ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

المنظور البيولوجي:
ظل هذا المنظور لفترة طويلة من أهم جوانب الطب، ويشغل حيزاً كبيراً من برنامج إعداد الأطباء، حيث يقضي الطبيب فترة طويلة لتعلم النظريات البيولوجية الخاصة بوظائف الجسم وأمراضه، لكن هذه العوامل البيولوجية يجب أن تفهم فهماً أوسع نطاقاً من ذلك، فيجب أن نفهمها في ضوء البيئة التي تتفاعل معها هذه العوامل، فالبيئة الخارجية تفرض بعض المطالب على أداء الجسم لوظائفه، ومن ثم يتكيف الجسم لهذه المطالب من الناحيتين الفسيولوجية والتطورية، ويبدو واضحاً في كثير من الأحيان أن التطور الجسمي والتوافق الجسمي يعتمدان إلى حد ما على المطالب التي تفرضها البيئة.
وبالمثل فإن التكيف الاجتماعي للأنماط الجديدة من الثقافة وأساليب الحياة الجديدة تطرح تهديدات خطيرة لتكامل الجسم وسلامته، ويمكن القول أن الجسم قد يتوافق مع التغيرات البيئية، لكن هذا التوافق ذاته قد يكون مصدراً لمشكلات صحية وجسمية.
ونستطيع أن ننظر إلى المرض على أنه نوع من التكيف البيولوجي فهو نتاج لتكيف الجسم مع الضغوط الداخلية والظروف الخارجية المثيرة، ونظراً لأن بعض التوافقات البيولوجية تؤدي إلى ألم للشخص وتعب للجسم، وتهدد استمراره وقدرته على ممارسة النشاط، فقد أفسحت كل المجتمعات مكاناً خاصاً للمتخصصين الذي يحاولون التأثير في مجرى التكيف البيولوجي في الاتجاه الأفضل، ولقد حدد أوبري لويس ثلاث محكات طبية تقليدية لتحديد المرض هي:
أولاً: إحساس المريض بمشاعر ذاتية بالمرض، ثانياً: اكتشاف أن لديه خللاً في وظيفة عضو ما، ثالثاً: ظهور بعض الأعراض التي تتطابق مع نظرية إكلينيكية للمرض يعتنقها الطبيب.
المنظور الثقافي:
يهتم هذا المنظور بدراسة العلاقة بين المضمون الثقافي أي أساليب الحياة الثقافية ومختلف تعريفات الصحة وأنواع الاستجابات للمرض، فالنماذج الثقافية والأساليب النمطية للحياة الاجتماعية تؤثر تأثيراً كبيراً في تصورنا للمرض واستجابتنا له، وتعبيرنا عنه، فبعض الناس يعتقدون بالعيون الشريرة التي يعتبرها البعض من الخرافات، فالمجرى الاجتماعي للمرض يتأثر إلى حد كبير بالمضمون الثقافي للمجتمع.
وأكثر الظواهر التي لاحظها الأنثروبولوجيون فيما يتصل بالصحة إثارة، هي تلك الظواهر الخاصة بتأثير السحر في الأشخاص الذين يعتقدون فاعليته، فقد سجل باحثون عديدون حالات موت ناتجة عن تأثير هذا السحر أصاب أشخاص من الشباب الأصحاء، وقد حللت هذه الظاهرة من الناحية الفسيولوجية وأرجعها إلى معاناة هؤلاء الأشخاص من الجوع والعطش والانفعال الشديد الناتج عن انتظار مصيرهم المحتوم.
ولعل تأثير الإطار الثقافي في النواحي الصحية يتضح بشكل أكثر في برامج الصحة العامة التي كشفت عن ضرورة الاهتمام بالعوامل الثقافية، خاصة إذا كنا بإزاء إقناع الناس في ثقافة تقليدية ببعض الممارسات الصحية، فمن الملاحظ أولاً: أنه حينما يحاول المسئولون عن الصحة العامة في المجتمع الفردي إقناع الأهالي بضرورة بناء المراحيض، نجد أن الناس لا يستخدمونها حتى بعد بنائها، وهذا راجع إلى أنها لا تتفق مع الصور التقليدية للسلوك، أو ربما لأن موقعها يتعارض مع المفهومات الثقافية المتصلة بنماذج التفاعل الاجتماعي، ومن ثم يصبح التخلص من الفضلات في الحقل، بمثابة فعل بيولوجي وحدث اجتماعي أيضاً، ومن الملاحظ ثانياً: أنه بالنسبة لأولئك الأفراد الذين يعتبرون الأسرة والألفة الاجتماعية قيمة كبرى، نجدهم يتصورون الإقامة في المستشفى للعلاج من المرض سبباً أساسياً في العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة، ولهذا يتحفظون تماماً على إجراءات عزل المريض، والقواعد الخاصة بالزيارات، ويعتبرون ذلك كله تهديداً خطيراً لحياتهم الاجتماعية، ومن الملاحظ ثالثاً: أن الناس في ثقافات عديدة لديهم توجيهاً نحو الحاضر لا المستقبل، ومن ثم فهم يكرهون معاناة بعض الآلام الوقتية مثل التطعيم بالحقن، لاكتساب مناعة ومقاومة في المستقبل ضد الإصابة بالأمراض، ولكنهم قد يقبلون ذلك إذا تم إعطاء هذه الوقاية بطريقة متسقة مع المعتقدات والقيم والأهداف الثقافية السائدة، ومن الملاحظ رابعاً: أن مسئولي الصحة العامة يجدون صعوبة كبيرة في إقناع الناس بتغيير عاداتهم الغذائية مثل الإكثار من تعاطي السكريات، وذلك لارتباطها بقيم ثقافية أو دينية، ومن ثم يجدون ضرورة في اتساق العادات الغذائية الجديدة مع الثقافة السائدة في الجماعة.
المنظور الاجتماعي:
على الرغم من أنه قد يبدو متداخلاً مع المنظور الثقافي، إلا أنه يفيد في توجيه اهتمامنا نحو متطلبات الحياة الأسرية، والعمل والأنشطة الاجتماعية بوجه عام، وهنا نهتم بالكيفية التي يحدث من خلالها التلاؤم بين السمات الإنسانية أو استجابات الأفراد وبين متطلبات الحياة الاجتماعية والبيئة الطبيعية والاقتصادية ففي أي نسق من أنساق النشاط المجتمعي هناك فرص متاحة للأفراد للتعامل مع بيئات اجتماعية متنوعة.
إن التكيف الاجتماعي عملية معقدة تتضمن القدرات السيكولوجية والأدائية للشخص، ومهاراته وتدريبه ودرجة الدعم أو المعاونة الاجتماعية، ومقدار وطبيعة المطالب التي تفرضها عليه البيئة الطبيعية والاجتماعية والتلاؤم بين طاقات الشخص وهذه المطالب، ورغم أن هناك قليلاً من الأفراد الذين يتعاملون مع معظم مواقف حياتهم بذكاء في الغالب، فإن معظمنا يسلك إزاء بعض المواقف بطريقة أفضل من سلوكه في مواقف أخرى.
يطلق على المدخل السائد تجاه الصحة في المجتمعات الحديثة مصطلح المنظور الهندسي وبرغم أن الطب موجه نحو تعديل العمليات البيولوجية للفرد فإن معظم الأخطار الصحية تتجاوز حدود الفرد، وقد يحتاج استبعادها إلى سلوك جماعي، وتتجنب الحكومات غالباً قضية التدخل الجمعي نظراً لأن لهذه القضية طابعاً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً فمن خلال معالجة الرعاية الطبية باعتبارها مجرد تفاعل بين المريض والطبيب، أصبح ممكناً استبعاد أية مسائل ذات طابع سياسي أساساً، ومع ذلك فإن الحكومات لن تستطيع تأييد الوهم القائل بأن الصحة مسألة منفصلة عن العمليات الاجتماعية الأشمل ويرجع ذلك إلى الآثار التي تحدثها البيئة الاجتماعية والصناعية في المجتمعات الحديثة تلك الآثار التي أدت فعلياً إلى تزايد تعرض سكان هذه المجتمعات لأخطار الإصابة بالأمراض.
إن التحليل الاجتماعي للعوامل المؤدية إلى اختلاف معالجة الأشخاص المصابين بأمراض ومشكلات سلوكية مختلفة لا يساعدنا فحسب على فهم السياق الاجتماعي للمرض، بل يفسر أيضاً العمليات الاجتماعية ووجهات النظر الاجتماعية على العموم، ذلك أن تحليل الظروف الاجتماعية لهذه الحالات يلقي مزيداً من الضوء على أنواع مختلفة من أنماط السلوك التي قد تكون غير مألوفة وقد تتسبب في بروز كثير من المشكلات.
ومن بين المسائل الهامة التي يستخدم فيها المنظور الاجتماعي التفرقة بين المرض والعجز حيث أن الأمراض تختلف فيما بينها من حيث مدى العجز الذي تسببه تبعاً لاختلاف الأفراد، ورغم أن لحالة المرض تأثيرا على العجز إلا أن هناك عوامل أخرى لا ترتبط بالمرض تؤثر في مدى عجز الأفراد عن القيام ببعض الأنشطة.
المنظور الاجتماعي النفسي:
يعتمد هذا المنظور على علمي الاجتماع والنفس، ذلك لأن اهتمامه الرئيسي يتعلق بأساليب التفاعل والاتصال بين الأفراد والتأثير المتبادل، إن هذا الميدان يكشف بوضوح كيف أن الأفراد يؤثرون في العملية الاجتماعية وكيف أن حالاتهم النفسية الداخلية وشخصياتهم تنمو وتتأثر بهذه العمليات، وينظر علماء النفس الاجتماعي في ضوء اتجاههم إلى عمليات التأثير المتبادل بأساليب مختلفة.
يحلل علم النفس الاجتماعي بعض النتائج الخاصة جداً بالنسبة لعلم الاجتماع الطبي مثل:
1 – إن كثيراً من المشكلات التي يدرسها علماء الاجتماع الطبي هي نتاج لتفاعل العوامل النفسية والاجتماعية.
2 – رغم أن العوامل السيكولوجية قد لا تكون متصلة بصورة مباشرة بحدوث أمراض عديدة فإنها تؤثر في مجرى هذه الأمراض وما ينتج عنها من عجز.
3 – أن لتكرار حدوث المرض نتائج هامة على الحالات النفسية للناس وعلى الحياة الأسرية, وعلم النفس الاجتماعي ذاته، ميدان واسع يشتمل على مجالات أساسية، ويتداخل مع علم الاجتماع والانثروبولوجيا، والتحليل النفسي، ولهذا فهو ينطوي على وجهات نظر عديدة، وتوجيهات ومداخل منهجية متنوعة.
إن كافة النظريات الاجتماعية النفسية تتضمن افتراضات ظاهرة أو كامنة حول إمكانات الإنسان على التوافق والتكيف السلوكي، أي التوازن بين تلك العناصر الثابتة من سلوكه وتلك العناصر المرنة أو المتوافقة من هذا السلوك، ويبدو أن كل علماء النفس الاجتماعي حتميون، من حيث أنهم يعتقدون بوجود نموذج أساسي للسلوك يمكن تفسيره على أساس المبادئ البيولوجية والسيكولوجية والاجتماعية، ولكن حتى داخل هذا السياق يمكن أن نصب قدراً من اهتمامنا على إرادة الإنسان، ودور الفاعلية السلوكية في مجرى الأهداف الإنسانية ونظراً لأن الإنسان حيوان رمزي لديه لغة متطورة تتضمن العديد من المصطلحات المعقدة حول الدوافع، فإن الإنسان قادر على صياغة أهدافه ورسم سبل تحقيقها، وهو يسلك كما لو كان يستطيع السيطرة على مجرى حياته.
إن أهداف الإنسان وعملياته الفكرية تتحدد من خلال الثقافة التي يطورها، وبناء اللغة ومسار تعليمه وخبراته وقدراته البيولوجية ومع ذلك فتعقد الخبرة الإنسانية والفرض القائل بالمسئولية الإنسانية يجعل من الضروري دراسة السلوك لا باعتباره مجرد نتيجة للأحداث التي تقع للناس بل أيضاً في ضوء الصور التي ينظم الناس من خلالها بيئتهم ويقيمونها، فإن مقاصد الإنسان واختياراته لا بد أن تصبح متغيرات هامة في فهم السلوك الإنساني والعمليات الاجتماعية.
النظرة الفرويدية:
يرى فرويد أن الإنسان يعتبر إلى حد كبير نتاجاً للحياة النفسية التي شهدها في طفولته المبكرة والتي تتأثر بصورة مباشرة بالصراع الحتمي الناتج عن التعارض بين الحاجات النفسية العضوية، ومطالب الحياة التي يضطر الطفل إلى التوافق معها والامتثال لها، فحتمية مصير الإنسان والمشكلات النفسية المترتبة على ذلك تتمثل في حقيقة أن التطور البيولوجي لا بد أن يحدث في سياق اجتماعي ولا بد للمجتمع أن يتحكم في تطور الإنسان ويعدله.
إن فكرة التكيف التي قدمها فرويد تصور الإنسان باعتباره قوة أضعف من أن تسيطر على بيئة الإنسان أو تاريخه الشخصي، ومؤخراً افترض علماء النفس الدينامي أن الشخصية لا تتحدد بالحاجات البيولوجية الفطرية إلى الدرجة التي اعتقدها فرويد، كما أنه من المتفق عليه بوجه عام أن كثيراً من المجتمعات ليست مجتمعات قامعة مثل المجتمع الذي عاش فيه فرويد.
وربما كان أكثر إسهامات فرويد أهمية هو وصفه الإكلينيكي للأساليب التي يستخدمها الناس للدفاع عن أنفسهم ضد الأفكار وأنواع التفكير المؤلمة، وتأكيده على أن الأشخاص غالباً ما لا يستطيعون تذكر الخبرات المؤلمة واهتمامه بالعمليات الدفاعية مثل الإنكار، والإسقاط، والكبت، مما أتاح للعلماء الاجتماعيين أسلوباً جديداً تماماً لدراسة الوظائف السيكولوجية.
وقد اهتم بإمكانيات فعالية السلوك، فهو يعتبر الميكانيزمات الدفاعية غير مقصودة ومرضية، فهي محاولات غير واعية لإنكار الواقع وتزييفه، وليست محاولات هدفها التكيف النفسي الصحيح، والحقيقة أن فكر فرويد يترك حيزاً قليلاً للتكيف الصحيح، فالمرض العصابي أمر حتمي ناتج عن التعارض بين حاجات الإنسان والمطالب القامعة للمجتمع.
وقد تناول فرويد أسلوباً سيكوبيولوجياً قد يعتبر محاولة شبه صحية للتوافق مع ظروف الحياة وهو عملية الإعلاء التي من خلالها يمكن تصريف الطاقة اللبيدية في أنشطة خلاقة وبناءة اجتماعياً.
فكرة التفاعل الرمزي:
ترجع هذه الفكرة إلى أعمال تشارلز كولي وأعمال هربرت ميد، وهي تمثل وجهة نظر معارضة لنظرية فرويد في التحليل النفسي، فكولي يرى أن تطور الإنسان والمطالب الاجتماعية لا يتعارضان بل هما جانبان لعملية واحدة ذلك أن الطبيعة الإنسانية والحاجات الاجتماعية قد صيغا في قالب واحد، واستمرتا في تفاعل دائم من خلال النمو النفسي والعلاقات مع الآخرين، وأثناء التفاعل الاجتماعي والاتصال بالآخرين تظهر اهتمامات الأطفال بالحياة، ويجدون في ذلك مرآة لذواتهم ولهذا فعلى العكس من فرويد تمثل التنشئة الاجتماعية عند كولي عملية اجتماعية بناءة من خلالها يتحول الوليد البشري إلى كائن اجتماعي، فالتطور والطبيعة الإنسانية يكتسبان معناهما فقط داخل سياق الحياة الاجتماعية، والحاجات العاطفية للإنسان تتطور فقط من خلال التفاعل مع الآخرين.
أما جورج ميد فكان بالمثل يطور تصوراً للإنسان الذي يستمد شخصيته من خلال تفاعل الاتصالات الرمزية، ورغم مراعاة كولي وميد للحقيقة التي مؤداها أن فرص الإنسان قد تختلف تبعاً للجماعة وعضويته في طبقة ما، فقد تركا حيزاً معقولاً للنظر إلى الإنسان باعتباره مشاركاً إيجابياً في العمليات الاجتماعية والاهتمام بالحوار الاجتماعي بين الناس، وهكذا جعل من الإنسان بؤرة الاهتمام ونظراً إلى مقاصده وأنماط سلوكه في ضوء استجابته للآخرين وتفاعله معهم، وبهذا يمكن القول بأن الإنسان لديه القدرة الإيجابية في السيطرة على البيئة المحيطة به.
كما أسهم وليام توماس في النظرية السوسيولوجية للإنسان على أنه يلعب دوراً مؤثراً في البيئة التي يعيش فيها، واعتقد أن السيطرة على البيئة والتوافق معها يرجعان إلى الاستخدام الفعال للمعرفة.
ومن الأفكار الرئيسية التي يتضمنها الاتجاه التفاعلي الرمزي أن السلوك الاجتماعي يبنى على القيم الرمزية وما ينشأ بينها من تسوية أو نزاع، ومن ثم تصبح الحياة ذاتها محدودة بحدود البيئة الرمزية التي يتعرض لها الإنسان، وفي ضوء هذا الاتجاه يتمتع بفرص لا حد لها لخلق نظم وبدائل جديدة ولمعالجة المشكلات التي تعترض حياته المتغيرة وعلى الرغم من أن هذه الفكرة تتضمن مقترحات محدودة فيما يتصل بإعادة تأهيل المرضى الذين يعانون من أمراض مختلفة فإنها فكرة تحمل قدراً كبيراً من التفاؤل حين تقرر أن الإنسان بوسعه أن يخلق بيئات رمزية جديدة ومجتمعات محلية ترعى المريض وتنمي مهاراته وتحفز مشاركته المتزايدة على صعيد الحياة الاجتماعية.
مدخل التعلم:
إن جانباً كبيراً من سلوك الإنسان هو نتاج للخبرات الماضية والاستجابات الشرطية المدعمة، وقد طبقت مبادئ التعليم على ميادين عديدة من أهمها الميدان الطبي وعلاج الأمراض المتنوعة.
يعتبر اسكنر أكثر العلماء ارتباطاً بمسألة تطبيق نظريات التعلم على تغيير السلوك الإنساني، وقد امتد تأثير آراء اسكنر عن التعلم الشرطي إلى مجالات أخرى خارج نطاق علم النفس، وقد أوضح بجلاء أن السلوك الفردي والاجتماعي هو نتاج كلي لجداول التعلم التي ينطوي عليها نظام التعليم، وتتضمنها الحياة الاجتماعية، والبناء الاجتماعي الأكبر، وبالمثل استخدمت هذه المبادئ بنجاح في معالجة كثير من الاضطرابات السلوكية والنفسية وتعديل سلوك الأطفال وحقق تطبيق هذه المبادئ نجاحاً في هذا المجال.
التعبئة الجمعية:
هو منظور ناتج عن الممارسة لا عن النظرية، وهو يعني استخدام السيطرة الاجتماعية والسياسية لتحقيق الصحة والأهداف الاجتماعية الأخرى من خلال تطوير التزامات مشتركة ذات قيمة عالية وخدمات للآخرين والنهوض بالتكامل والتماسك الاجتماعي إلى أعلى مستوياته.
المنظور المجتمعي:
يهتم بالعلاقة بين الصحة والنظم الاجتماعية الأخرى، فهذا المنظور يعني أساساً تحليل الأساليب الكيفية التي تستخدم بها الصحة لمعالجة المشكلات الموجودة في المجالات الأخرى للنشاط الاجتماعي، وهذا المنظور المجتمعي أكثر تجريداً من المنظورات السابقة وهو يتضمن اعتراضاً مؤداه أنه من الممكن أن نفصل عن طريق التحليل مختلف مكونات الحياة الاجتماعية، وأن ندرس العلاقة بين هذه المكونات، وهنا نهتم بدراسة العلاقة بين مؤسسات الصحة والتنظيمات الصناعية والقانون وحياة الأسرة ونهتم بالمناخ الذي تقوم فيه مؤسسات الصحة ومسئولوها بدور يتخطى وظيفتها الطبية المحدودة، والضغوط التي تتعرض لها.
مفهومات الدور:
وهي أهم أدوات عالم الاجتماع داخل المنظور المجتمعي، وهنا يبحث علماء نظرية الدور عن التفاعل بين مختلف مجالات النشاط الإنساني بدراسة الإنتظامات السلوكية الناشئة من كيانات قائمة داخل سياقات اجتماعية معينة مثل الأسرة، والمستشفيات والمجتمعات المحلية، والمسلمة الأساسية عند معظم هؤلاء العلماء هي أن جانباً كبيراً من السلوك يحدث من خلال التنشئة الاجتماعية داخل سياقات معينة، كما أن جانباً كبيراً منه يكون روتينياً وينشأ من خلال تعلم الأنماط التقليدية للتكيف عند معالجة مهام معينة، ومن ثم فإن المكافآت التي يشغلها الناس في التنظيمات وفي المجتمع تفسر جانباً كبيراً من سلوكهم.
إن معرفة الإنسان لهويته أو مكانته الاجتماعية عامل قوي للتوقعات التي يحتمل أن يواجهها الشخص في المواقف الاجتماعية، ونظراً لأن السلوك يرتبط كثيراً بالتوقع، فإن التنبؤ بالسلوك على هذا الأساس يكون أمراً ممكناً، ويذهب هؤلاء العلماء إلى أن دراسة السلوك داخل التنظيمات له فائدة خاصة، لأنه يقدم مجموعة متسقة من المفهومات المفيدة تحليلياً في وصف عملية شغل المكانة الاجتماعية، والتنشئة الاجتماعية، والتفاعل والشخصية والبناء الرسمي للتنظيمات أيضاً، ومن ثم فإن مفهوم الدور أحد المفهومات القليلة التي تربط بصورة فعالة البناء الاجتماعي والعملية الاجتماعية والشخصية الاجتماعية.
وقد أشار أحد الباحثين إلى الأدوار باعتبار أنها مجموعة من المعايير ذات الأهمية الخاصة فيما يتصل بعملية التكيف، ورغم هذا فليست الوظيفة التي تؤديها المعايير والأدوار دائماً هي تحقيق عملية التكيف، حيث تنفصل هذه الأدوار والمعايير في معظم الأحوال عن المهمة التي يقوم بها الفرد، وقدرته على الاضطلاع بها، ولكن عندما يكون التعريف الرسمي للأدوار تعريفاً غير وظيفي، ويوائمون سلوكهم مع المطالب المتغيرة التي تفرضها مكانتهم الاجتماعية والبيئية المحيطة عليهم، وهذا هو السبب وراء اختلاف سلوك من يشغلون أدواراً متشابهة أحياناً.
دور المريض:
إن الاهتمام بتحليل دور المريض هنا يتعلق بالمستوى التنظيمي الشامل في المجتمع فقد أشار بارسونز إلى أن السلامة الجسمية التي يتمتع بها معظم أعضاء أية جماعة إنسانية، تمثل مطلباً وظيفياً في أي نسق اجتماعي ولهذا فإن التعريف غير الدقيق لمفهوم العجز الاجتماعي يمثل عائقاً أمام قيام المجتمع بوظائفه، مما يجعل من الضروري أن يكون لهذا التعريف شروطاً من الناحية الاجتماعية لكي لا يتخلى الكثير من الناس عن القيام بمسئولياتهم الاجتماعية اليومية، ونستطيع أن تحقق لهذا التعريف خاصية الدقة وذلك من خلال الكيفية التي نعرف بها المرضى، والتي تعالجه بها، وهذا هو ما نطلق عليه مصطلح (دور المريض) فالاتفاق على وسيلة مشروعة في تعريف دور المريض وتبني هذا التعريف، يحقق فائدة للشخص وللنسق الاجتماعي في آن واحد.
تكامل المنظورات السلوكية:
إن الإنسان قادر على السيطرة على الأحداث وأن قدرته تعتمد على ما يتمتع به من دافعية وعلى البيانات الرمزية المحيطة به وعلى الكيفية التي ينظم بها جهوده ومعارفه ومدى امتلاكه لأدوات العمل فازدياد قدرة الإنسان على السيطرة على شؤون المجتمع والطبيعة تعتمد على امتلاكه للوسائل والمهارات والمعرفة والمعلومات والطاقة البشرية جميعاً.
ومن هذه الوسائل الأشياء المادية التي تعاون الإنسان في التأثير على البيئة، أما المهارات والمعرفة فتشير إلى التكنولوجيا المتاحة لتغيير الأشياء أو الناس أو العلاقات بين الأشخاص، وتشمل المعلومات الوعي بالأفعال وردود الأفعال في البيئة وأنماط المشاعر والدوافع التي تحكم هذه جميعاً، أما الاتصال فلا يشير إلى عدد الناس الذي نتصل بهم فسحب بل إلى أهميتهم التي تقاس في ضوء امتلاكهم للوسائل والمعلومات والمعرفة والمهارات وغير ذلك.
إن الهدف من هذا كله هو القول بأن النشاط الإنساني، والنشاط المتصل بالمرض يمكن تفسيره داخل إطار يعتبر أن هذا السلوك يمثل جانباً أو استجابة في موقف يناضل فيه الناس من أجل السيطرة على البيئة وظروف الحياة، ولهذا فجانب كبير مثل سلوك المريض فيما يتصل بتعريفه للمرض واستجابته له يمكن أن يفسره في ضوء حاجته إلى التكيف، وبالمثل فإن سلوك من يعالجون المريض، ويهتمون به يجب أن يحتل جانباً من نسق حاجاتهم ونظامهم اليومي السائد، حيث أن معالجة المريض تمثل مهمة يومية عندهم تستلزم أن يخططوا لها بعض الإجراءات والتقنينات، وباختصار يمثل المرض باعتباره سلوكاً والاستجابة للمريض من جانب مسئولي الصحة جوانب معينة من التفاعل الذي يناضل المشاركون فيه بشدة لكي يواجهوا مسئولياتهم ويسيطروا على البيئة المحيطة بهم، ويجعلوا ظروف حياتهم أكثر احتمالاً وأمناً، فالطريقة التي يحدد بها المريض، ومنظمات الصحة وهيئاتها مفهوم المرض ويستجيبون لها تجاهه، تمثل جانباً من مشكلة يواجهونها في التعامل مع البيئة الاجتماعية.

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

المَوقع جَمِيل ؛
ونفيسُ المحُتوَى ؛
ولكني أفتقدُ مراجع البحُوث فِيه ,
فياحبذا لو أدرجَت معَ كل بَحث يُطرح.

خالص التحيّة والتقدير.

غير معرف يقول...

هذا الموقع من اروع مواقع العلوم الاجتماعية والنفسية التي اطلعت عليها ...وكلي رجاء لكل من يمر بساحته الكريمة ان يعمل علي اثرائه بارك الله في كل من ساهم فيه.....................................مع خالص تقديري واعتزازي
أ.د مدثر سليم ........................جامعة أسوان

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية