ليس كل ما يلمع ذهباً

ابحث داخل موقعنا الاجتماعي

جارٍ التحميل...

استمـع إلــى القـرآن الكريـم

مواقع فى العلوم الاجتماعية

برنامـج Spss الإحصـــــائي

كيف تجتـاز اختبار التوفـــل ?

كيف تجتاز الرخصة الدوليـة ?

متصفحات متوافقة مع الموقع

شريط أدوات العلوم الاجتماعية

إنضم إلينا على الفيـس بوك

قناتنا الاجتماعية علي اليوتيوب

شاركنا بأفكارك على تويتر

الأخبار الاجتماعية عبر RSS

تصـفـح موقعنا بشكل أسرع

العلوم الاجتماعية علي فليكر

المواضيع الأكثر قراءة اليوم

أرشيف العلوم الاجتماعية

زائرى العلوم الاجتماعيـة

هام وعاجل:

على جميع الباحثين الاستفادة من محركات البحث الموجودة داخل الموقع لأنها تعتبر دليلك الوحيد للوصول إلى أي معلومة داخل الموقع وخارجه عن طريق المكتبات الأخرى وهذا للعلم .... وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

--------------------------------

على جميع الباحثين والدارسين إرسال استمارات الاستبيان في حالة طلب تحكيمها من إدارة الموقع على هيئة ملف وورد لنتمكن من وضع التحكيم داخلها ... وذلك عن طريق خدمة راسلنا بالموقع مع ذكر البريد الاليكتروني لشخصكم لكي نعيد إرسال الاستمارة لكم مرة أخرى بعد تحكيمها... إدارة موقع العلوم الاجتماعية.

نظريات الصراع الكلاسيكية:
تقدم نظرية الصراح نموذجاً نسقياً للمجتمع وتشبه النظرية العضوية في بناء شروحها وتفسيراتها إلا أنها تختلف في نظرتها إلى المجتمع على أنه مؤسس على المنافسة والسيادة والصراع بدلاً من الاتفاق والتكامل عند النظريات العضوية والبنائية الوظيفية، كما أن نظريات الصراع تختلف فيما بينها فيما تركز عليه من عوامل اجتماعية ذات وحدات كبرى أو عوامل طبيعية ذات وحدات صغرى ، وتفترض أنها الأسس الهامة لعمليات التغير والصراع، وأخيراً يمكن القول أن نظريات الصراع تختلف بشدة عن النظريات العضوية في تركيزها بصفة عامة على الحاجات الإنسانية أكثر منها على الأولويات الاجتماعية أو النسقية، أي أن نظريات الصراع تركز على الحاجات الإنسانية بينما النظريات العضوية والوظيفية تركز على حاجات النسق، وهكذا بينما قد يتشابه بناء هذه النظريات فإن المضمون الإديولوجي لكل منهما يختلف تماماً.
كارل ماركس:
ولد في ألمانيا سنة 1818م شارك في الاتحاد الدولي للعمال ومجلس المنظمة الشيوعية، وسلوكه ردة فعل للضغط السياسي والاقتصادي الحادث في ألمانيا.
أهدافه:
كان هدف ماركس تحليل العلاقة بين ظروف الحياة ويقصد بها الأبنية الفرعية الاقتصادية للمجتمع، وبين الأفكار ويقصد بها الأبنية العليا المعيارية في المجتمع، وذلك على أسس من الاستمرارية والتغير خلال التطور التاريخي للمجتمع، مثل هذه العلاقة المتبادلة كانت الأساس لأفكار ماركس، وهو يفترض أن الإنسان تحت تأثير التصنيع والاستغلال الرأسمالي تحول من رجل طبيعي إلى رجل مغترب.
ومن ثم فالهدف الإيديولوجي لماركس هو إعادة تحويل المجتمع إلى حالة يوجد فيها الرجل الطبيعي بدلاً من الرجل المغترب، وذلك بإعادة تركيب البيئة الطبيعية والاجتماعية، وكرد فعل للضغط السياسي والاقتصادي في عصره نمى نظرية جدلية لتوجيه التغير في المجتمع مع التركيز بصفة خاصة على البناءات الفرعية الاقتصادية، ولذلك سميت بالمادية الجدلية التاريخية.
النظرية المادية التاريخية:
لقد كان ماركس متأثراً بشدة بفلسفة هيجل، وافترض ماركس أن دياليكتيك هيجل هو أوسع مذهب من مذاهب التطور وأقرها مضموناً وأشدها عمقاً.
وفي الحقيقة لا يمكن فهم نظرية ماركس إلا إذا عرضنا بإيجاز لنظرية هيجل في هذا الصدد، أراد هيجل أن يفسر التطور أو الصيرورة من الناحية الصورية المجردة، وأراد أن يستخدم في هذا التفسير المنهج الجدلي أو التحليل الديالكتيكي، وفي هذا الصدد يقول إن كل فكرة تحمل في طياتها عناصر نقيضها، ويطبق هذه الفكرة على الوجود، فإذا جردنا الوجود من كل صفة موضوعية بحيث يصبح وجوداً مطلقاً من الناحية الصورية، فإنه يصبح وجوداً خالياً من الصفات والخواص وذلك يستحيل الوجود إلى لا وجود أي أن الوجود المطلق واللاوجود شيء واحد، فكان كل فكرة تحمل في طياتها عناصر نقيضها، واجتماع النقيضين على هذا النحو هو الذي يفسر ظاهرة التغير، فلو لم تكن عناصر النقيضين موجودة في الشيء على حالته الأصلية لما تصورنا تغيره من حالة لأخرى.
هذا المنهج استخدمه هيجل ليكشف خلال أي عقل أو روح تتمم العملية التاريخية نفسها في المجتمع، عند هيجل الروح هي المحدد للتغير، فأحل ماركس محلها الظروف المادية بمعنى العامل الاقتصادي، نزعة المادية هي الجزء المقابل لنزعة المثالية عند هيجل، لقد كانت فلسفة هيجل تعالج تطور العقل والأفكار، كانت مثالية تجعل تطور الطبيعة والإنسان وعلاقات الناس الاجتماعية ناتجة عن تطور العقل، وقد احتفظ ماركس بفكرة هيجل عن حركة التطور الدائم، أعني منهجه الديالكتيكي، أي نظرية التطور.
ولكن ماركس طرح وجهة النظر المثالية جانباً واعتبر أنه ليس تطور العقل هو الذي يفسر الطبيعة بل إن الأمر على العكس.. لقد كان هيجل يعتبر أن حركة الفكر، هذه الحركة التي يطلق عليها اسم الفكرة هي الصانع للواقع، بينما ماركس يرى حركة الفكر ليست إلا انعكاساً لحركة المادة منقولة إلى فكر الإنسان ومتحولة فيه، فالحركة عند ماركس شكل وجود المادة، فمثلاً ذوبان الثلج وتحوله إلى ماء، هذه الحركة من الجامد إلى السائل أعطت العقل فكرة أن الثلج يذوب بالحرارة، فكأن كل المعاني والأفكار التي يحتويها العقل الإنساني هي من حركة المادة الطبيعية، واعتبر ماركس أنه لم يوجد ولا يمكن أن يوجد في أي مكان مادة بدون حركة ولا حركة بدون مادة.
ومن ثم اعتبر ماركس أنه بما أن إنتاج العقل الإنساني هو في آخر التحليل نتاج الطبيعة، وهكذا لا يوجد في رأي ماركس إلا المادة أما الأفكار والوعي فهي مظاهر لاحقة وناتجة عن تحول حركة المادة في العقل إلى أفكار ووعي.
وهكذا اقتنع ماركس بأنه يجب جعل علم الاجتماع منسجماً مع الأساس المادي وإعادة بناءه استناداً إلى هذا الأساس، فالمادية هي لب النظرية الماركسية، ولكن ماركس لم يتوقف – على حد تعبيره – عند مادية القرن التاسع عشر، إذ اعتبر أن المادية القديمة كانت تتوقف عن معرفة الطبيعة وهو انتقل بها إلى معرفة المجتمع البشري، وبذلك اعتبر ماركس أنه بتوسيع المادية لتشمل الظواهر الاجتماعية قضى على عيوب النظريات التاريخية السابقة له، إذ لم تكن تلك النظريات في رأيه تأخذ في اعتبارها غير الدوافع الفكرية لنشاط الناس التاريخي، دون أن تبحث عما يولد هذه الدوافع، ودون أن تدرك القوانين الموضوعية التي تحكم وتطور نظام العلاقات الاجتماعية، ودون أن نرى جذور هذه العلاقات في درجة تطور الإنتاج المادي.
فالمادية هي لب النظرية الماركسية، فهي تنتمي إلى نزعة الحتمية الاقتصادية التي تذهب إلى أن العامل الاقتصادي هو المحدد الأساسي لبناء المجتمع وتطوره، وأنها أوضحت عملية ظهور جماعات المجتمع الاقتصادية وتطورها وانهيارها، وذلك عن طريق تحليلها لمجموعة الاتجاهات المتناقضة وردها إلى ظروف المعيشة والإنتاج لمختلف طبقات المجتمع.
ويعبر ماركس عن ذلك في عبارته المشهورة في مقدمة كتابه مساهمة في نقص الاقتصاد السياسي (إن الناس أثناء الإنتاج لحياتهم، يقيمون فيما بينهم علاقات معينة ضرورية مستقلة عن إرادتهم، وتطابق علاقات الإنتاج هذه درجة معينة من تطور قواهم المنتجة المادية، وتؤلف مجموع علاقات الإنتاج البناء الاقتصادي للمجتمع، أي الأساس الواقعي الذي يقوم عليه بناء أعلى تشريعي وسياسي وتطابقه أشكال معينة من الوعي الاجتماعي، إن أسلوب إنتاج الحياة المادية يشترط تفاعل الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية بصورة عامة، فليس إدراك الناس هو الذي يعين معيشتهم بل على العكس من ذلك معيشتهم الاجتماعية هي التي تعين إدراكهم، وعندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة المادية درجة معينة من تطورها، تدخل في تناقض مع علاقات الإنتاج الموجودة أو مع علاقات الملكية – وليست هذه سوى التعبير القانوني لتلك – التي كانت إلى ذلك الحين تتطور ضمنها، فبعد أن كانت هذه العلاقات أشكالاً لتطور القوى المنتجة، تصبح قيوداً لهذه القوى، وعندئذ ينفتح عهد الثورة الاجتماعية، ومع تغير الأساس الاقتصادي يحدث انقلاب في كل البناء الأعلى الهائل بهذا الحد أو ذلك من السرعة).
هذه الفكرة هي محور النظرية الماركسية في التغير، فهي تعتبر أن الأسلوب الاقتصادي السائد في الإنتاج والتبادل يشكل في كل حقبة تاريخية معينة مع التنظيم الاجتماعي المنبثق بالضرورة عنه، الأساس الذي يقوم عليه تاريخ هذه الحقبة السياسي والفكري، والذي يمكن بالاعتماد عليه فقط تفسير التاريخ، فالماركسية تعتبر أن مرحلة النمو التكنولوجي تحدد أسلوب الإنتاج والعلاقات والنظم التي تكون النسق الاقتصادي، هذه المجموعة من العلاقات بدورها هي المحدد الرئيسي لكل النظام الاجتماعي.
ولكن في رأي ماركس أن النظامين الاجتماعي والاقتصادي لا يتطابقا لأن النظام الاقتصادي يتغير نتيجة النمو التكنولوجي، والنظام الاجتماعي باق على ما هو عليه فقد أنشأ أيديولوجيته وأصبحت له مصالح مختلفة، ومن ثم يقاوم التغير، وهكذا يقع التناقض بين النظام القديم، وبين التصورات الفكرية التي انبعثت من تغير قوى المجتمع المنتجة وعدلت مفاهيم الناس عن أدوارهم فتقع الثورة.
وهكذا طبقاً لهذه النظرية التي يسميها أيضاً الماركسيون نظرية الصراع الطبقي افترض ماركس أن كل تاريخ البشرية هو تاريخ للصراع بين الطبقات بين الطبقة المستغِلة والطبقة المستغَلة، ذلك أن ماركس يفترض أنه في مرحلة الإنتاج الرأسمالي حيث صاحب رأس المال يملك وسائل الإنتاج ويحقق أرباحاً طائلة من فائض قيمة عمل العمال، فصاحب رأس المال هذا يأخذ النصيب الأكبر من الربح ولا يعطي العامل إلا ما يقيم حياته.
إذن المشكلة كلها عند ماركس تتلخص في عدم عدالة توزيع عائد الإنتاج بين صاحب رأس المال والعمال.
ويلاحظ أن عدم عدالة التوزيع مفهوم يتضمن عنصراً أخلاقياً، إذ أن التوزيع هو مفهوم اقتصادي، ولكن عدالته أو عدمها فعل أخلاقي، ومفهوم التوزيع بذاته مجرد من كل صفة، أمر غير موجود في الواقع الاجتماعي، ولكن ما يعطيه الوجود الاجتماعي هو إضافة صفة العدالة أو عدمها، ومن ثم فعدالة التوزيع أو عدمها فعل اقتصادي قائم على قاعدة أخلاقية توجهه.
إذ أن الإنتاج بذاته لا يقوم بعملية التوزيع، ولكن القائم بعملية التوزيع هو صاحب رأس المال، ومن ثم فعدالة التوزيع أو عدمها فكرة أخلاقية في تصورات الرجل الرأسمالي الذي يملك ويؤدي دور الموزع في النظام الرأسمالي الذي أعطاه هذا الحق، ومن ثم يتضح بجلاء أن مفهوم عدالة التوزيع أو عدمها، هي علاقة اجتماعية ذات طابع اقتصادي أساسها لا مادي، وذلك عكس ما ذهب إليه ماركس، ومن ثم فإن التغير في العلاقات الإنتاجية لم يؤد إلى تغير في البناء الأعلى، ولكن البناء الأعلى بما يحتويه من تصورات فكرية وعناصر أخلاقية هو الذي يشكل العلاقات الاجتماعية ذات الطابع الاقتصادي، أي هو الذي وجه عملية توزيع الربح، أي أن هناك عنصراً أخلاقيات سلبياً عند أصحاب رؤوس الأموال هو الذي أدى إلى سوء عدالة التوزيع، فلو أنه وجد العكس أي عنصراً أخلاقياً إيجابياً في تصورات البرجوازيين يؤدي إلى توجيه عملية التوزيع نحو العدالة، لما وجد ماركس مادة يستخرج منها نظريته.
والدليل على ذلك أن هذه العملية تغيرت في اتجاه عكس ما ذهب إليه ماركس، فقد افترض أن (نتيجة لاتساع استعمال الآلات ولتقسيم العمل، ضاع من عمل البروليتاريا كل صبغة شخصية، وضاع بذلك عنصر الإبداع فتلاشى من العمل جاذبيته وأصبح العامل عبارة عن ملحق بسيط للآلة لا يطلب منه إلا القيام بعملية بسيطة رتيبة سهلة التلقين، وبذلك أصبح اليوم تكلفة العامل هي تقريباً تكلفة وسائل المعيشة اللازمة للاحتفاظ بحياته والإبقاء على نوعه، إلا أن ثمن العمل كثمن أي بضاعة يساوي تكاليف إنتاجه، إذن كلما أصبح العمل باعثاً على الاشمئزاز هبطت الأجور)، فالمشاهد أن أجور العمال لم تنخفض بل ارتفعت، أي أن أسلوب التوزيع في القرن العشرين اتجه في اتجاه مخالف لما تنبأ به ماركس، ومن ناحية أخرى لم يكن ذلك نتيجة لعوامل مادية، بل كان نتيجة لعوامل لا مادية أهمها انتشار التعليم والتضامن بين العمال، ونحو الاتحادات العمالية، وتدخل الحكومات في العلاقة بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال من أجل مصلحة المجتمع، ذلك كله أدى إلى مزيد من الديمقراطية وأدى إلى تغير في التصورات الفكرية عند كل من أصحاب رؤوس الأموال والعمال عن العلاقات الاجتماعية ذات الطابع الاقتصادي، وخاصة وضوح فكرة أن كل منهما يؤدي دوراً في مجتمع واحد يهم كل منهما نموه ورخاءه، وكل هذه عوامل لا مادية.
ومن الغريب أن ماركس نفسه أشار إلى أن المغير الحقيقي للبناء الأعلى ليس هو العلاقات الاقتصادية ذاتها ولكن هي عملية التثقيف والتدريب على ممارسة الحياة السياسية بين صفوف العمال فيعمل ذلك على تعديل تصوراتهم الفكرية ولكن استغراقه في إعجابه بماديته ستر عنه الحقيقة التي جرى بها قلمه، فهو عندما يتحدث عن صراع البرجوازية ضد الإقطاع، واستغلال البرجوازية للعمال يقول (وترى البرجوازية نفسها مضطرة في كل ميادين النضال هذه إلى الالتجاء للبروليتاريا وطلب معونتها فتجرها بذلك إلى مضمار الحركة السياسية وهكذا تقدم البرجوازية بيديها إلى البروليتاريا عناصر ثقافتها، أي أنها تسلمهم السلاح الذي سيحاربونها به) وفي موضوع آخر يتحدث فيه ماركس عن الصراع الطبقي فيقول (يتخذ انحلال الطبقة الحاكمة والمجتمع القديم بأسره طابعاً يبلغ من حدته وعنفه أن جزءاً صغيراً من الطبقة الحاكمة نفسها ينفصل عنها وينضم إلى الطبقة الثورية، فكما انتقل فيما مضى قسم من النبلاء إلى جانب البرجوازية، كذلك في أيامنا هذه ينتقل قسم من البرجوازية إلى جانب البورليتاريا، وخصوصاً القسم المؤلف من البرجوازيين المفكرين الذين تمكنوا من الإحاطة بمجموع الحركة التاريخية وفهمها بصورة نظرية).
ومن ثم فالتحول في البناء الأعلى أي التصورات الفكرية طبقاً لأقوال ماركس هذه لا يقبع في العلاقات المادية ولا تحدثه عوامل مادية ولكن يعتمد أساساً على عملية التدريب والممارسة السياسية التي يباشرها العمال فيتكون لديها عناصر ثقافتها، ذلك بالإضافة إلى عمليات التثقيف والتوعية التي يعمل بها مفكروا الحركة على تغيير مفاهيم العمال وتصوراتهم، فتدرك الطبقة العاملة التناقض في علاقات الإنتاج أي تدرك عدم عدالة التوزيع.
وهكذا يلاحظ أن عدم عدالة التوزيع هي الفكرة المحورية في النظرية الماركسية، وهذه الفكرة كما بينا نابعة من سلبية أخلاق البرجوازيين في عصره، ولكن تعنت ماركس المادي أو إيديولوجيته أعمته عن هذه الحقيقة، وافترض أن عدم عدالة التوزيع راجعة لأن صاحب رأس المال يملك وسائل الإنتاج، واعتبر الملكية الخاصة هذه هي سبب استغلال أصحاب رؤوس الأموال لطبقة العمال، وبذلك أراد أن يمحو هذه الملكية الخاصة ويحولها إلى ملكية جمعية، ومن أجل هذا افترض أن هناك علاقة وثيقة بين النظامين الاقتصادي والسياسي حتى جعلهما كوجهي العملة، فهو يقول (إن كل الطبقات التي كانت تستولي على السلطة فيما مضى كانت تحاول تثبيت أوضاعها المكتسبة بإخضاع المجتمع بأسره لأسلوب التملك الخاص بها) ومن ثم جعل الطريق إلى تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة هو استيلاء البروليتاريا على السلطة، (ثم تستخدم البروليتاريا سيادتها السياسية لأجل انتزاع الرأسمال من البرجوازية شيئاً فشيئاً ومركزة جميع أدوات الإنتاج في أيدي الدولة أي في أيدي البروليتاريا المنظمة في طبقة حاكمة).
ومعنى هذا أن البروليتاريا طبقاً لرأي ماركس ستخضع المجتمع بأسره لأسلوب التملك الخاص بها، ولكن ماركس لم يفته هذا التناقض الواضح، ولكنه لم يستطع أن يجد له الحل العلمي الموضوعي، ولكنه حل هذا التناقض بعبارة خلت من الواقعية وامتلأت بالشطحات الخيالية اليوتوبية إذ يقول (ما إن يصبح كل الإنتاج متمركزاً في أيدي جمعية واسعة تشمل الأمة بأسرها، حتى تفقد السلطة العامة صبغتها السياسية، إذ أن السلطة السياسية بالمعنى الصحيح هي السلطة المنظمة لطبقة من أجل اضطهاد طبقة أخرى، فإذا كانت البروليتاريا في نضالها ضد البرجوازية تبني نفسها حتماً في طبقة، وإذا كانت تجعل نفسها بواسطة الثورة طبقة حاكمة، ثم بصفتها طبقة حاكمة، تهدم بالعنف والشدة علاقات الإنتاج القديمة، فإنها بهدمها علاقات الإنتاج القديمة تهدم في الوقت نفسه ظروف وجود التناقض والتناحر بين الطبقات بصورة عامة، وبذلك تهدم أيضاً سيادتها ذاتها من حيث هي طبقة).
إن قول ماركس (يصبح كل الإنتاج متمركزاً في أيدي جمعية واسعة تشمل الأمة بأسرها) قول يجافي الواقع، إذ كيف يتم ذلك في مجتمعات يتراوح تعدادها بين عشرات ومئات الملايين؟؟ ومن ثم فهو قول يتصف بالخيال، إذ من الناحية الواقعية يصبح المجتمع سياسياً واقتصادياً خاضعاً لجماعة معينة من البروليتاريا وليس للأمة بأسرها أو حتى البروليتاريا بأسرها، ومن ثم ينشأ السؤال الآتي وذلك طبقاً لرأي ماركس نفسه، ما هي الضمانات حتى لا تتحول هذه الجماعة التي وصلت إلى السلطة إلى طبقة جديدة تحل محل البرجوازية، أعني لا توفر عدالة التوزيع، لأن التوزيع واقعياً سوف يكون بيدها حيث أصبحت تملك واقعياً وسائل الإنتاج وخاصة أنها أيضاً تملك السلطة؟؟
وإذا كان ماركس يظن أن الضمان، كما صوره له خياله الملتوي الذي لا يريد مواجهة الحقيقة، إن هدم علاقات الإنتاج القديمة هو هدم في الوقت نفسه لظروف وجود التناقض والتناحر بين الطبقات بصورة عامة فإن هذا ليس إلا ضمان وهمي ليس له أساس علمي، فهو أحل طبقة مكان طبقة أخرى، كما يمكن أن تكون مستغلة كما كانت سابقتها، كما أن هدم العلاقات القديمة إذا كان يضمن هدم التناقض القديم على حد قوله، فإنه لا يضمن البناء الاجتماعي الجديد أو يحدد شكله أو اتجاه التغير فيه، فكأن النظرية الماركسية قد استطاعت أن تهدم القديم، ولم تستطع أن تخطط لبناء المجتمع الجديد، أعني أن تضع ضمانات عدالة التوزيع في المجتمع الجديد.
ذلك كله يرجع إلى تعنت ماركس المادي، وعدم رغبته في الاعتراف بأثر العوامل اللامادية، والأخلاقية بالذات في توجيه الحياة الاجتماعية، ومن ثم تصبح الشيوعية أو الاشتراكية التي دعى إليها ماركس ما هي إلا أسلوباً سياسياً واقتصادياً مثله مثل أي أسلوب اقتصادي أو سياسي وضعه البشر لا يستقيم أمره إلا إذا توفر لدى القائمين عليه أخلاقيات ايجابيه تتضمن عدالة التوزيع.

2 التعليقات:

أسماء يقول...

صباح الخير

مقالة رائعة ووافية

اتمنى تزويدي بالمراجع لأنني بصدد البحث في نظرية الصراع وتفسيرها للمواقف التربوية داخل المدرسة

غير معرف يقول...

هل من الممكن إعطاء نمودج المقارنة بين المدارس الثلاث ( الوضعية و الفينومولوجيا و الماركسية )

أترك تعليقك هنا... نحن نحترم أراء الجميع !

Related Posts with Thumbnails

Choose Your Language Now

ابحث في المكتبات الاجتماعـية

Loading

قسم الاستفسارات السريعة

اشترك معنا ليصلك الجديد

إذا أعجبك موقعنا وتريد التوصل بكل المواضيع الجديدة ،كن السبّاق وقم بإدخال بريدك الإلكتروني وانتظر الجديد

لا تنسى تفعيل الإشتراك من خلال الرسالة البريدية التي سوف تصلك علي بريدك الإلكتروني.

المواضيع التي تم نشرها حديثا

أصدقاء العلوم الاجتماعية

شكر خاص لزائرينا الكرام

شاركونا تعليقاتكم على أى موضوع وسوف نقوم بالرد عليها فور وصولها شكراً لزيارتكم موقعنا .. العلوم الاجتماعية .. للدراسات والأبحاث الاجتماعية,ومقالات علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية,وعلم النفس والفلسفة,وباقي فروع العلوم الاجتماعية الأخرى .. العلوم الاجتماعية © 2006-2014

أهمية الوقت في حياتنا

تقييم العلوم الاجتماعية