ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

إيميل دوركيم:
ولد في فرنسا سنة 1858م من أسرة يهودية، تأثر بآراء أوجست كونت.
أهدافه:
كان عصر دوركيم يموج بتفسيرات متباينة للحياة الاجتماعية والمجتمع، منها التفسير النفسي والحيوي والفلسفي، ومن ثم كان هدف دوركيم الأول هو اثبات أنه إذا كانت هناك ظواهر طبيعية خاصة بالعالم الطبيعي، وظواهر حيوية خاصة بالكائنات الحية، فأيضاً هناك نوع من الظواهر خاصة بالحياة الاجتماعية ألا وهي الظواهر الاجتماعية وركز على المعايير الاجتماعية كمثل واضح لتلك الظواهر الاجتماعية، من خلال إبراز تأثيراتها على المشاكل الاجتماعية في معارضة صريحة لتلك التفسيرات السيكولوجية، بل قدم هذا الموضوع كتاباً كاملاً يعتبر حتى اليوم من عيون كتب علم الاجتماع وهو كتاب قواعد المنهج في علم الاجتماع، ويدور هذا الكتاب حول إثبات أن الظواهر الاجتماعية هي خارج الإنسان وليست بداخله فمن ثم لا يمكن تفسيرها سيكولوجياً، وانطلق دوركيم من هذه إلى إثبات أن المجتمع نفسه له وجود مستقل عن أفراده المكونين له، وأنه أكبر وأعلى من رغبات أفراده، ومن ثم اهتم بما يسمى بالرغبة العامة ووضع مفاهيم جديدة لظواهر اجتماعية كشف عنها مثل العقل الجمعي والإلزام الأخلاقي وخاصة في حالة توجيه هذه الظواهر وضبطها لسلوك الأفراد أثناء تفاعلهم داخل الجماعة، وذلك على خلاف ما ذهبت إليه التفسيرات السيكولوجية لسلوك الأفراد التي كانت سائدة في أيام دوركيم.
ومن أجل هذا وضع دوركيم إطاراً اجتماعياً خارجياً كمنهج لدراسة الوقائع الاجتماعية، وبهذا استطاع دوركيم أن يساهم في وجود وتنمية علم الاجتماع كعلم جديد له وحدته وموضوعه ومنهجه ويتركز حول دراسة المجتمع كظاهرة لها وجودها الواقعي الخارجي المستقل.
نظرية التضامن الاجتماعي:
من أجل الهدف السابق ذكره صاغ دوركيم مفهوماً جديداً وهو مفهوم العقل الجمعي واعتبر دوركيم أن العقل الجمعي ظاهرة اجتماعية واقعية محسوسة وملموسة، ويقصد بهذا القول أن العقل الجمعي شأنه شأن الظواهر الاجتماعية يقوم في المجتمع من فطرة التجمع تلقائياً نتيجة التفاعل بين أفراد المجتمع، ويستمر في البقاء بشكل معين وتتشربه الأجيال خلال التنشئة الاجتماعية أو أثناء التربية سواء في المدرسة أو المجتمع.
ويعتبر دوركيم أن العقل الجمعي يتمثل في العادات والعرف والتقاليد والذوق العام والرأي العام وما اصطلح عليه أعضاء المجتمع من نظام، ويمكن القول أنه يتركب في مجمله من المعايير التي تحدد وتوجه سلوك أعضاء المجتمع.
ليس هذا فقط بل إنه يعمل على إيجاد التناغم والانسجام بين أعضاء المجتمع، ذلك أن العقل الجمعي ينشأ أصلاً من التماثل بين أعضاء المجتمع وما اتفقوا عليه من أساليب للسلوك فهي عاداتهم وأعرافهم وتقاليدهم.
ومن ناحية أخرى يكون الصراع عند حده الأدنى، ذلك أن التوقعات للفعل ورد الفعل معروفة مسبقاً لأعضاء المجتمع، إذ قد حددها العقل الجمعي لهم من قبل، فهناك تساند وتكامل بين عقل الفرد والعقل الجمعي لما يقدمه الأخير من مساعدات للأول.
ويلاحظ أن هذا لا يعني إلغاء العقل الفردي بمعنى أنه ليس له أن يغير أو يبدل في أحكام العقل الجمعي، ذلك أن العقل الجمعي نفسه ما هو إلا نتاج تفاعل أعضاء المجتمع، ومن ثم فكل فرد من أفراد المجتمع قد شارك في صنعه، وبالتالي لديه القدرة في المشاركة في تغيير ما يحتويه العقل الجمعي من معايير، ولهذا يمكن القول أن العقل الجمعي يتغير في استجابة للتغيرات الحادثة في المجتمع.
ومن ناحية أخرى يعني هذا تشابه العقل الجمعي في المجتمعات المتشابهة في أشكالها الاجتماعية مثل المجتمعات التوتمية، ففي مثل هذه المجتمعات يتشابه العقل الجمعي في داخلية الأشكال، ذلك أن هذه المجتمعات تتشابه في ظروفها الاجتماعية وخاصة في مظاهر تركيبها العام، أي في بنائها الاجتماعي، فهناك إذن ترابط وثيق بين هذا العقل والشكل الاجتماعي العام، أي بنية المجتمع، وتقودنا هذه الفكرة إلى فكرة أخرى وهي أن العقل الجمعي يتغير بتغير الأشكال الاجتماعية للمجتمعات، فهو إذن عقل متغير بتغير الزمان والمكان تبعاً لتغير بناء المجتمع، ومن هنا أمكن لدروكيم أن يقول بتعدد العقول الجمعية بتعدد الأشكال الاجتماعية حتى في داخل المجتمع الواحد، ففي المجتمعات الكبيرة أي المركبة حيث يتركب المجتمع من أشكال اجتماعية متعددة أي من جماعات اجتماعية كثيرة، فيصبح لكل جماعة اجتماعية عقل جمعي.
وتقودنا هذه الفكرة إلى الفرق بين المجتمعات ذات العقل الجمعي الواحد حيث تكون المجتمعات بسيطة متجانسة التركيب، أي أن بنائها الاجتماعي يتكون من جماعة واحدة، وتلك المجتمعات المعقدة التركيب أي التي يتكون بنائها الاجتماعي من جماعات متعددة، أي عقول جمعية متعددة، ويعتبر دوركيم أنه حيث يكون هناك عقلاً جميعاً واحداً يوجه سلوك الأفراد تشتد وطأته إذ ليس هناك منازع لسلطانه، فيسيطر هذا العقل الجمعي على عقول الإفراد وأخلاقياتهم وسلوكهم، ويبدو ذلك واضحاً في المجتمعات البدائية، أو المجتمعات الصغيرة في البادية مثل القبائل أو المجتمعات البسيطة في الريف مثل الكفور والنجوع، حيث تكون عملية الضبط الاجتماعي قائمة على أساس ما يتضمنه العقل الجمعي من معايير توجه.
وكانت المجتمعات القديمة التي يقصدها دوركيم هي تلك المجتمعات البسيطة التركيب مثل المجتمعات التوتمية التي تتكون من جماعة اجتماعية واحدة، وحيث التماثل بين الإفراد يبلغ أقصاه، وبالتالي تبلغ أيضاً قوة العقل الجمعي أقصاها، ومن ثم يصبح التضامن والتماسك والتكامل الاجتماعي أقصاه أيضاً، وهو ما أطلق عليه مفهوم التضامن الآلي، فهم يتحركون وكأنهم كائن واحد له كيانه الذاتي، والفرد منصهر في المجتمع، ويخضع العقل الفردي خضوعاً تاماً للعقل الجمعي، وتتخذ أوجه النشاط الاجتماعي الصفات الكلية الجمعية، فالملكية جمعية، والمسئولية جمعية، والإنتاج جمعي، والحرب جمعية، والعبادة جمعية، فهي مجتمعات صغيرة تتعدد وظائفها ولا تتجزأ في هيئات أو منظمات لأن صغر حجم المجتمع لا يسمح بذلك، فالحياة الاجتماعية مقسمة ومجزأة في مجتمعات صغيرة ومتعددة ومتشابهة في شكلها الاجتماعي رغم أنها متمايزة، وهذا ما سماه دوركيم بالبناء الانقسامي، واعتبره عقبة كئود في وجه تقسيم العمل، وأنه لا بد من اختفاء هذا البناء الانقسامي ليظهر تقسيم العمل.
فتقسيم العمل يتغير في معدل مباشر مع الحجم والكثافة للمجتمعات، وإذا تقدم تقسيم العمل بصفة مستمرة في مجرى النمو الاجتماعي، فذلك يرجع إلى أن المجتمعات أصبحت أكثر كثافة وحجماً، ولا يعني القانون السابق أن النمو والكثافة للمجتمعات يستلزمان بالضرورة تقسيماً أكثر للعمل، كما أنهما ليس الأداة التي يتحقق بها تقدم تقسيم العمل، بل إنهما علته الحتمية..
وطبقاً لأكثر النظريات شيوعاً وانتشاراً أن أصل تقسيم العمل في عدم توقف رغبة الإنسان في زيادة سعادته، فمن المعروف أنه كلما زاد تخصص العمل يكون الناتج أعلى.. والإنسان محتاج لكل هذه الأشياء، ومن ثم سوف يبدو أنه أكثر سعادة كلما امتلك أكثر، ونتيجة لهذا قد يكون مدفوعاً طبيعياً للبحث عن تلك الأشياء، ذلك مسلم به.. لقد قيل أن هناك نسيج من الظروف من السهل تصوره نبه الإنسان عن بعض المميزات، فجعلته يبحث عن امتدادها الأبعد وأعظم منفعة ممكنة، وإذن سيكون تقدم تقسيم العمل تحت تأثير أسباب فردية وسيكولوجية.
إذا كان تقسيم العمل تقدم لزيادة سعادتنا لكان وصل إلى حدوده النهائية منذ زمن طويل، تماماً مثل المدنية الناتجة عنه، ولكان كلاهما توقف، إذ لكي يوجه الإنسان هذا الوجود ليكون أكثر ملائمة للسعادة، ليس من الضروري جمع المنبهات من كل الأنواع ولكان يكفي نمو متوسط لإعطاء الأفراد الكمية الكلية من السعادة التي كانت في قدرتهم، ولكانت الإنسانية وصلت سريعاً إلى الحالة التي سوف لا تتقدم عنها أو تنبعث منها، ذلك ما حدث للحيوانات فمعظمها لا يتغير منذ قرون لأنها وصلت إلى هذه الحالة من التوازن.
ولكن ينمو تقسيم العمل باختفاء البناء الانقسامي ذلك لأن هذا الاختفاء هو السبب في النمو، أو أن النمو هو سبب الاختفاء، الفرض الأخير غير مقبول، لأننا نعلم أن التنظيمات الانقسامية عقبة كئود لتقسيم العمل ولا بد أن تختفي جزئياً على الأقل ليظهر تقسيم العمل، فتقسيم العمل يظهر فقط على قدر اختفاء البناء الانقسامي، للتأكد من ذلك فإن مجرد ظهور تقسيم العمل يساهم في الإسراع في تناقصه الآخر، ولكنه يحدث ويقع فقط بعد ابتداء التقهقر، اختفاء هذا النمط (الانقسامي) يمكن أن يكون له هذه النتيجة لسبب واحد فقط، ذلك لأنه يعطي النشأة لعلاقات بين الأفراد الذين كانوا منفصلين، أو على الأقل علاقات أكثر قرباً عما كانت عليه.
هذه العلاقات وذلك النشاط المتشابك الناتج من كبر حجم المجتمع، إذا وافقنا على تسميته بالكثافة الديناميكية أو المعنوية، يمكننا القول أن تقدم تقسيم العمل هو في معدل مباشر للكثافة الديناميكية أو المعنوية للمجتمع، ويلاحظ أن هذه الكثافة الديناميكية لا يمكن أن تحدث إلا إذا حدثت الكثافة المادية.
وهكذا يتقدم تقسيم العمل كتخصص كل جماعة في عمل، ومن ثم تتكون في داخل هذا المجتمع جماعات اجتماعية متعددة، وكلما كبر حجم المجتمع كلما تعددت الجماعات الاجتماعية، ومعنى ذلك أنه بدلاً من عقل جمعي واحد تصبح سمة المجتمعات الكبيرة عقول جمعية متعددة أي أن التضامن الآلي الذي يصنعه العقل الجمعي الواحد في المجتمع الصغير يختفي، ويظهر نوع آخر من التضامن بين هذه العقول الجمعية وسمى دوركيم هذا التضامن بالتضامن العضوي، وبينما يعتمد التضامن الآلي على التماثل والتشابه بين أعضاء المجتمع، فإن التضامن العضوي يستمد أسسه من التباين بين الجماعات الاجتماعية داخل المجتمع.
وهكذا سوف نتعرف على نوعين من التضامن الإيجابي الذي يمكن التمييز بينهما بالنوعيات الآتية:
1 – يربط الأول الفرد مباشرة بالمجتمع بدون أي وسائط، في الثاني يعتمد على المجتمع لأنه يعتمد على الأجزاء التي يتركب منها.
2 – لا يرى الإنسان المجتمع بنفس الشكل في كل من الحالتين، في الأول ما نسميه مجتمعاً منظم كلية من معتقدات ومشاعر عامة عند كل أعضاء الجماعة، ذلك هو النمط الجمعي، ومن ناحية أخرى المجتمع الذي نتماسك فيه بالأسلوب الثاني هو نسق من وظائف متخصصة مختلفة التي تحدد وحدة العلاقات، يصنع كل من هذين المجتمعين حقيقة واحدة، فهما وجهان لعملة واحدة ولنفس الحقيقة، ومع ذلك لا بد من التمييز بينهما.
3 – من الاختلاف السابق ينشأ اختلاف آخر يساعدنا في وصف وتسمية النوعين من التضامن.
التضامن الأول يمكن أن يكون قوياً فقط إذا كانت الأفكار والميول العامة بالنسبة لكل أعضاء المجتمع كبيرة في عددها وعظيمة في كثافتها عن تلك الميول والأفكار التي تربط بين كل عضو والآخر بصفة شخصية، هذا النوع من التضامن يمكن أن ينمو فقط في معدل مضاد للشخصية، هناك في كل واحد منا عقلين اثنين، واحد وهو العام بالنسبة لجماعتنا (العقل الجمعي)، وجماعتنا ليست أنفسنا، ولكنها المجتمع يعيش ويعمل من خلالنا، العقل الآخر، بالعكس يمثل ذلك الذي بداخلنا والذي هو شخصي وواضح ومتميز، والذي يجعل من كل منا فرداً، التضامن الذي يأتي من التماثل يكون عند نهايته العظمى عندما العقل الجمعي يغلف تماماً كل عقلنا (الفردي) ويتحد ويتطابق في كل النقاط معه، ولكن عند هذه النقطة تتلاشى فرديتنا.
هنا يوجد قوتان متعارضتان إحداهما تعمل على الدفع نحو المركز (مجمعة) والأخرى تدفع بعيداً عن المركز (مشتقة) ولا يمكن أن يزدهر كلاهما في نفس الوقت، إننا لا يمكن أن ننمي أنفسنا في اتجاهين متعارضين في نفس الوقت، فإذا كانت لدينا رغبة عارمة لنفكر ونعمل من أجل أنفسنا، لا يمكن أن نتجه بقوة للتفكير والعمل كما يفعل الآخرون، إذا كان مثالنا أن نقدم منظراً فريداً وشخصياً، فنحن لا نرغب في التشبه بالآخرين، وأكثر من ذلك عند اللحظة التي يباشر فيها هذا التضامن قوته، فإن شخصيتنا تتلاشى، لأننا لم نعد أنفسنا بعد، ولكن الحياة الجمعية.
الجزئيات الاجتماعية التي يمكن أن تتماسك بهذا الأسلوب يمكن أن تعمل فقط بأسلوب يظهر أنه ليس لديها أفعال، أي أن ليس لدى أي جزء قدرة على الفعل وحده أو لديه فعل خاص به تماماً مثل جزئيات الأجسام غير العضوية، ذلك يوضح لماذا نقترح تسمية هذا النمط من التضامن بالآلي، هذا المصطلح لا يشير إلى أن هذا التضامن ينتج بوسائل آلية صناعية، نحن سميناه كذلك فقط بالمناظرة مع التضامن الذي يربط عناصر الأجسام عديمة الحياة، ما يبرر هذا المصطلح هو أن الرابطة التي توحد الفرد بالمجتمع تناظر تماماً تلك التي تربط شيئاً بشخص، يعتمد العقل الفردي على النمط الجمعي ويتبع كل حركاته كما يتبع الشيء المملوك مالكه، في المجتمعات التي ينمو فيها هذا النمط من التماسك بدرجة عالية، لا يظهر الفرد، التفرد شيء يملكه المجتمع.
أما التضامن الناجم عن تقسيم العمل فهو يختلف تماماً عن ذلك التضامن السابق، إذ بينما يتضمن النمط السابق أن الأفراد يتماثل كل منهم مع الآخر، فإن هذا النمط يفترض اختلافهم، الأول (التضامن الآلي) ممكن فقط طالما أن شخصية الفرد امتصت في الشخصية الجمعية، النمط الثاني ممكن فقط إذا كان كل واحد له مجال للفعل خاص به، بمعنى شخصيته، ومن ثم يصبح من الضروري أن يسمح العقل الجمعي بترك جزء من العقل الفردي مفتوحاً من أجل أن تؤسس الوظائف المتخصصة في هذا الجزء، وكلما امتد ذلك المجال (مجال الفعل الخاص)، كلما زادت قوة التماسك الناجم عن هذا التضامن.
وفي الحقيقة يعتمد كل واحد على المجتمع بشكل أكثر شدة كلما زاد تقسيم العمل، ومن ناحية أخرى تصبح المناشط أكثر شخصية كلما زادت تخصصاً.
وفي خبراتنا المهنية نحن نتطابق مع العادات والخبرات التي هي عامة لكل أخواننا في المهنة، ولكن حتى في هذه الرابطة التي نخضع لها نجد أنها أقل كثيراً في ثقلها عن الضبط الكامل للمجتمع، كما أنها تترك لإمكانياتنا مكاناً أوسع مفتوح للأداء الحر، وهنا تنمو فردية الكل في نفس الوقت الذي ينمو فيه كل جزء من أجزائه، وهكذا يصبح المجتمع أكثر قدرة على الحركة الجمعية، وفي نفس الوقت يكون لدى كل عنصر من عناصره حرية أكثر للحركة، هذا التضامن يماثل ذلك الذي نلاحظه بين الحيوانات العليا، في الحقيقة كل عضو له وظيفته العضوية الخاصة وما هو أكثر من ذلك فإن وحدة الكائن العضوي عظيمة جداً عظم الفردية الملحوظة لكل جزء منه، ومن أجل هذا التناظر نحن نقترح أن نسمي ذلك التماسك الذي يرجع إلى تقسيم العمل تماسكاً عضوياً.
وهكذا يعني دوركيم بمفهوم التضامن العضوي، أن كل جماعة من الجماعات لها وظيفتها في المجتمع، كجماعة المدرسين والأطباء والفلاحين، هذه الوظائف تتكامل لتوفر الحياة للمجتمع ككل، تماماً مثل الكائن البشري الذي يتكون من أعضاء وكل عضو له وظيفته المستقلة، ولكن كل هذه الوظائف العضوية تتكامل في أداء الوظيفة الكبرى وهي حياة الكائن البشري، ومن هنا سمى دوركيم هذا التضامن بالتضامن العضوي.
وهكذا خلص دروكيم إلى أن التضامن الاجتماعي هو مؤسس على تقسيم العمل في المجتمع، بمعنى أنه كلما كان تقسيم العمل بسيطاً كلما كان التماسك أقوى وحيث تكون المعايير لها السيادة ومن ثم يكون الضبط الاجتماعي في أعلى حالاته وبالتالي مستوى عال من التكامل، وأيضاً ربط بين حجم السكان وكثافتهم المعنوية ومستوى تقسيم العمل والتضامن الاجتماعي، بمعنى أنه كلما كبر حجم المجتمع وزادت كثافته الديناميكينة، ينتج عن ذلك زيادة في تقسيم العمل، وزيادة العلاقات التعاقدية، ومستوى منخفض من التضامن والتكامل، وفي مثل هذه الوضعية الاجتماعية يكون عامل الضبط هو القانون، ويؤدي مثل هذا المجتمع إلى مستوى عال من الاغتراب وفقدان المعايير، وعند هذا المستوى يرتفع معدل الانحراف مثل الانتحار، طالما الرابطة بين الفرد والبناء الاجتماعي أصبحت ضعيفة.

0 التعليقات:

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية