ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

أولاً: الحضرية كطريقة في الحياة:
1 – اللاتجانس أو التغير الاجتماعي:
تعتبر خاصية اللاتجانس أو التغاير الاجتماعي هي النتيجة الحتمية لظاهرة التحضر كعملية تركز مجموعة كبيرة من السكان في منطقة صغيرة ومحددة، ويبدو هذا الارتباط بين هذين المتغيرين واضحاً إذا وضعنا في الاعتبار حقيقة أن الكثافة السكانية العالية تزيد إلى أقصى درجة ممكنة من عملية المنافسة، سواء على المكان أو على الامتيازات والإمكانيات المتاحة، كما تدفع وباستمرار إلى التخصص، لذلك تغلب على حياة المدينة أنشطة تطور بطبيعتها نسقاً أو نظاماً معقداً ودقيقاً للتخصص وتقسيم العمل لا يتوفر بالنسبة للأنشطة الزراعية، فإذا أضيف إلى ذلك ما يتميز به المجتمع الحضري أو المدينة من خصائص تجعل السكان يتوافدون إليها من بيئات مختلفة ومتغايرة، لهذا كله يصبح كل منهما (المدينة أو المجتمع الحضري) موطناً طبيعياً للتغاير واللاتجانس أو كما يسميها البعض بوتقة تختلط فيها الأجناس والثقافات المتغايرة، لتسمح وتشجع على تأكيد الفروق الفردية باستمرار كأساس للنجاح، ويتحقق تكامل المجتمع من خلال ما يطوره هذا الاختلاف والتغاير من تضامن بين الأفراد يقوم على أساس نفعهم لبعضهم البعض وليس على أساس تماثلهم وتشابههم، والنتيجة أنه كلما ازداد عدد الأفراد الذين يشتركون في عملية التفاعل كلما زادت إمكانية التمايز بينهم، ولذلك فإنه من المتوقع أن تتدرج السمات الشخصية لسكان المجتمع الحضري ومهنهم وحياتهم الثقافية وأفكارهم وقيمهم على امتداد تتسع فيه الهوة بين طرفيه أو قطبيه على نحو أكثر وضوحاً عنه في المجتمع الريفي.
2 – الطابع الثانوي للعلاقات الاجتماعية:
نظراً لاتساع حجم المدينة والمجتمع الحضري فإنه لا يمكن أن تتمثل خصائص الجماعة الأولية بل تصبح جماعة ثانوية من الدرجة الأولى، إن سكان الحضر يرتبطون ويتفاعلون باستمرار مع الغرباء، ومن ثم تحل اللامبالاة محل الاستجابة المباشرة لسكان الريف نحو الغرباء سواء كانت تعاطفاً أو نفوراً، وبوجه عام فإن ساكن الحضر يعامل هذا الحشد الكبير من الغرباء ممن يقابلهم ويتفاعل معهم في حياته اليومية كما لو كانوا آلات حية متحركة أكثر من كونهم كائنات بشرية، ولهذا السبب توصف التفاعلات الاجتماعية والارتباطات أو العلاقات التي تقوم بين سكان الحضر بأنها ذات طابع انقسامي بمعنى أن تكون العلاقات الاجتماعية وسائل لتحقيق أهداف شخصية وبالتالي تكون أكثر رشداً وعقلانية وأكثر بعداً عن العاطفية أو الانفعالية.
3 – التسامح الاجتماعي:
إن ما يكشف عنه المجتمع الحضري من درجة كبيرة من اللاتجانس بين الأفراد وتنوع الثقافات الفردية وتعدد أنماط الشخصيات وتمايز مستويات السلوك وسيطرة العلاقات السطحية والمهملة، كل ذلك جعل التسامح أو اللامبالاة ضرورة لا غنى عنها في مجتمع يتطلب من أفراده أن يكونوا على وعي ودراية بالمعايير الثقافية المختلفة المتباعدة وأن يتفاعلوا مع بعضهم البعض على هذا الأساس، ولذلك تكشف المناطق الحضرية باستمرار عن حدود أكثر اتساعاً للتسامح في كثير من المسائل المرتبطة بأنماط السلوك والأخلاقيات والعقيدة الدينية والحرية السياسية والأذواق والموضات ووسائل شغل الفراغ، إن المجتمع الحضري مجتمع مفتوح لا يتمسك بعادات صارمة وتقاليد جامدة أو عرف حازم يورثها للأجيال المتعاقبة، كما لا يفرض نتيجة لذلك تشابهاً وتطابقاً على جميع أفراده بل بلغت فيه درجة اللاتجانس إلى الحد الذي جعله يضع حدوداً للتسامح أوسع بكثير من المجتمع الريفي، ولا يعني ذلك أنه مجتمع لا معياري يفتقد إلى ضوابط السلوك، إنما يعني أنه لا يهتم إلا بتنظيم السلوك العام، أما السلوك الخاص فأمر يتسامح فيه طالما أنه لا يتعارض مع الأنماط العامة للسلوك.
4 – سيطرة الضبط الرسمي والثانوي:
توفر المدينة أو المجتمع الحضري لساكنها فرصة العيش في عالمين اجتماعيين مختلفين عالم الأصدقاء والمعارف أو عالم العلاقات الأولية الوثيقة، وعالم من الغرباء الذين يرتبطون به فيزيقياً عن قرب ولكنهم يكونون أكثر بعداً عنه من الناحية الاجتماعية، ويستطيع ساكن الحضر نتيجة لذلك أن يهرب من الضبط القهري للجماعة الأولية عندما يريد، وأنه كلما كبر حجم المجتمع الحضري كلما أصبحت مشكلة الضبط أكثر وضوحاً وكانت أجهزة التنظيم والضبط الثانوي أكثر تنظيماً وأصبح مكاناً يحقق فيه الضبط القانوني والشرعي لتنظيم الحياة اليومية، أي أن تفقد فيه الأعراف والطرائق الشعبية تأثيرها كموجهات للموقف.
5 – التنقل والحراك الاجتماعي:
بنفس القدر الذي تحتم فيه الحضرية تحقيق قدر كبير من التنقل الجغرافي للأشخاص والسلع والأفكار، فإنها تشجع باستمرار على تحقيق قدر أكبر من التنقل الاجتماعي، إن ما يتميز به البناء الاجتماعي الحضري من تقسيم دقيق للعمل وإتاحة فرصة المنافسة وتأكيد للعلاقات غير الشخصية يؤكد عمليات الإنجاز والاكتساب، أكثر من وراثة المكانة، ولذلك فإن ساكن الحضر يستطيع بالتالي أن يحقق درجة ما كبرت أو صغرت من التنقل الاجتماعي بحيث تصبح المنافسة على المكانة شغله الشاغل، لقد قوضت الحضرية دعائم البناء الطبقي والطائفي التقليدي وجعلت من المدينة أو المجتمع الحضري مكاناً تتوفر فيه فرص التنقل الاجتماعي.
6 – الروابط الطوعية:
مع تزايد حجم المجتمع الحضري وزيادة كثافته السكانية والقرب المكاني الوثيق بين الأفراد وتنوعهم أو تغايرهم، أصبح المجتمع الحضري مجتمع الروابط والجماعات الطوعية الاختيارية، فسواء على مستوى المهنة أو الهواية أو على مستوى الموطن الأصلي والديانة، أو على مستوى السن والسلالة يستطيع ساكن الحضر أن يجد دائماً آخرين لهم نفس المصلحة.
7 – الفردية:
تشجع الحضرية وباستمرار على تأكيد روح الفردية، إن الحشد الهائل من الجموع البشرية في المجتمع الحضري والطابع الثانوي والاختياري والطوعي للروابط الحضرية إلى جانب تعدد الفرص وتنوعها وسهولة التنقل أو الحراك الاجتماعي، وتنوع الجماعات التي قد ينتمي إليها الأفراد وتعدد المصالح التي توحد بينهم وما تشجعه الحياة الحضرية من روح المنافسة كل ذلك من شأنه أن يجبر الفرد على أن يتخذ قراره بنفسه وعلى أن يخطط لحياته بطريقة فردية مستقلة.
8 – العزل المكاني:
فالتنافس على المكان في مثل هذا المجتمع الدينامي واللامتجانس من شأنه أن يؤدي إلى عزل واضح ومتميز للجماعات والأنشطة والوظائف ينعكس بوضوح على ما له من نمط مكاني، حيث نجد أن مركز المدينة أو المنطقة الحضرية يشغل بطبيعة الحال بالوظائف ذات الأهمية المحورية للمجتمع ككل مثل أعمال الإدارة والحكم والبنوك، الأمر الذي يجعل القيمة الإيجارية في مثل هذه المراكز مرتفعة بدرجة ملحوظة، إن العزل المكاني الذي يتميز به البناء الإيكولوجي للمجتمع الحضري إنما يتيح وسائل أكثر ملائمة لفهم طبيعة التنظيم الاجتماعي لهذا المجتمع، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن سكان أي منطقة من المناطق الحضري يميلون إلى تطوير طابع اجتماعي وثقافي خاص ومميز لهم عن غيرهم من سكان مناطق أخرى.
ثانياً: نماذج مختلفة من الحياة الاجتماعية الحضرية:
1 – بناء العلاقات بين سكان الأطراف والضواحي:
إن نمط العلاقات الاجتماعية شبه الأولية هو النمط السائد فيها، بمقارنتها بكل من المدينة والقرية معاً، وتتضح معالم هذا النمط في خصائص محددة مثل كثافة علاقات الجوار والألفة والمودة وتبادل الخدمات والمساعدات.
2 – التجانس والامتثال:
تعتبر خاصية الامتثال الاجتماعي أكثر خصائص أنماط السلوك ارتباطاً بخاصية التجانس، حيث تصور معظم الدراسات مجتمع الأطراف على أنه مجتمع متجانس تختفي فيه الفروق الفردية والاجتماعية وراء قدر كبير من الامتثال والتطابق بالدرجة التي يعتبر فيها سكانها أناساً موجهين من قبل الغير، وقد تمتد هذه النظرة لتقرر أن ظاهرة نمو مناطق الضواحي والأطراف كانت في ذاتها عاملاً هاماً لنشر معايير الامتثال في المجتمع الحضري، ومن ثم كانت هذه المناطق بمثابة بيئة اجتماعية تمارس ضغطاً اجتماعياً فيه يجبر الفرد على اتباع المعايير التي تضعها جماعة البيئة.
3 – التسامح والتعصب:
إن حدود التسامح ترتبط في اتساعها ارتباطاً طردياً مع حجم المجتمع ودرجة تحضره وأن حدود التسامح في مناطق الأطراف تكاد تضيق بدرجة ملحوظة عن حدودها في المدنية، ولو أنها تبدو أكثر اتساعاً منها في المناطق الريفية، يبدو ذلك بصفة خاصة في التعصب للجماعات القرابية وجماعات الموطن الأصلي أو ما يمكن تسميته بالعصبية الإقليمية، وفي بعض مظاهر السلوك، الأمر الذي يعكس حقيقة تأثر سكان مناطق الأطراف بالرواسب والقيم الريفية.
4 – الضبط الاجتماعي:
يرتبط ارتفاع درجات الامتثال الاجتماعي بسيطرة وسائل الضبط غير الرسمي، حيث تصبح المجالس العرفية أو تدخل الجماعات القرابية للأطراف المتنازعة أو وساطة الجيران أكثر الوسائل انتشاراً وظهوراً لحل الخلافات التي تقوم بين السكان في مناطق الأطراف.
5 – المشاركة الاجتماعية:
إن سكان مناطق الأطراف والضواحي يكونون أكثر ميلاً للمشاركة الاجتماعية المحلية "غير الرسمية" أو "المشاركة في أنشطة داخل حدود مجتمعهم" ويظهر ذلك بوضوح في ميل سكان مناطق الأطراف لحل مشكلات العلاقات الاجتماعية بين الجيران وللإفصاح عن شكاوى تتعلق بصعوبات أو مشكلات ذات طابع محلي، واستعدادهم للمشاركة في مشروعات محلية لخدمة وتطوير مجتمعهم، كما أنهم فوق هذا وذاك يكونون أقل اعتماداً واتصالاً بالمدينة لقضاء أوقات فراغهم لتنحصر مجالات وسبل وقت الفراغ عند الكثيرين منهم داخل حدود مجتمعهم المحلي.
ثالثاً: الجماعات وأنماط المشاركة الحضرية:
1 – دور الجماعات الأولية في المجتمع الحضري:
عادة ما توصف الجماعة بأنها أولية إذا قامت على علاقات المودة والألفة بين الأفراد، وتمثلت قيماً مشتركة ومستويات أساسية للسلوك، وتميزت بالاتصال الواضح والشخصي والمباشر بين الأفراد وكثيراً ما يشترك أعضاء الجماعة الأولية في عديد من الأنشطة، كما تتداخل مظاهر شخصية كل فرد فيها في علاقاته بغيره من أعضاء الجماعة، وتعتبر الأسرة والجماعات السلالية أو الإثنية والمجتمعات المحلية الريفية ومجتمعات الجيرة الصغيرة أمثلة بارزة للجماعات الأولية، ولكنها تمارس التأثير الأولي أو المبدئي العميق على الفرد خلال عملية التنشئة الاجتماعية توصف مثل هذه الجماعات بأنها "أولية".
وللجماعة الأولية دورها الحيوي بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء فعلى المستوى الفردي، تسهم الجماعات الأولية –كجماعة الأسرة والجيرة والأصدقاء- كثيراً في تشكيل شخصية الفرد وتحديد قيمه وأفكاره وأنماط سلوكه وذلك من خلال ما تقوم به من وظيفة خلال عملية التنشئة الاجتماعية، وعلى المستوى الجمعي يمثل هذا النوع من الجماعات الوحدات الأساسية التي يتركب منها المجتمع، وقد يبدو ذلك واضحاً في الثقافات التقليدية بصفة خاصة، حتى أن أي تفكك أو ضعف في روابطها أمر من شأنه أن يجعل المجتمع أكبر عرضة لمواجهة مشكلات التفكك وفقدان المعايير.
أ – الأسرة والجماعات القرابية الحضرية:
إن الشواهد تؤكد أن المغزى الاجتماعي والأهمية السيكولوجية لهذه الروابط الأسرية لم تتغير أو تختلف باختلال درجات "الحضرية أو "الريفية" وعلى العكس ما تصورته النظريات التقليدية عن "تفكك" الروابط الأسرية في المجتمع الحضري فإن الوظائف الاقتصادية والترويحية و "الأمنية" وغيرها من خدمات تقليدية لا تمثل أساس الروابط الأسرية بل إن هذا الأساس ينحصر في الجانب الشخصي والعاطفي أو النفسي فحسب يضاف إلى ذلك أن الحضرية لم تحتم ضرورة تحول الوظائف التقليدية للأسرة وإنما أتاحت الفرصة فحسب أمام الأفراد لإشباع الحاجات المرتبطة بهذه الوظائف خارج نطاق الأسرة، ومن ثم فإن ما توفره الحضرية من بدائل متنوعة قد يسمح للأسرة الحضرية أن تختار أي الوظائف يمكن أن تنجز داخل محيطها أو خارجه، من الخطأ إذن أن نفسر ما تكشف عنه المجتمعات المحلية الريفية والحضرية من فروق في بناء القرابية ووظائفها وطبيعة العلاقات السائدة فيها في ضوء عامل "التحضر" وحده سواء نظر إليه في حدود الحجم أو الكثافة أو اللاتجانس، إن التفسير الوحيد لهذه الفروق الريفية الحضرية لا يستقيم إلا في ضوء "العوامل المتعددة" إن سكان الحضر أكثر شباباً، ومن ثم فهم أقل إنجاباً للأطفال، وأكثر ميلاً للارتباط بقيود الجماعة القرابية وأقل حرصاً على الوظائف التقليدية للأسرة، كذلك فإن المكانة الطبقية تميل إلى الارتفاع بين سكان الحضر عنها بين سكان الريف، وبطبيعة الحال كلما ارتفعت المكانة الاجتماعية أو الطبقية للأفراد كلما كانوا أكثر ميلاً للاعتماد على جماعاتهم القرابية في مجال تبادل المساعدة أو الدعم الاقتصادي، وأكثر ميلاً للعيش بعيداً عن الروابط القرابية الوثيقة، هذا إلى جانب أن وجود العديد من المنظمات والجماعات الثانوية في البيئة الحضرية يتيح الفرصة للأسرة أن تتخلى عن بعض وظائفها التقليدية لتجعل منها في نهاية الأمر "جماعة أولية أكثر تخصصاً" معنى ذلك أن أي نظرية حضرية يجب أن تضع في اعتبارها حقيقة أن الأسرة لا تزال باقية ومستمرة كجماعة أولية رغم كل التغيرات التي يمكن أن تطرأ عليها في توافقها مع الحضرية كطريقة في الحياة، أو مع ما يتميز به التنظيم الاجتماعي الحضري من طابع معين وخصائص متميزة.
ب – جماعات الأصدقاء:
تنطوي جماعات الأصدقاء من وجهة النظر السوسيولوجية على علاقات اجتماعية أكثر تعقيداً من علاقات القرابة والزمالة والجوار، حيث يقوم هذا النوع من الجماعات على الاختيار الحر من جانب الأفراد دون تدخل من عوامل خارجية، بل عادة ما تتم عملية الاختيار من مجالات أخرى تبتعد كثيراً عن مجال العمل أو القرابة أو الجيرة.
لقد استوعبت النظرية الحضرية عدداً من المواقف المتباينة لعلاقات الصداقة على النحو الآتي:
هناك من يجزم بأفول علاقات الألفة والمودة بين سكان المدينة وغلبة العلاقات غير الشخصية كما أن ساكن الحضر رغم ما يقوم بينه وبين الآخرين من تفاعل واحتكاك مستمر وغير منقطع إلا أنه نادراً ما يتفاعل معهم على مستوى شخصي، ليجد نفسه في النهاية وحيداً بلا أصدقاء.
وفي الجانب الآخر هناك من يؤكد أن جماعات الأصدقاء شأنها شأن الجماعات الأولية الأخرى ليست بأقل مغزى أو أهمية في مجتمع المدينة بل ربما فاق ما يسودها من علاقات الألفة والروابط الشخصية غيرها من الجماعات الأخرى لأنها تنبثق عن ثقافات فرعية متميزة ومتجانسة ولأن فرصة الاختيار في مجالها أكثر اتساعاً ووفرة.
بالإضافة إلى أن هناك نتائج دراسات كشف عن أن ساكني المدينة ليسوا بأقل حظ من سكان الريف في توطيد روابط الصداقة بالآخرين وأن جماعات الأصدقاء في المجتمع الحضري لا تقل أهمية فيما تقوم به من دور بالنسبة للدعم المادي والعاطفي المتبادل للأفراد.
غير أن ذلك كله لا يعني أن "الصداقة" لم تتأثر بالحضرية، حيث تختلف طبيعة وبناء جماعات الأصدقاء في الحضر عنه في الريف، فالملاحظ أن جماعة الأصدقاء في المجتمع الحضري أكثر تشتتاً من الناحية الجغرافية عنها في الريف، خاصة بعد أن فقد متغير "المحلية" ما له من أهمية نسبية كمصدر لتدعيم الروابط الاجتماعية بين سكان المدن، الأمر الذي يتيح لهم فرصة توطيد علاقات صداقة خارج حدود الجوار المكاني، وهذا يعني بدوره أن السياق الاجتماعي والعاطفي الذي تنمو فيه العلاقات، أو تدعم، يكون أكثر اتساعاً وتنوعاً في المناطق الحضرية، ومن ثم فمن المتوقع أن تعكس جماعة الأصدقاء هذا التنوع بدرجة ملحوظة.
ج – الجماعات السلالية:
المقصود بالجماعة السلالية تلك الجماعة ذات التقاليد الثقافية المشتركة التي تتيح لها شخصية متميزة كجماعة فرعية في المجتمع الأكبر، ولهذا يختلف أعضاؤها من حيث خصائصهم الثقافية عن غيرهم من أعضاء الجماعات الأخرى، وقد يكون للجماعة السلالية لغة خاصة وأعراف متميزة، ويعتبر الشعور بالتوحد كجماعة متمايزة أهم ما يميزها وعادة ما يستخدم المصطلح للإشارة إلى جماعات الأقلية، غير أن الاستخدام الشائع له غالباً ما يشير على الجماعات المتمايزة ثقافياً في مجتمع معين وفي كثير من الحيان تتمثل الجماعات السلالية طابعاً "جينالوجياً" (وراثي) بمعنى أن الانحدار من أصل قاربي مشترك يكون سمة بارزة لها، ولذلك ينظر إليها في العادة على أنها "جماعة أولية".
لقد وجهت عدد من البحوث لتوضيح انعكاسات الحضرية على الأهمية الاجتماعية والسيكولوجية والثقافية لهذه الجماعات، وتحديد ما يمكن أن يعتبر تعديلات في بنائها ووظيفتها استجابة للتنظيم الاجتماعي الحضري على النحو الآتي:
أكد بارك وويرث أن قوى التحضر "والترشيد" في المجتمع الحضري قد أطاحت وبصفة نهائية بالثقافات السلالية وأن الجماعات السلالية لم تعد مصدراً للعلاقات الشخصية الوثيقة أو للنشاط الجمعي الحضري كما هو شأنها في المجتمع الريفي.
ومن ناحية أخرى نجد جانز وأوسكار لوس يؤكدان أن الجماعات السلالية كانت ولا تزال من أهم الوحدات الاجتماعية التي لم تتأثر بعد بمتغيرات إيكولوجية كالحجم والكثافة والتغاير، وغيرها من متغيرات وعوامل وضح تأثرها المتزايد في المجتمع الحضري.
وهناك تباين في وجهات النظر وللتدليل على ذلك نعرض بعض نتائج الدراسات التي أجريت في هذا المجال:
1 – إن أعضاء الجماعات السلالية الحضرية يقصرون علاقاتهم وروابطهم الاجتماعية على أعضاء جماعتهم، كما يتوحدون بها كأعضاء ويحرصون على الإبقاء على عاداتهم وقيمهم وأنماط ثقافتهم.
2 – ليس من الضروري أن تقضي الحضرية على "حيوية" وتكامل الجماعات السلالية، بل على العكس قد تعمل في كثير من الأحيان على تدعيم هذا التكامل والتمايز، ولقد فسرت هذه الظاهرة في ضوء بعض العوامل المصاحبة للحضرية أهمها عامل الحجم إلى جانب تنوع وتعدد الثقافات الفرعية حيث لوحظ أنه كلما كبر حجم المجتمع الحضري كلما تعددت الجماعات السلالية المتمايزة، وأن هذا التعدد قد يزيد من إمكانية تطوير التنظيمات التي تدعم التمايز السلالي والثقافي لهذه الجماعات.
3 – لوحظ أن كبر حجم المجتمع يعدل إلى حد كبير من الجماعات السلالية، وذلك من خلال تطوير ثقافات فرعية بديلة تستند على أسس أخرى كالمهنة والطبقة وأساليب الحياة، أضف إلى ذلك أن جماعات الأغلبية في المدن الكبرى تصبح رغم اتساع حدود تسامحها تجاه جماعات الأقلية السلالية بيئة مسيطرة تجبر الجماعات السلالية على تعديل سلوكياتها بهدف التوافق معها، ومن ناحية أخرى فإن التفاعل والاحتكاك بين الجماعات السلالية المختلفة والذي يذكي من قبل الشعور بالهوية والتميز الثقافي بين هذه الجماعات من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى عمليات الانتشار والاكتساب الثقافي بينها، إذ كثيراً ما تتقبل الجماعات "غير المسيطرة" الكثير من العناصر الثقافية للجماعات المسيطرة، الأمر الذي قد يعدل من طابع الروابط الاجتماعية بن أعضائها، خاصة إذا وجدت أسس أخرى بديلة لهذه الروابط كالمهنة أو المصلحة أو الوضع الطبقي، وقد يبلغ التفاعل "الإيجابي" بين الجماعات السلالية الحرية حداً يقضي فيه على "الكيان" المتميز لكل جماعة فرعية، خاصة عندما ينمي هذا التفاعل شعوراً واضحاً وقوياً بضرورة التوحد والانتماء لجماعات سلالية وثقافية أكبر، وتمتد "التعديلات" المصاحبة للحضرية إلى أبعد من ذلك، إن اتساع حجم المجتمع الحضري وتعد ثقافاته الفرعية وتغايرها، إلى جانب تنوع تنظيماته وتعقدها، كل ذلك من شأنه أن يعدل من المغزى الاجتماعي والسيكولوجي للجماعات السلالية، ففي الوقت الذي تمثل فيها القرية أو القبيلة عالم الفرد كله اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً، تميز الجماعات السلالية في المدينة الفرد عن غيره ممن يشاركونه نفس المجتمع ونفس التنظيم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ونفس الثقافة العامة، لتصبح في النهاية أحد "العوالم" الاجتماعية العديدة التي يضطر سكان الحضر إلى الانفتاح عليها.
د – جماعات الجيرة:
يشير مصطلح الجيرة و المجاورة في العادة إلى "جماعة أولية غير رسمية توجد داخل منطقة أو وحدة إقليمية صغيرة تمثل جزءاً فرعياً من مجتمع محلي أكبر منها، ويسودها إحساس بالوحدة والكيان المحلي، إلى جانب ما تتميز به من علاقات اجتماعية مباشرة وأولية ووثيقة ومستمرة نسبياً"، ويتضمن التصور الشائع عن "المجاورات" أو جماعات الجيرة "فكرة أن النوعية الخاصة والمميزة لعلاقات الجوار تلك العلاقات التي تجعل الجيران يشكلون جماعة أولية قد تغيرت بدرجة ملحوظة بفعل عوامل التحضر.
إن جماعات الجوار فقدت في البيئة الحضرية ما كان لها من مغزى في الأشكال البسيطة والتقليدية للمجتمع، إن الحضرية قد أضعفت إلى حد بعيد المدى من العلاقات الوثيقة التي كانت تتسم بها هذه الجماعات الأولية، كما قضت أيضاً على النظام الأخلاقي الذي كان يدعمها وذلك من خلال الإطاحة بالروابط المحلية والتأكيد على علاقات الاستقلال والغفلة بين الجيران.
وهناك رأي آخر بأن هناك مجموعة مركبة من السمات التي تميز شخصيات الأفراد الذين يميلون إلى توطيد علاقات الجوار بغيرهم، منها: طول مدة الإقامة بالمجاورة وزيادة الميل نحو الأطفال وكبار السن ووضوح الميل نحو المشاركة الاجتماعية، بالإضافة إلى المشاركة في قيم عامة وحاجات مشتركة تخلق بدورها قنوات للتفاعل والارتباط الوثيق بالآخرين.
ويوجد بعض الشروط التي تجعل جماعة الجيرة تأخذ شكلاً أولياً وشخصياً للعلاقات السائدة بين أفرادها هي: "الضرورة الوظيفية" ويقصد بها الإشارة إلى أن المشكلات والحاجات المحلية المشتركة التي يشترك سكان الحي أو المنطقة في مواجهتها من شأنها أن تقوي بينهم روابط الجوار والاعتماد الوظيفي المتبادل، و "نوعية العلاقات السابقة" فمعناه أن علاقات الجوار قد تتأثر بوجود أو عدم وجود علاقات أخرى بين الأفراد غير علاقات الجوار كالزمالة في العمل أو القرابة أو الاشتراك في نفس الجماعة السلالية أو الدينية وهكذا، ثم "الافتقار إلى جماعات أخرى بديلة" أي أنه في الحالات التي تكون فيها الاحتكاكات الاجتماعية بعيداً عن جماعات الجيرة نادرة أو صعبة أو باهظة التكاليف فإن على الأفراد أن يختاروا إما بين توطيد علاقاتهم الشخصية بالجيران أو الانصراف تماماً عن الدخول في مثل هذه العلاقات بالآخرين.
ولتفسير ذلك هناك عدداً من الاعتبارات هي:
1 – إن مسئوليات مواجهة الحاجات والمشكلات المحلية للمجاورة تلقى في المدن والمراكز الحضرية الكبرى على عاتق تنظيمات أخرى تعلو المستوى التنظيمي للمجاورة، كما أن ولاء ساكن الحضر لجماعات سلالية أو دينية أو طبقية أو أيديولوجية قد تمتد لتستوعب المدينة بأسرها، أمر من شأنه أن يفتت تلك الوحدة التقليدية لجماعات الجيرة في اهتمامها بمسائل أكثر محلية.
2 – إن الجوار المكاني للأقارب وزملاء العمل أمر غير متوفر أو متاح في المدن الكبرى حيث تلعب قوى السوق والمنافسة في مجال الإسكان دوراً واضحاً في تشتت هذه الجماعات فيزيقياً، ومن ثم لا تجد علاقات الجوار ما يدعمها من علاقات أخرى كالقرابة أو السلالة على نحو ما يقتضي الشرط الثاني.
3 – إن من أيسر الأمور بالنسبة لساكن الحضر أن يجد ما يجعله غير مرتبط بالضرورة بجماعات الجيرة، حيث يتيح تعدد جماعات المصلحة والروابط الثانوية وتنوعها في البيئة الحضرية فرصة أوسع للتفاعل ولتدعيم الروابط الوثيقة بالآخرين خارج الحدود المحلية للمجاورة لذلك فإن الافتقار الواضح للروابط المحلية بين الأفراد أمر من شأنه أن يقضي على الطابع الأولي والشخصي لعلاقات جماعات الجيرة في المجتمع الحضري.
2 – التحول النظامي لأنماط المشاركة الاجتماعية الحضرية:
إن "الفقدان النسبي" للمغزى الاجتماعي للجماعات الأولية، و "التحول النظامي" لنماط المشاركة الاجتماعية من أهم ما يمكن أن تتميز به الحياة الاجتماعية الحضرية، لقد دفعت الحضرية بالفرد إلى السعي نحو ربط ذاته بالآخرين من خلال المصالح المشتركة في جماعات على درجة عالية من التنظيم لم تكن لتتوفر في الجماعات الأولية بمعناها التقليدي، لذلك ارتبطت الحضرية بتطوير العديد من التنظيمات الرسمية التي توجه مباشرة لإشباع حاجات الأفراد ومصالحهم، والتي تتضمن بدورها قدراً ملحوظاً من الاعتماد المتبادل ولكن في إطار من العلاقات أكثر تعقيداً وسطحية وفي المجالات التي لا يستطيع الفرد أن يسيطر عليها بمفرده.
هناك تصورين مختلفين الأول: أنه لما أصاب العلاقات الأولية والوثيقة أو غير الرسمية من ضعف وفتور في المجتمع الحضري، يضطر الأفراد إلى الاعتماد على الروابط والتنظيمات الرسمية حتى يمكنهم الاحتفاظ بعلاقاتهم بمجتمعهم المحلي ولأجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم، ولذلك فإن الأهمية السيكولوجية لمثل هذه الروابط تبدو أكثر وضوحاً وتأكيداً بالنسبة لساكني الحضر بصفة خاصة.
الثاني: أنه ليست هناك فروقاً جوهرية تذكر بين المجتمعات الريفية والحضرية في مجال العلاقات الرسمية، وأنه إذا ما وجدت مثل هذه الفروق فإنه من اللازم تفسيرها في ضوء اختلافات الطبقة والثقافة الفرعية وليس في ضوء اختلافات الحجم والكثافة، لذلك فإن الأفراد لا يقبلون على العضوية في الروابط والتنظيمات الرسمية الحضرية باعتبارها "بدائل" للجماعات الأولية أو العلاقات الشخصية بل باعتبارها "وسيلة" منظمة لتأكيد هذه العلاقات.
وعلى اختلاف التصورين إلا أنهما يلتقيان في التأكيد على ما ارتبط بالحضرية كشكل من أشكال التنظيم الاجتماعي أو كطريقة للحياة من تحول نظامي ورسمي واضح أصبح يميز طابع المشاركة الاجتماعية الحضرية.
الروابط الطوعية وجماعات المصلحة الخاصة:
تعتبر الروابط الطوعية وجماعات المصلحة الخاصة من أكثر أشكال المشاركة الاجتماعية الرسمية انتشاراً في المجتمع الحضري، والمقصود بالرابطة الطوعية "جماعة من الأفراد، على درجة عالية من التخصص والتنظيم، يرتبط فيها الأعضاء أو يتوحدون بإحدى المصالح أو الاهتمامات التي لا يمكن أن تتحقق من خلال السلوك الفردي أو المشاركة الاجتماعية في الأشكال الأخرى للتفاعل الاجتماعي" وعضوية هذه الجماعة اختيارية بحتة.
وبالتركيز على الدور الوظيفي للروابط الطوعية في المجتمع الحضري، نلاحظ أن تباين النتائج التي حصلت عليها بعض الدراسات في هذا الصدد، ففي الوقت الذي حصلت في بعض الدراسات إلى تأكيد ما تقوم به المشاركة الاجتماعية في هذه الجماعات من دور بارز في تدعيم تكامل المجتمع الحضري وتجانسه، ذهبت دراسات أخرى إلى أن تعدد هذه الروابط وتنوعها أمر من شأنه خلق حالة من الفرقة والصراع الاجتماعي والثقافي داخل المجتمع، بينما اقتصرت دراسات أخرى على تصنيف الأشكال المختلفة التي تتمثلها هذه الروابط في المجتمع الحضري دون أن تقدم على محاولة تقييم دورها الوظيفي سواء بالنسبة للفرد أو المجتمع.
1 – اعتبرت المكانة الاجتماعية والوضع الطبقي من العوامل الهامة في تحديد حجم المشاركة الاجتماعية في الروابط الطوعية ونوعيتها.
2 – كثيراً ما يفسر التمايز الواضح في أنماط المشاركة الاجتماعية في الروابط الطوعية في ضوء المسائل المرتبطة بالسلالة.
3 – قد تلعب الهجرة والتنقلات السكانية تلك الظاهرة التي كانت ولا تزال أكثر انتشاراً في المجتمع الحضري دوراً ملحوظاً في هذا الصدد، حيث تبين أن تطوير الروابط السلالية الخاصة يعد نتيجة لازمة عن حركات الهجرة الدولية، وأن المهاجرين من الريف إلى الحضر يكونون أكثر ميلاً لتطوير روابط طوعية خاصة يستخدمونها كوسيلة للتخلص من أساليب حياتهم القديمة، ومن ثم تقوم هذه المنظمات بدور الوسيط بين الأنماط القديمة وغير المتجانسة للسلوك، كما تمكنهم من التوافق مع ما تتميز به الحياة الحضرية من غفلة وتعقد، ومع ذلك قد توجه هذه الروابط في كثير من الأحيان نحو الحفاظ على الثقافة التقليدية وأساليب الحياة الريفية خاصة إذا اقتصرت العضوية فيها على الجماعات القرابية الممتدة، عندئذ يكون لهذه التنظيمات دوراً مختلفاً تماماً.
4 – سواء بالنسبة لفئات المهاجرين أو بالنسبة للسكان الأصليين في المجتمع الحضري فإن الاختلافات النوعية بين الأفراد قد تكون هي الأخرى إحدى العوامل المؤدية إلى اختلاف أنماط المشاركة فبالإضافة إلى ما قد يطوره أحد الجنسين من روابط تقتصر العضوية فيها على أفراد نوع دون آخر كالتنظيمات النسائية أو اتحادات عمال التعدين والمناجم مثلاً تبين أن الإناث أقل ميلاً للمشاركة في روابط طوعية عن الذكور، كما تبين أيضاً أن المشاركة الاجتماعية بين الذكور أكثر تنوعاً وتعدداً وأقل ثباتاً في بعض الأحيان عن النساء كذلك لوحظ أن الرجال أكثر ميلاً للانتماء إلى الروابط "الوسائلية" بينما يزيد إقبال الإناث على الانتماء إلى الروابط التعبيرية كالجماعات الدينية والخيرية والترويحية.
رابعاً: السمات الحضرية لبعض النظم الاجتماعية:
1 – الأسرة والتحضر:
إنه اتفاقاً مع ما لحق المجتمع من ظواهر عديدة للتغير اقترنت بزيادة معدلات النمو الحضري، وتمثلت في زيادة ظاهرة تقسيم العمل والتخصص حدة وفي زيادة مظاهر التركيز السكاني في المدن كثافة ووضوحاً وزيادة عوامل الامتداد والنمو العمراني فعالية، وزيادة حركات التنقل السكاني اتساعاً، كشفت الأسرة الحضرية عن مظاهر مصاحبة للتغير أصبحت اليوم خصائص بنائية وظيفية لها، بالدرجة التي جعلت البعض ينظر إليها على أنها نمط جديد لنسق قرابي أكثر توافقاً مع طبيعة العصر والمرحلة.
ويعتبر تقلص الحجم من جماعة قرابية معتمدة قامت على أساس تجمع قرابي للوحدات شبه الأسرية إلى أسرة صغيرة تقوم على رابطة الزواج وحدها من أهم الخصائص البنائية للأسرة الحضرية، والتي عبرت في الوقت نفسه عن خصائص العزلة وضعف الروابط القرابية، ولقد ظهر أثر التغيرات التي لحقت الأساس الاقتصادي للمجتمع الحضري واضحاً في هذا الصدد خاصة عندما أطاحت الظروف الاقتصادية الجديدة بالقيود التي كانت تربط الأسرة بشدة سواء بالأرض الزراعية أو بالجماعات القرابية الممتدة، فقيام التكنولوجيا الصناعية مثلاً على أساس قوة عمل متحركة، جعل من التنقل والحركة ضرورة يحتمها النجاح المهني لأعضاء الأسرة، وبالتالي أصبح من المتعذر على الجماعات القرابية الممتدة أن تعمل كوحدات متكاملة وسط هذه الظروف الجديدة للعمل أو الإقامة في المجتمع الحضري، وكان انفصال الوحدات شبه الأسرية –أي الفروع- عن الوحدات القرابية الكبيرة خاصية بنائية مميزة للأسرة الحضرية، في مقابل تعارض أو عدم ملائمة البناء التقليدي للعائلة الممتدة لهذه الظروف المتغيرة.
وبالمثل يعتبر تغير دور المرأة ومكانتها في الأسرة الحضرية من الموضوعات التي تستأثر بقسط وافر من الاهتمام عند تحليل خصائص النسق الأسري أو القرابي في المجتمع الحضري وبوجه عام فإن للمؤثرات الحضرية في هذا الصدد إسهامات عديدة، يأتي في مقدمتها ما ارتبط بها من ظاهرة إقبال المرأة على العمل خارج محيط الأسرة، لقد أحدثت هذه الظاهرة عدة قلقلات في محيط الأسرة أهمها:
1 – تدعيم الاتجاه نحو ضبط النسل أو تحديده.
2 – المساهمة في تغيير وضع الطفل في الأسرة والمجتمع.
3 – تغيير نمط العلاقات الأسرية في اتجاه ارتفاع مكانة الزوجة.
موجز لخصائص نظام الأسرة في مناطق الضواحي والأطراف الحضرية:
1 – لأسرة الأطراف بناء متميز للأدوار والمراكز الأسرية يختلف إلى حد كبير عن بناء الأسرة الريفية والحضرية معاً، وتكاد تكون "مرونة الأدوار" من السمات البارزة لبناء الأسرة في مناطق الأطراف، لقد أوضحت بعد الدراسات أنه ليس هناك تحديد صارم لأدوار كل من الزوج والزوجة، بل كثيراً ما يقوم الزوج بأداء بعض المهام التي تعتبر من المستلزمات التقليدية لدور الزوجة والعكس صحيح.
2 – تلعب الظروف الفيزيقية والإيكولوجية لمجتمع الأطراف دوراً هاماً في تغير مكانة الزوجة في الأسرة.
3 – يعتبر التمركز حول الطفل سمة أساسية في حياة أسرة الأطراف وربما كان الدافع الأساسي لانتقال كثير من الأسر العربية إلى مناطق الأطراف والضواحي يتمثل في أن هذه المناطق هي أنسب المواقع لتربية الطفل وتنشئته بما يتضمنه من ظروف جغرافية ملائمة.
4 – تنمي خاصيتي "التمركز حول المنزل" و التمركز حول الطفل اللتان تميزان أسرة الأطراف شعوراً "بالعائلية" بين أعضائها بدرجة أكثر وضوحاً عنه في الأسرة الحضرية التقليدية، إذ من النادر أن نتحدث في مناطق الأطراف عن مجتمع يقع خارج محيط الأسرة، وهذا يعني أن الأسرة هي محور اهتمام أعضائها.
إن الدراسات الحديثة أوضحت أن أسرة الأطراف بدأت تتمثل بعض الخصائص التي تقترب كثيراً من "النزعة الأسرية" بقيمها التي تدعم "السلطة الأبوية" و "الجمعية" في مقابل "الديموقراطية" و "الفردية" التي ميزت الأسرة الحضرية ويظهر ذلك واضحاً فيما تمارسه أسرة الأطراف من إشراف وضبط وتوجيه لسلوك أبنائها، إن ظروف العيش والإقامة في مناطق الأطراف التي تبتعد في كثير من الأحيان عن مراكز النشاط الاجتماعي والترويحي في المدينة تجعل من السهل على الآباء أن يمارسوا إشرافاً دقيقاً وفعالاً على سلوك ونشاطات أبنائهم من الشبان، كما أن مجرد البعد الفيزيقي والإيكولوجي عن المراكز الحضرية للنشاط الاجتماعي هو الذي يجبر الأبناء والآباء معاً إلى "التمركز أو العودة إلى حياة المنزل" كرابطة وظيفية للأدوار التي يقوم بها.
إن أسرة الأطراف على هذا النحو تمثل اتجاهاً لتغير الأسرة الحضرية، فيه يصبح نموذج الأسرة الممتدة المعدلة، الذي يتوسط العائلة الممتدة التقليدية في المجتمع الريفي، والأسرة النواة المنعزلة في مجتمع المدينة، أكثر النماذج وظيفية وملائمة مع المجتمع الحضري الحديث.

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

شكرا علي كل جهد
من كلمة
تمحيص
بحت
ربي يوفقك

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية