجتمع وخاصة ما كان منها متصلا بإنشاء المساكن وتحسين الصحة وتربية النشء والخدمات والتسهيلات الاجتماعية المختلفة لكل أفراد المجتمع" (11) . تطورت مهنة الخدمة الاجتماعية بطرقها الفنية وفروعها المختلفة ( فن خدمة الفرد ، فن خدمة الجماعة ، فن تنظيم المجتمع ، البحث الاجتماعي ، الإدارة ..إلخ ) ، عبر مراحل متعددة ، كان فن خدمة الفرد أقدم تلك الفروع ، إذ بدأت مكانته في التدريب المهني وأصبح له دور مهم في عمليات النهوض والتطور آنذاك ، وتقدم هذه المهنة خدمات متعددة ومتنوعة اتسعت لتشمل في مراحلها الأخيرة فن خدمة الجماعة ، في العيادات السيكولوجية والطبية ومؤسسات رعاية الأسرة أو فن خدمة الفرد في مؤسسات خدمة الجماعة ، فضلاً عن الخدمات الأولية التي تقدمها الخدمة الاجتماعية للعائلة ، للطفولة ، الخدمة الاجتماعية الطبية المدرسية ، والخدمة الاجتماعية للشواذ والمنحرفين ... إلخ ) ويتم تقديم تلك الخدمات من خلال التعاون الذي يتم بين الخدمة الاجتماعية وغيرها من المهن قصد النهوض بالإنسان ومجتمعه فمثلا في الجانب المدرسي تعمل الخدمة الاجتماعية على معاونة الطالب وتمكينه من مواجهة ما يتعثر فيه بسبب احتياجات مادية واجتماعية وكذلك تعمل على إكسابه الخبرات والمهارات التي تساعده على إن يصبح مواطنا اجتماعيا صالحا يتكيف مع محيطه المدرسي . وكذلك تعمل في المصنع على تهيئة الجو المناسب لكي يصبح العامل عضوا نافعا في مجتمعه النقابي والمصنعي . " و تعتمد الخدمة الاجتماعية في أداء وظيفتها على المهن الأخرى في بعض علومها وأساليبها ووسائلها فهي تستفيد من أبحاث علم النفس في التعرف على طبيعة التكوين والسلوك الإنساني ودوافعه ،وتستفيد من علم الاجتماع في أدراك المظاهر والمشكلات الاجتماعية فتعالجها . كما تعتمد على الصحة في دراسة الأمراض والخدمات الصحية التي ترتبط بالاحتياجات الاجتماعية فضلاً عن انها تستفيد من التشريعات والقوانين المختلفة فيما تحتاجه منها لتنظيم الرعاية الاجتماعية " (12).
ثالثاً : الخدمة الاجتماعية في المجتمع العربي
نشأت الخدمة الاجتماعية في ظل المجتمعات الرأسمالية لمساعدة المحتاجين وتقديم الخدمات الضرورية عند مطلع القرن العشرين حيث كانت الرأسمالية راسخة القدم في الولايات المتحدة لعل السبب الذي دفع الدول الرأسمالية إلى التدخل في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية السائدة في بلادها حالة التدهور الشديد الذي وصلت إليه الطبقات العاملة فعمدت إلى تحسين أجور العمال وعقد مؤتمر البيت الأبيض** لرعاية الأطفال الذين لا عائل لهم والذي يهدف إلى تقوية الروابط الأسرية تجنبا للوقوع في مشكلات الطفولة وإصدار التشريعات لمساعدة الأمهات . أما في الوطن العربي فلم تستطع الخدمة الاجتماعية القيام بدورها بشكل فعال حيث ظلت الأحوال الاجتماعية السائدة هناك حسب فلسفة ومبادئ الخدمة الاجتماعية التي تعتنق فلسفتها من الإيديولوجية السائدة في ذلك المجتمع وتقدم ذلك البلد . " كانت الرعاية الاجتماعية هي السائدة لمساعدة المحتاجين وتقديم الخدمات واستمرت وتطورت .بينما بدأت الخدمة الاجتماعية بشكل واقعي عام 1935 وكانت مصر أول دولة عربية دخلتها هذه المهنة "(13) . و كان تطبيق الخدمة الاجتماعية يختلف بين دولة وأخرى حسب الثقافات وكان "الاتجاه الأساس للخدمة الاجتماعية في مجتمعنا العربي هو إعادة تنظيم المجتمع وتحقيق التنمية الاجتماعية من اجل القضاء على سمات التخلف الذي خلفه الاستعمار ورفع مستويات المواطنين إلى تحقيق الرفاهية الاجتماعية ويتم عن طريق تنظيم المجتمع لتنميته" (14) . قامت مشروعات كثيرة منها تقديم الخدمات الاجتماعية الريفية من اجل إنعاش ريفنا العربي ففتحت مراكز تثقيف المرأة الريفية وتربية النشء ورعاية الشباب " فأنشأت الكثير من المؤسسات الاجتماعية لرعاية الطفولة والأمومة وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية فيها. ومن الخدمات الاجتماعية التي قدمت في الوطن العربي :-" (15).
1- تنمية المجتمعات المحلية الريفية والحضرية .
2- رعاية الشباب .
3- رعاية الطفولة .
4- الخدمات الاجتماعية للأسرة .
5- الخدمات الاجتماعية المدرسية .
6- الخدمات الاجتماعية الطبية .
7- الخدمات الاجتماعية الشيخوخة .
8- الخدمات الاجتماعية للأحداث المنحرفين .
9- الخدمات الاجتماعية للمعوقين والمتخلفين عقليا .
10- المساعدات الاجتماعية والتأهيل المهني .
لقد كانت الخدمة الاجتماعية مسئولة عن توصيل برامج الرعاية الاجتماعية على اختلاف ألوانها إلى المواطنين. والتي تختلف باختلاف أيديولوجيات المجتمع والحاجات والمشكلات والتي نستطيع الكشف عنها من خلال البحوث والدراسات الميدانية . فكانت الخدمة الاجتماعية في الأقطار العربية تتجه نحو التنمية وتطوير الريف بوجه خاص من اجل تحقيق الأهداف الآتية وهي الاكتفاء الذاتي لتطوير المجتمع والاعتماد على نفسه بحل مشكلاته عن طريق المجالس الشعبية والتحرر من النظام الإقطاعي ومكافحة الأمية ومشكلاتها ونشر التعليم المجاني وتطوير المرأة من اجل رعاية وتوجيه الجيل من النشء بكافة مراحله . وكان تحقيق تلك الأهداف يعتمد بالدرجة الأولى على طرق الخدمة الاجتماعية في المجتمعات العربية التي تحقق البناء والوقاية والتي اعتمدت على المنهج العلمي في البحث والتخطيط وفي عام 1966 اقترح سيد أبو بكر وزملاؤه إن "تمارس الخدمة الاجتماعية دورا في تحقيق التنمية الاقتصادية بالمساعدة على استثارة الجماهير للتحرك والنشاطات لتأدية خدمات مادية ملموسة للمجتمع ، وإزالة العوائق الاجتماعية التي تعرقل التقدم وحل المشكلات المصاحبة لعمليات التنمية الاقتصادية "(16) . وفي هذا المجال يرى احمد كمال احمد "إن جهاز بناء وتنمية القرية هو جهاز تنظيم المجتمع الريفي على المستوى المحلي مع توفر الشروط في هذا الجهاز " (17). إن ظروف وأوضاع المجتمع العربي تعطي أولوية للآخذ بالاتجاه التنموي في ممارسة الخدمة الاجتماعية الى جانب الاتجاه الوقائي ثم العلاجي وصولاً إلى تحسين أحوال المجتمعات والتي تتضمن تحقيق مستويات تنمية الإنسان العربي ذاته صحياًً وثقافياً واجتماعياً ونفسياً لترتفع به الى مستوى إنسان العصر الحديث ويؤكد آخرون بعض الأسباب التي تعطي اولوية الأخذ" بالاتجاه التنموي في ممارسة الخدمة الاجتماعية التي يمكن عرضها في النقاط الآتية:
1- الخدمة الاجتماعية الإنمائية تلقي بثقلها في تنمية الموارد الإنسانية عن طريق تدعيم وتقوية حياة الأسرة وإعداد الأهالي لتحسين أحوالهم من خلال الإسهام في عمليات التنمية المحلية .
2- تساهم الخدمة الاجتماعية التنموية في دفع قوة فاعلية المشاركة الشعبية والاستفادة من المواطنين للإسهام في خطة التنمية المحلية .
3- تساهم الخدمة الاجتماعية التنموية في تحديد الاحتياجات والمشكلات التي يعاني منها سكان المجتمع المحلي وتنمية إمكانياتهم وقدراتهم لمواجهة هذه المشكلات وإشباع هذه لاحتياجات" (18).
- من هنا نجد أن الخدمة الاجتماعية تعمل على دفع عملية التغيير وإزالة العقبات التي تعوق مسارات التنمية المطلوبة عن طريق أحداث تغييرات إيجابية في العلاقات الاجتماعية والتي تؤدي بطبيعة الحال الى ازالة الأسباب المعوقة التي تقف في سبيل التنمية المحلية، وبناءً على ما تقدم " تتطلب الخدمة الاجتماعية البحث والاستقصاء والدراسة العلمية الصحيحة لكل حالة قبل وضع وسائل العلاج حتى يكون العلاج مجدياًًًً ومستأصلا للداء من جذوره" (19) .
رابعاً : مجالات الخدمة الاجتماعية
تقدم الخدمات الاجتماعية لأفراد المجتمع من هيئات حكومية وأخرى أهلية.فالخدمات الاجتماعية التي تقدمها " الهيئات الحكومية تكون بصورة مباشرة مقدمة من وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم والصحة ورعاية الشباب والعدل وفي السجون والجيش والمحاكم ولجميع أبناء المجتمع بدون تفريق بينهم كلُ حسب احتياجاته، إما الهيئات الأهلية فتقوم بتقديم الخدمات الاجتماعية ضمن منطقة معينة أو محافظة معينة أو على مستوى الدولة وهذه الهيئات قد تكون ذات صفة دينية وبعضها يخدم أفراد طائفة أو شريحة معينة أو أفراد مهنة معينة " (20) . أما من ناحية التمويل فأن الهيئات الحكومية تعتمد على ميزانية الدولة ، إما الهيئات الأهلية فلها طرق عدة في التمويل الاجتماعي فمنها ما يعتمد علــى الإعانات الحكومية ومنها ما يعتمد على الهبات والتبرعات الأهلية والمتطوعين من أفراد الشعب وهناك " تمويل آخر يعتمد على تراخيص جمع المال من جهات مختلفة في الحفلات السينمائية والمسرحية والرياضية واليانصيب والطوابع وصناديق جمع المال " (21) . وتعتمد الخدمات الاجتماعية المقدمة سواء كانت في مؤسسات حكومية او أهلية من مساعدة العائلات و الأطفال والشباب والشيوخ في جميع المؤسسات الاجتماعية سواء كانت في مجال خدمة الفرد أو فن خدمة الجماعة أو فن تنسيق المجتمع وتنظيمه وكذلك بالنسبة للإدارة لأهميتها في كل مؤسسة مهما صغرت سواء كانت في الحي أو الإقليم أو على مستوى الدولة ، دون الاهتمام بكونها أهلية أو حكومية . فالخدمة الاجتماعية عموماً تقدم خدماتها في مجالات عديدة منها:-
1- على مستوى الأفراد
حيث تعمل على تكيف الفرد مع المجتمع الذي يعيش فيه سواء كان بمفرده او في ميدان العمل أو العائلة أو الأصدقاء أو البيئة التي يعيش فيها . ويعبر سيد أبو بكر وزملاؤه عن هذا المجال بالقول آن "الأخصائي الاجتماعي عندما يتعامل مع فرد يستخدم معه طريقة خدمة الأفراد وخدمة الجماعة وتنظيم المجتمع وهكذا بالنسبة له عندما يتعامل مع جماعة ومع مجتمع فهو يستعين بالطرق الأخرى في نفس الوقت "(22).
2- على مستوى الجماعات
تعمل الخدمة الاجتماعية على تكيف العمال والتوفيق فيما بينهم والتوافق مع أصحاب العمل وجعلهم يشعرون بالرضا النفسي والاجتماعي وهذا بدوره له تأثيره في زيادة الإنتاج والتوافق مع المجتمع الذي يعيشون فيه . وكذلك الحال في محيط الأندية الاجتماعية ومنظمات الشباب والمؤسسات الاجتماعية حيث يكون للخدمة الاجتماعية دور بارز في نمو شخصية الأفراد وشغل أوقات فراغهم بطريقة ايجابية تزيد من خبراتهم ويكون لهم دور فعال في مجتمعهم ، كما تلعب دوراً في المدارس حيث تسعى إلى علاج المشاكل التي يعاني منها الطلبة سواء كانت فردية أو نفسية أو اجتماعية والعمل على غرس روح المحبة والتعاون التي تساعد في تعزيز النمو النفسي والاجتماعي السليم للطلبة . ويؤكد احمد كمال أحمد وآخرون " أن المواقف الاجتماعية في المجتمع هي التي تظهر الحاجة إلى الطريقة التي يجب استخدامها .. ومهما كانت الطريقة المستخدمة فأن الأخصائي الاجتماعي يقوم حتى في خدمة الفرد بالاتصال بمؤسسات وهيئات أخرى " (23) . ومجتمعنا العراقي في ظروفه الحالية في أمس الحاجة الى الكثير من الممارسين المهنيين الذين يعملون في مجالات الخدمة الاجتماعية ولهم القدرة على توظيف طرقها التوظيف الأمثل من اجل خدمة الفرد والجماعة والمجتمع لتأمين حياة أفضل وخصوصاً للفئات الهشة في المجتمع .
3- على مستوى المجتمعات
تعمل الخدمة الاجتماعية على تنظيم وتنسيق الخدمات الاجتماعية التي تؤدى في المجتمع سواء كان مجتمعا حضريا أو ريفيا من أجل رفع المستوى الاجتماعي للإفراد وإيقاظ الوعي والشعور بالمسؤولية للتخطيط وتنفيذ جميع البرامج الاجتماعية مستخدما كل الأساليب والطرق الفنية في ذلك .وهنا تبدو مجالات الخدمة الاجتماعية متعددة ومتنوعة ولكن غرضها واحد وهدفها هو مساعدة الآخرين وحل مشكلاتهم في كل الظروف والأحوال ، وبذلك تعد طرق الخدمة الاجتماعية الثلاث متكاملة وهذا ما تتميز به الخدمة الاجتماعية من غيرها من المهن الأخرى وهي أحداث التغير الاجتماعي المقصود. ويشبه محمد نجيب توفيق " الخدمة الاجتماعية براحة اليد أصابعها طرقها المهنية "(24) . ويؤكد آخرون " التكامل المهني بين طرق الخدمة الاجتماعية " (25). ويرى البعض ان "الخدمة الاجتماعية هي وجوه متعددة لجوهر واحد "(26) . ويلعب الأخصائي الاجتماعي دوراً محورياً في عمليات تنظيم المجتمع ، إذ يتركز دوره في "فن تنظيمه من خلال تعامله مع الأفراد من القادة وغيرهم ومع الجماعات في شكل لجان ومجالس إدارة وما شابه ذلك ، ويتعامل مع مشكلات المجتمع التي هي أساسا مشكلات فردية او جماعية متكررة" (27).
خامساً : الأهداف الاجتماعية للخدمة الاجتماعية:
تعمل الخدمة الاجتماعية على تحقيق أهداف اجتماعية لها أهميتها بالنسبة للمجتمع . فهي تعمل على" مواجهة وإشباع احتياجات الأفراد داخل المجتمع من اجل الارتقاء بالإنسان وتحسين ظروفه المعيشية بدلاً من التمزق الذي يهدد هذه الحياة لو استمرت الأوضاع القائمة والمشكلات بدون حل أن أهم ما تتسم به مواجهة حاجات الناس المختلفة وحل مشكلاتهم ، وكذلك تطوير الظروف الاجتماعية والبيئية التي يعيشون فيها مما يؤدي في النهاية إلى تحسين الأداء الاجتماعي (Social functioning ) لهؤلاء الناس "(28) . ويؤكد العديد من الباحثين أن الأهداف الاجتماعية للخدمة الاجتماعية" تتجلى في تنمية الموارد البشرية وذلك من خلال مجموعة من البرامج المعدة لنمو الأفراد والجماعات والأعداد الاجتماعي والنفسي لهم بطريقة تتضمن خلق المواطن الصالح"(29) . ومن الأهداف النبيلة غرس القيم الاجتماعية كا لعدل والأمانة واحترام العمل والإخاء والدافعية لدفع عجلة التنمية وكذلك تدعيم التكافل والتضامن الاجتماعي ، أن أهداف الخدمة الاجتماعية الأساسية تتركز في تجنب المجتمع أعباء اقتصادية مستقبلية بتوجيه هذه الفئات ومساعدتهم على مواجهة مشاكلهم وكذلك "أحداث التغير في النظم الاجتماعية العتيقة التي لم تستطع القيام بدورها لسد الاحتياجات الإنسانية المتغيرة والاكتشاف المبكر للأمراض الاجتماعية ومظاهر التفكك "(30).
......................................
(*) الموضوع مستلم من رسالة ماجستير للباحثة بعنوان " الخدمة الاجتماعية في منظمات المجتمع المدني : الواقع والآفاق بحث مسحي على منظمات المجتمع المدني في مدينة بغداد.
* الرعاية الاجتماعية:هي جميع مجهودات الإنسان لتوفير الخدمات لإشباع احتياجاته المتنوعة .
......................................
المراجع:
1) بهيجة احمد شهاب ؛ المدخل إلى الخدمة الاجتماعية : (بغداد، مطبعة التعليم العالي ، 1982 ) ص 3.
2) محمد سلامة غباري ؛ الخدمة الاجتماعية ورعاية الشباب في المجتمعات الإسلامية ، ط3 : (الرياض ، مؤسسة النشر ، 1982 ) ص 5 .
3) بهيجة احمد شهاب ؛ المدخل إلى الخدمة الاجتماعية ، المصدر السابق ، ص 6 .
4) محمد سيد فهمي ؛ مدخل في الخدمة الاجتماعية : ( الأسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث ، 2001 ) ص3 .
5) محمد سيد فهمي ؛ المصدر نفسه ، ص 5 .
6) محمد سيد فهمي ؛ المصدر نفسه ، ص 6 .
7) بهيجة أحمد شهاب؛ المدخل إلى الخدمة الاجتماعية ، المصدر السابق ، ص 9.
8)Philip Popple ; Social Work Profession : History 1 in Encyclopedia of social Work, N. A. S W. , 1, th : ( N.y , Edition, 1995 ) p 282.
9) صباح الدين علي كامل؛ الخدمة الاجتماعية ، ط 3 : ( القاهرة ، ب . م ،1972 ) ص 10
10) محمد سلامة غباري ؛ الخدمة الاجتماعية ورعاية الشباب في المجتمعات الإسلامية ، ط3 ، المصدر السابق ، ص 16 .
11) صباح الدين علي كامل ؛ الخدمة الاجتماعية ، ط 3 ، المصدر السابق ، ص16 .
12) محمد سيد فهمي ؛ مدخل في الخدمة الاجتماعية ، المصدر السابق ، ص 15 .
** مؤتمر البيت الأبيض / عقد هذا المؤتمر عام 1909 في الولايات المتحدة الأمريكية .
13) سيد أبو بكر حسنين ؛ مدخل الخدمة الاجتماعية :( القاهرة ، مكتبة التجارة والتعاون ،1977) ص 250 .
14) بهيجة شهاب احمد ؛ المدخل إلى الخدمة الاجتماعية ، المصدر السابق ، ص 7 .
15) علي الدين السيد و محمد شريف صفر ؛ مقدمة في الخدمة الاجتماعية ،ط 1: ( القاهرة ، مكتبة غير مبين ، 1984 ) ص 2 .
16) سيد أبو بكر ( وآخرون ) ؛ الخدمة الاجتماعية في النظام الاشتراكي :( القاهرة ، مكتبة الإنجلو المصرية ، 1966 ) ص 519
17) احمد كمال احمد؛ تنظيم المجتمع ، ج3 : ( القاهرة ، مكتبة الانجلو المصرية ، 1975 ) ص 136 .
18) علي الدين السيد و محمد شريف صفر ؛ مقدمة في الخدمة الاجتماعية ،ط1:( القاهرة ، مكتبة غير مبين ،1984 ) ص 2
19) صباح الدين علي كامل ؛ الخدمة الاجتماعية ، ط 3 ، المصدر السابق ، ص 15.
20) بهيجة أحمد شهاب؛ المدخل إلى الخدمة الاجتماعية، المصدر السابق ، ص 9 .
21) صباح الدين علي كامل ؛ الخدمة الاجتماعية ، ط 3 ، المصدر السابق ، ص 15.
22) سيد أبو بكر حسنين( وآخرون) ؛الخدمة الاجتماعية في النظام الاشتراكي ، المصدر السابق ، ص 442 .
23) أحمد كمال و عدلي سليمان ؛ الخدمة الاجتماعية والمجتمع :( القاهرة ، مكتبة القاهرة الحديثة ،1963 ) ، ص 25.
24) محمد نجيب توفيق ؛ "المذكرات في الخدمة الاجتماعية " :( المنيا ، جامعة المنيا كلية الآداب ، 1978 ) ص 95.
25) فاطمة مصطفى الحار وني ؛ خدمة الفرد في محيط الخدمة الاجتماعية جـ 8،ط 1 : (القاهرة ، مكتبة السعادة ، 1975) ص 11.
26) احمد السنهوري ؛ أصول خدمة الفرد:( القاهرة، مكتبة القاهرة الحديثة ، 1969) ص 539 .
27) حمدي عبد الحارس البخشونجي ؛ التدخل المهني في مجال تنمية المجتمعات المحلية : (الإسكندرية ، المكتب العلمي للكمبيوتر والنشر والتوزيع ، 1996) ص 55 .
28) محروس محمود خليفة ؛ ممارسة الخدمة الاجتماعية ، قراءة جديدة في قضايا الرعايا الاجتماعية : (الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية ، 1989) ص 160 .
29) سامية محمد فهمي (وآخرون) ؛ مقدمة في الخدمة الاجتماعية :( الاسكندرية، مكتبة المعارف الحديثة ،1989 ) ص 126،127 .
30) محمد سيد فهمي ؛ مدخل في الخدمة الاجتماعية ، المصدر السابق ، ص 26.

0 التعليقات:

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية